تأخر النمو اللغوي لدى الأطفال.. الأسباب والعلامات والعلاج

قد يُعاني طفلك تأخر نمو اللغة إذا لم يحقق مراحل النمو اللغوي المناسبة لعمره. وقد تتطور قدراته اللغوية بمعدل أبطأ من معظم الأطفال في مرحلته العمرية نفسها، وقد يواجه صعوبة في التعبير عن نفسه أو فهم الآخرين.

تأخر اللغة شائع جدًا بين الأطفال، ووفقًا لنظام جامعة ميشيغان الصحي، يؤثر تأخر الكلام أو تطور اللغة فيما بين 5 و10% من الأطفال في سن ما قبل المدرسة.

أنواع التأخر اللغوي

التأخر اللغوي يعني أن الطفل يعاني بطئًا في اكتساب المهارات اللغوية مقارنة بأقرانه في المرحلة العمرية نفسها. ويمكن أن يكون التأخر اللغوي استقباليًا، أو تعبيريًا، أو مزيجًا منهما. ويحدث عجز اللغة الاستقبالي عندما يواجه طفلك صعوبة في فهم اللغة، أما اضطراب اللغة التعبيرية فيحدث عندما يواجه الطفل صعوبة في التواصل لفظيًا، وهنا المشكلة ليست في اللغة وإنما في الكلام.

ما التأخر اللغوي عند الطفل

على سبيل المثال، قد ينطق الطفل الذي يعاني تأخرًا لغويًا الكلمات جيدًا، لكنه لا يستطيع سوى ربط كلمتين معًا. وقد يستخدم الطفل الذي يعاني تأخرًا في الكلام الكلمات والعبارات للتعبير عن أفكاره، ولكن يصعب عليه فهمها.

ما علامات تأخر الكلام أو اللغة؟

يجب فحص الطفل الذي لا يستجيب للصوت أو لا يُصدر صوتًا من قِبل طبيب السمعيات فورًا، وعمل مقياس سمع للتأكد من سلامة حاسة السمع لديه. ولكن في كثير من الأحيان، يصعب على الوالدين معرفة ما إذا كان طفلهم يستغرق وقتًا أطول للوصول إلى مرحلة متقدمة من الكلام أو اللغة، أو ما إذا كانت هناك مشكلة.

من المهم مقارنة تطور طفلك بالمعالم النمائية المعتمدة، مثل تلك التي تقدمها مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC). إليك بعض الأمور التي يجب الانتباه إليها، إذا كان طفلك:

  • بعمر 12 شهرًا: لا يستخدم الإيماءات، مثل الإشارة أو التلويح مودعًا.
  • بعمر 18 شهرًا: يفضل الإيماءات على النطق للتواصل.
  • بعمر 18 شهرًا: يواجه صعوبة في تقليد الأصوات.
  • بعمر 18 شهرًا: يواجه صعوبة في فهم الطلبات اللفظية البسيطة.
  • بعمر سنتين: لا يستطيع سوى تقليد الكلام أو الأفعال، ولا يُصدر كلمات أو عبارات تلقائيًا.
  • بعمر سنتين: يكرر بعض الأصوات أو الكلمات فقط، ولا يستطيع استخدام اللغة الشفهية للتواصل إلا فيما يتعلق باحتياجاته الفورية.
  • بعمر سنتين: لا يستطيع اتباع التعليمات البسيطة.
  • بعمر سنتين: لديه نبرة صوت غير عادية (مثل صوت أجش أو أنفي).

أسباب تأخر نمو اللغة

للتأخر اللغوي لدى الأطفال أسبابٌ عدة. وفي بعض الحالات، يُسهم أكثر من عاملٍ واحدٍ في التأخر اللغوي. ومن الأسباب الشائعة ما يلي:

ضعف السمع

من الشائع أن يُعاني الأطفال الذين يعانون ضعف السمع ضعفًا لغويًا أيضًا، فاللغة مبدأها من السمع، وما لم يتمكن الطفل من السمع، لن يتمكن من النطق.

