النوم والرياضة.. تأثير قلة النوم على الأداء الرياضي وبناء العضلات

تتجلى أهمية النوم للرياضيين في كونه الركيزة الخفية للنجاح؛ فالعلاقة بين النوم والرياضة حاسمة للاستشفاء. وإن كنت تسعى لتعظيم نتائجك، فعليك إدراك أن النوم وبناء العضلات وجهان لعملة واحدة، وأي قلة النوم قد تنسف جهودك في التدريب.

العلاقة التبادلية بين الرياضة وجودة النوم

تؤكد البحوث العلمية وجود علاقة قوية بين ممارسة الرياضة وجودة النوم؛ لأنها يؤثر كل منهما في الآخر:

  • يساعد أداء التمارين الرياضية بانتظام على تحسين قدرة الجسم على الاسترخاء، والدخول في النوم العميق مدة كافية.
  • أيضًا يساعد النوم الجيد بوقت كافٍ على تعافي الجسم، واستعادة القوة من أجل ممارسة التمارين الرياضية.
  • عند أداء التمارين الرياضية المرهقة للجسم أو التمارين العنيفة قبل النوم مباشرة، فقد يؤثر ذلك في قدرة الجسم على الاسترخاء، أو الدخول في النوم العميق.
  • وعندما يلتزم الشخص بأوقات محددة للنوم وساعات كافية، يكون جسمه مستعدًا لممارسة التمارين الرياضية وزيادة الأحمال والدخول في منافسات قوية.

تأثير قلة النوم على الأداء الرياضي والصحة العقلية

لأن النوم هو أحد العناصر الأساسية التي تساعد على التوازن الهرموني والاستجابة السريعة في أثناء أداء الأنشطة البدنية، فإن تأثير قلة النوم في الأداء الرياضي البدني يصبح كبيرًا كلما كان النوم غير كافٍ أو غير جيد؛ وهنا تكمن خطورة قلة النوم والرياضة معًا، فتتضرر الجوانب التالية:

1. قلة النوم وضعف العضلات والأداء الحركي

فالأداء العضلي والتنسيق الحركي يتأثران، ويشعر الفرد بقلة النوم وضعف العضلات نتيجة طول وقت الاستجابة العصبية، وتصبح الحركة بطيئة في أثناء التمارين، وبعد ممارسة الرياضة يستغرق وقتًا طويلًا من أجل التعافي.

كيف يمكن أن تؤثر قلة النوم في الأداء البدني والعقلي؟ وكيف تزيد قلة النوم خطر الإصابة؟ وكيف يمكن دعم الأداء الرياضي في النوم؟ ما علاقة ممارسة الرياضة بجودة النوم؟ أسئلة دور في ذهن كل رياضي.

العلاقة بين ساعات النوم وخطر الإصابة

كيف تؤثر قلة النوم في الأداء الرياضي؟

إن تأثير قلة النوم على الأداء الرياضي يتجاوز الشعور بالنعاس، ليمتد إلى صلب القدرة البدنية والعضلية، وحينئذ تكمن خطورة قلة النوم والرياضة معًا:

  • تؤدي قلة النوم إلى ضعف عام في الجسم، وعدم قدرة الشخص على تحمل التمارين الرياضية، وعدم مواكبة الآخرين أو الدخول في منافسات القوة والسرعة.
  • نتيجة قلة النوم يصبح الجسم أقل قدرة على تنسيق الحركات، إضافة إلى ضعف العضلات، واستغراق الجسم مدة أطول لكي يستجيب للأوامر التي تأتي من المخ في أثناء ممارسة التمارين.
  • يشعر الشخص بالتعب المبكر بعد وقت قليل من ممارسة الرياضة أو أداء التمارين نتيجة قلة النوم.
  • يعاني الشخص الذي لا يحصل على قدر كافٍ من النوم من عدم التعافي وإصلاح الأنسجة العضلية بسرعة؛ لأن الجسم يفرز هرمونات النمو في أثناء النوم، وهي التي تقوم بإصلاح الأنسجة.

2. قلة النوم والإصابات الرياضية

يوجد بُعد آخر لقلة النوم فيما يخص أداء التمارين الرياضية، وهو بُعد الإصابات الرياضية، فيتساءل كثيرون: هل قلة النوم تسبب إصابات رياضية؟ الإجابة نعم، فالأشخاص الذين ينامون مدة قصيرة ومتقطعة يكونون أكثر عرضة للإصابات الرياضية بنسبة قد تصل إلى الضعف مقارنة بمن ينامون 8 ساعات، وفقًا لدراسة أجريت على رياضيين شباب.

