أود أن أطوف بكم في هذه الأحرف الجميلة، في عالم مملوء بالإبداع والجمال فالذي سوف نتكلم عنه ليس مجرد تعبير عن الجمال وحسب، بل هو وسيلة قوية تسهم في توثيق الهوية الثقافية للحضارات والأمم والشعوب.
فعن طريق الفن حصل التواصل بين الحضارات وتداخلت الشعوب فيما بينها، وأمكن للمجتمعات التواصل بصورة جميلة وعميقة، وبناء روابط قوية بين الثقافات المختلفة. وكذلك الأفراد، فبواسطة الفن تشكَّلت رابطة قوية بصورة عميقة من مختلف الأطياف؛ فلكل حضارة فنها.
ومثال على ذلك الفن في الحضارة الإسلامية، فقد ازدهر الفن كثيرًا في ظل الحضارة الإسلامية، وتطورت العمارة والشكل المعماري الداخلي والفن الخزفي والنحت والنقش والرسوم الكتابية والغناء ورسم اللوحات والخط وتجليد الكتب وتشكيل المعدن وصياغة الذهب... إلخ.
اقرأ أيضاً معلومات عن فن الباتيك والأدوات المستخدمة فيه
نظرة في تاريخ الفن
وبالعودة إلى بدايات ظهور الفن، فقد قيل إنه عثر على الأصداف المحفورة التي أنشأها الإنسان، والتي يعود تاريخها إلى ما قبل 500000عام، وكذلك وُجدت كثير من أشكال الفن البدائي والهياكل والرسوم التي يعود تاريخها إلى 130000 عام، فكان لكل عصر فنه وثقافته.
ففي العصر الحجري صُنعت أول الأعمال الإبداعية من الصدف والحجر والطلاء، وكذلك عُثر على رسوم يعود تاريخها إلى العصر الحجري، ويتميز هذا العصر بالنقوش الحجرية.
وبعد ذلك ننتقل إلى الفن في العصر الحجري الحديث، فقد تطور الفن على نحو كبير في هذا العصر، وقد بدأ هذا العصر من نحو 10000 قبل الميلاد، وقد تميز هذا العصر برسوم تخطيطية صغيرة لشخصيات بشرية، وقد استخدموا في هذا العصر مواد جديدة في الفن مثل الكهرمان، والكريستال، وحجر اليشب، وظهرت في هذا العصر بدايات التخطيط الحضري مثل بقايا مدينة أريحاء وجرمو في العراق، وغيرها كثير.
ومع تقدم السنين كان الفن يتطور أكثر فأكثر، وبعد ظهور الحضارات الصينية والبابلية والفرعونية وغيرها من الحضارت تطور الفن كثيرًا، فكان لكل حضارة فنها وثقافتها. فالفن لغة الحضارات في التعبير عما تمتلكه من موروث وزخم حضاري وثقافي.
اقرأ أيضاً ما رسم المنمنمات؟ وما أنواعها؟
الفن في ظل التقدم التكنولوجي الحالي
وبعد حديثنا عن الفن في الماضي فسوف نأخذ قليلًا من حاضرنا، وكيف أثرت التكنولوجيا والتقدم الكبير في عصرنا الحاضر على الفن.
فقد أسهمت التكنولوجيا في تحسين الفن بصورة مبهرة جدًّا، وظهرت أنماط جديدة في الفن منها الرسم الرقمي، والتصوير الرقمي، والنمذجة ثلاثية الأبعاد، وتطورت الفراشة والقماش إلى برامج مثل أدوبي فوتوشوب وغيرها من برامج التصميم.
فقد خدمت التكنولوجيا تقدم الفن وتطوره تطورًا كبيرًا جدًّا، وكذلك فقد أحدث الفن الرقمي -كما أسميه- في عصرنا الحالي طفرة كبيرة في المجال الفني، وأصبح من السهل التعبير بالوسائل الفنية والجمالية وإيصالها إلى الجمهور بطريقة بسيطة جدًّا عبر مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من البرامج، بحيث إنها تسهل الوصول إلى الجمهور.
وكذلك خدمت التكنولوجيا المتميزين في عالم الفن والإبداع بتسهيل وتسريع الخدمات اللازمة لتوصيل فنهم بطريقة احترافية وجميلة الى الجمهور، وبالتالي نستطيع أن نقول إن التكنولوجيا أسهمت إسهامًا كبيرًا في تحسين حياة الناس، وبسَّطت إيصال الفن إليهم بسرعة وجودة عن طريق الصورة أو الصوت أو شاشات العرض أو الوسائل التكنولوجية الأخرى.
فنحن في هذا الوقت نعيش في ظل التقدم التكنولوجي والتقدم الفني غير المسبوق، مع ملاحظة بعض السلبيات والاستثناءات بسبب هذا التقدم التكنولوجي، وهذا طبيعي جدًّا وضريبة لهذا التقدم غير المسبوق، ويمكن مع الوقت تلافيها وحلها.
بعض أقوال العظماء عن الفن
يقول بابلو بيكاسو في الفن: كل صغير يُعدُّ فنانًا، ولكن المشكلة كيف تظل فنانا عندما تكبر.
وقال موريس دي فليمانكك: اللوحة الجيدة عُدَّها مثل الطبخة الجيدة، يمكن تذوقها، ولكن لا يمكن شرحها.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.