ضعف السمع والتأخر اللغوي

على سبيل المثال: طفل في الثالثة من عمره، يعاني ضعفًا سمعيًا خفيفًا إلى متوسط، عندما تطلب منه والدته إحضار لعبته، قد يسمع جزءًا من الكلمة أو لا يفهم الجملة كاملة، وتكرار ذلك لا شك يؤدي إلى بطء في اكتساب اللغة والمفردات الجديدة. ويترتب على ذلك أن يستخدم الطفل كلمات أقل من أقرانه، فبينما تصل حصيلة أقرانه اللغوية مئات الكلمات والمفردات، ويتحدثون جملة من ثلاث كلمات، نجد أن هذا الطفل لا يزال في مرحلة المفردات ولا تتعدى مفرداته العشرات.

أحيانًا، يلجأ هذا الطفل إلى الاعتماد على لغة الإشارة، أو قراءة الشفاة، وتعبيرات الوجه بدلًا من الاستماع إلى الكلمة، وهنا تأتي أهمية التدخل المبكر، وبدء التأهيل السمعي واللغوي بسرعة.

التوحد

 على الرغم من أن ليس كل الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد Autism Spectrum Disorder يعانون تأخرًا في اللغة، فإن التوحد غالبًا ما يؤثر في طريقة التواصل مع الآخرين، وهو ما يظهر في ضعف تواصله اللفظي والبصري مع المحيطين.

هؤلاء الأطفال يعانون صعوبة في استخدام تعبيرات الوجه ولغة الجسد، وفهم نبرة الصوت أو الهدف من الكلام، بالإضافة إلى اللعب التخيلي.

التدخل المبكر هنا يساعد الطفل في تطوير مهارات التواصل اللفظية وغير اللفظية، والتفاعل جيدًا مع الآخرين، واستخدام اللغة بشكل وظيفي في حياته اليومية.

الإعاقة الذهنية

الإعاقة الذهنية Intellectual Disability واحدة من أهم أسباب تأخر نمو اللغة لدى الأطفال، وتؤثر في قدرة الطفل على فهم اللغة واستخدامها على نحو صحيح. ويواجه الأطفال المتأخرون ذهنيًا صعوبة في تعلم الكلمات الجديدة، وبطئًا في تكوين الجمل أو استخدام القواعد اللغوية.

التأخر اللغوي عند المعاقين ذهنيًا

من هنا تأتي أهمية التدخل المبكر؛ كونه يساعد في تنمية المهارات اللغوية بالتدريج، ويقلل الفجوة بين الطفل وأقرانه، ويعزز ثقته بنفسه.

المشكلات النفسية والاجتماعية

البيئة التي يعيش فيها الطفل، وتحديدًا البيت، تؤدي دورًا كبيرًا في تطور لغته أو العكس. فالطفل الذي يفتقد الشعور بالأمان أو يتعرض للإهمال العاطفي، لا يجد الحافز للتواصل أو التحدث مع الآخرين. على سبيل المثال، طفل لا يتحدث كثيرًا لأنه يعاني الحرمان البيئي وقلة التفاعل من الوالدين، أو كونه يعيش في بيئة مليئة بالتوتر والعنف.

والحل هنا، يكمن ببساطة في الحوار اليومي واللعب والقراءة للطفل، والاهتمام العاطفي، وإشعاره بالحب والاحتواء من قبل والديه، فلا شك أن ذلك من شأنه أن يصنع فارقًا في تطور نموه اللغوي.

الاضطرابات العصبية النمائية

قد ينجم تأخر اللغة عن حالات عصبية تؤثر على مناطق الدماغ المسؤولة عن الكلام، مثل تعذر الأداء النطقي في مرحلة الطفولة (Childhood Apraxia of Speech)، وهو اضطراب حركي يجعل من الصعب على الطفل تكوين الأصوات والمقاطع والكلمات بشكل متسق ودقيق، على الرغم من عدم وجود ضعف في العضلات.

كيفية التشخيص

بعد إجراء تقييم طبي شامل، سيُحيلك طبيب الأطفال إلى اختصاصي النطق واللغة، الذي بدوره سيُجري تقييمًا شاملًا للغة طفلك التعبيرية والاستقبالية لتحديد ما إذا كان طفلك يُعاني تأخرًا لغويًا. سيُركِّز الفحص على أشكال مُختلفة من التواصل اللفظي وغير اللفظي، وسيستخدم مقاييس مُوحدة وغير رسمية.

وبعد إتمام تقييم النطق واللغة، قد يُوصي اختصاصي النطق واللغة بإجراء فحوصات أخرى. على سبيل المثال، يُمكن أن يُساعد فحص السمع في تحديد ما إذا كان طفلك يُعاني ضعف سمع، وقد يُعاني طفلك مشكلات سمعية لم تُلاحظ، خاصةً إذا كان صغيرًا جدًا.

علاج تأخر اللغة لدى الطفل

بعد التشخيص، من المُرجَّح أن تشمل خطة علاج طفلك علاج النطق واللغة. سيُجري اختصاصي نطق ولغة تقييمًا لتحديد أنواع المشكلات التي يُواجهها طفلك، وستساعده هذه المعلومات في وضع خطة علاجية وتنفيذها.

علاج تأخر اللغة عند الأطفال

ما التوقعات؟

تختلف توقعات طفلكِ تبعًا لحالته الخاصة وعمره. فبعض الأطفال يلحقون بركب أقرانهم ويحققون مراحل نمو لغوية مستقبلية، في حين يواجه أطفال آخرون صعوبة أكبر في التغلب على تأخر اللغة، وقد يواجهون مشكلات في مراحل لاحقة من الطفولة، ويعاني بعض الأطفال -الذين يعانون تأخرًا لغويًا- مشكلات في القراءة أو السلوك نتيجة لتأخر نموهم اللغوي، وفقًا لما أورده المعهد الوطني للصمم واضطرابات التواصل الأخرى (NIDCD).

وإذا تم تشخيص طفلك بتأخر لغوي، فمن المهم بدء العلاج بسرعة، فيمكن أن يساعد العلاج المبكر في منع تطور مشكلات أخرى، مثل المشكلات الاجتماعية والتعليمية والعاطفية.

نصائح لتشجيع التطور اللغوي

قد لا يمكن منع جميع حالات التأخر اللغوي، وقد لا يمكن دائمًا الوقاية من ضعف السمع وصعوبات التعلم. لكن اتبع هذه النصائح لتشجيع التطور اللغوي لدى طفلك:

  • تحدث إلى طفلك منذ ولادته.
  • استمع إلى ثرثرة طفلك وهو رضيع.
  • غنِّ لطفلك، حتى وهو رضيع.
  • اقرأ بصوت عالٍ لطفلك.
  • أجب عن أسئلة طفلك.

في الختام، يمثل تأخر نمو اللغة لدى الأطفال تحديًا يمكن التغلب عليه بالوعي والتحرك السريع، إن فهم العلامات المبكرة، والبحث عن الأسباب الكامنة، واللجوء إلى التشخيص المتخصص هي خطوات حاسمة تفتح الباب أمام التدخل العلاجي الفعال، لا تتردد أبدًا في استشارة طبيب الأطفال أو اختصاصي النطق واللغة إذا راودتك الشكوك، فدعمك لطفلك اليوم يمهد له الطريق نحو تواصل أفضل ومستقبل أكثر إشراقًا وثقة بالنفس.

وأنتم أعزائي القراء من الآباء والأمهات، شاركونا آراءكم حول تجربتكم في التعامل مع تأخر نمو اللغة مع أطفالكم.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.