فضلًا عن أن قلة النوم تضعف التركيز الذهني، لذا يزداد التعب العضلي، ويكون الشخص عرضة للخطأ والتعب والإصابات أكثر من غيره.

3. قلة النوم والتركيز والصحة العقلية

تقول الحكمة «العقل السليم في الجسم السليم»؛ لذا فإن قلة النوم -وإن كانت تضعف الجسم وتجعله معرضًا للإصابات- تسبب مشكلات كثيرة على مستوى الصحة العقلية، ومنها الأضرار التالية:

  • قلة النوم والتركيز: صعوبة التركيز التي تؤدي إلى التفكير الضبابي، ومع الوقت يحدث ضعف الإدراك؛ ما يؤثر في أداء المهام والتعامل بطريقة طبيعية.
  • قلة النوم والصحة العقلية: تؤدي قلة النوم أيضًا إلى تقلب المزاج، والإحساس بالتوتر، وزيادة الغضب على مدار اليوم؛ بسبب ضعف أداء اللوزة الدماغية (Amygdala) التي تعمل ميزانًا للمشاعر والعواطف.
  • زيادة الشعور بالقلق والاكتئاب؛ نتيجة الأرق المزمن، وعدم الراحة والاسترخاء في أثناء الليل.
  • بعض الأشخاص قد تتطور لديهم مشكلات النوم إلى زيادة خطر التدهور العقلي، وظهور بعض أمراض الدماغ مثل ألزهايمر.
  • على مستوى الأداء السلوكي، فقد يحدث ضعف في القدرة على التعلم واتخاذ القرارات وحل المشكلات.
  • غالبًا ما تتراجع الذاكرة القصيرة والطويلة، ويكون الاحتفاظ بالمعلومات صعبًا نتيجة قلة النوم.
  • في بعض الأحيان، قد تؤدي قلة النوم إلى سلوكيات عنيفة أو خطرة، حيث يكون من الصعب التحكم في الاستجابة العاطفية.

تأثير قلة النوم على الأداء الرياضي

العلاقة البيولوجية: النوم وبناء العضلات

يعتمد التطور البدني كليًّا على ما يحدث أثناء الليل، وحينئذ نجيب عن سؤال: كيف يؤثر نقص النوم على النمو البدني؟

يعاني الشخص الذي لا يحصل على قدر كافٍ من النوم من عدم التعافي وإصلاح الأنسجة العضلية بسرعة؛ لأن الجسم يفرز هرمونات النمو في أثناء النوم العميق تحديدًا، وهي التي تصلح الأنسجة.

وأشارت دراسة نشرت في مجلة (Journal of Endocrinology) إلى أن الحرمان من النوم يقلل من إفراز هرمونات البناء، ما يجعل النوم وبناء العضلات عملية بيولوجية مترابطة لا يمكن فصلها.

كيف يمكن تحسين النوم بإستراتيجيات متاحة؟

في معظم الحالات لا يتطلب الأمر إجراءات قوية من أجل تحسين النوم، وإنما يمكن الالتزام ببعض الاستراتيجيات كالتالي:

تمارين لاسترخاء العضلات

توجد بعض التمارين البسيطة التي تعتمد على شد العضلات وإرخائها بطريقة منهجية من الرأس وحتى القدمين؛ من أجل الحصول على الاسترخاء الكامل، وسرعة الدخول في النوم العميق.

تقليل الضوضاء

من الاستراتيجيات البسيطة التي تساعد على الهدوء والاسترخاء هي إغلاق الآلات والهواتف، ووضع سدادات الأذن؛ لتجنب أي ضوضاء قد تؤثر في حالة الاسترخاء التام.

تقليل درجة الحرارة

كلما كانت درجة الحرارة مائلة للبرودة، كان استعداد الجسم للنوم والاسترخاء أكبر، وبالتالي يمكن تقليل درجة الحرارة في الغرفة بحيث تكون ما بين 18 و20 درجة مئوية للدخول في حالة النوم العميق دون مجهود كبير.

تهيئة بيئة النوم 

يمكن تهيئة بيئة النوم المريحة من خلال بعض الإجراءات البسيطة مثل توفير غرفة مظلمة، وإبعاد الهاتف المحمول، وإغلاق الأجهزة، وتجنب شرب الكافيين والنيكوتين قبل النوم بمدة كافية.

تجنُّب الوجبات الثقيلة

يجب أن يتجنب الشخص الوجبات الثقيلة التي تحتوي على الدهون في نهاية اليوم، أو الأطعمة التي قد تسبب عسر الهضم؛ لكي يكون الاستغراق في النوم سهلًا دون أي مشكلات.

تجنُّب القيلولة الطويلة

رغم الفوائد التي تعود على الجسم من القيلولة في وسط النهار، فإننا ننصح بالقيلولة القصيرة التي لا تتخطى نصف ساعة؛ من أجل استعادة النشاط والقدرة على الدخول في النوم بسرعة في الليل.

القراءة قبل النوم

يمكن أن تكون القراءة قبل النوم عادة مفيدة ومُسبِّبة للاسترخاء، خاصة إذا قرأ الشخص في كتاب أو رواية محبوبة، وبعيدًا عن روايات الرعب أو الكتب التي يمكن أن تزيد  حالة القلق والتوتر.

هل توجد أطعمة ومشروبات تساعد على النوم؟

نعم، توجد كثير من الأطعمة والمشروبات التي يمكن أن تساعد على النوم، ومنها على سبيل المثال:

  • عصير الكرز: الذي يساعد على النوم؛ لكونه غنيًا بالمغنيسيوم الذي يساعد الجسم على الاسترخاء.
  • الحليب: يساعد أيضًا على تنظيم النوم؛ لكونه يحتوي على مادة الميلاتونين.
  • البيض: يعد من المأكولات التي تساعد على النوم؛ لأنه غني بالتريبتوفان الذي يساعد الجسم على إنتاج السيروتونين.
  • الزبادي: يحتوي على الكالسيوم والبوتاسيوم، وبالتالي يساعد الجسم على الاسترخاء والدخول في النوم العميق.
  • شاي البابونج: من المشروبات الرائعة التي تهدئ الأعصاب، وتدخل الجسم في حالة من الاسترخاء والاستعداد للنوم.
  • الشاي الأخضر الخالي من الكافيين: يساعد على تقليل التوتر، وتخفيف التعب، وتحسين الاسترخاء، وبالتالي الدخول في النوم العميق.

تعذية الاستشفاء

كم ساعة نوم يحتاج الرياضي؟

يحتاج الرياضيون البالغون عادةً ما بين 7 إلى 9 ساعات، في حين قد يحتاج نخبة الرياضيين والمراهقين إلى ما بين 9 إلى 10 ساعات لتحقيق الاستشفاء الكامل.

هل 6 ساعات نوم كافية لبناء العضلات؟

الإجابة هي أن قلة النوم عن 7 ساعات قد ترفع مستوى هرمون الكورتيزول (هرمون الهدم) وتقلل هرمون النمو، ما يعيق البناء العضلي الأمثل.

هل السهر يؤثر في بناء العضلات؟

نعم، بلا شك؛ لأنه يخل بالساعة البيولوجية ويحرم الجسم من مراحل النوم العميق التي يحدث فيها ترميم الألياف العضلية.

هل النوم بعد التمرين يزيد الوزن؟

كلا، هذا اعتقاد خاطئ، النوم بعد التمرين (القيلولة) يساعد على الاستشفاء ولا يسبب زيادة الدهون ما دامت السعرات الحرارية محسوبة.

أفضل وقت للنوم للاعب كمال الأجسام؟

يُعد أفضل وقت للنوم للاعب كمال الأجسام هو النوم المبكر (بين 10 و 11 مساءً) للاستفادة من ذروة إفراز الهرمونات البنائية ليلًا.

دورة الاستشفاء أثناء النوم

يتضح لنا أن النوم ليس وقت راحة سلبية فحسب، بل هو جزء لا يتجزأ من برنامجك التدريبي، إن إدراك أهمية النوم للرياضيين هو الخطوة الأولى نحو التفوق، فقد أثبتنا أن النوم وبناء العضلات مساران متلازمان.

على الجانب الآخر، فإن تجاهل هذا الجانب والوقوع في فخ قلة النوم لن يؤدي فقط إلى تراجع الأداء الرياضي، بل قد يعرضك لخطر قلة النوم والإصابات الرياضية؛ لذا، اجعل النوم أولوية قصوى، وطبِّق إستراتيجيات التحسين المذكورة، لتضمن تعافيًا مثاليًا وأداءً لا يُقهر.

وفي نهاية مقالنا الذي حاولنا فيه توضيح تأثير قلة النوم على الأداء الرياضي البدني، وتقديم نصائح بخصوص إستراتيجيات تساعد على النوم، ونرجو أن نكون قدمنا لك المتعة والإضافة، ويسعدنا كثيرًا أن تشاركنا رأيك في التعليقات، ومشاركة المقال على مواقع التواصل لتعم الفائدة الجميع.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة