يتأثر حكمنا على الأشياء والأشخاص بعوامل متعددة ومختلفة، مما يجعلنا معرضين لأحكام متسرعة أو خاطئة في بعض الأحيان.
من بين هذه العوامل نذكر الجمال والذي أرى شخصيًا أنه من العوامل الرئيسة المساهمة في حكمنا، واتخاذ بعض قرارتنا وآرائنا، لو أردنا إيجاد تعريف للجمال فإننا لن نستطيع حصره في بعض الأسطر والكلمات، فتعريفه قد يختلف من شخص لآخر ومن ثقافة إلى أخرى، ولكن يمكننا أن نقول بأنه قيمة مرتبطة بالعاطفة وبغريزة الإنسان ومشاعره والتي تعطي معنى للكثير من الأشياء الحيوية كالطيبة والحب والسعادة...
يقول طاغور؛ وهو شاعر وروائي بنغالي: "لا يوجد جمال إلا بوجود معجب به".
أردت أن أضيف بعض الكلمات على ما قاله، وأقول إن الجمال كذلك تزداد نسبته كلما زاد اهتمام المعجب به، لنأخذ مثالًا فتى أعجب بفتاة عادية الجمال وأخبرها بذلك.. بأنه معجب بها وأنه يرى أن لها جمالًا أخّاذًا وأنها تكاد تكون ملكة جمال العالم في نظره، ولنقُل إنه بالغ في ذلك أو حتى لو لم يبالغ كثيرًا... ما سوف يحدث للفتاة أن عقلها الباطني سوف يقتنع بكلام الفتى حتى ولو لم يكن منطقيًا، فهي فتاة عادية الجمال، وليست بمثالية كما يقول الفتى، فالفتاة هنا سوف تتصرف بشكل لا إرادي على أنها ملكة جمال العالم خصوصًا عندما تكون قريبة من ذلك الفتى أو عندما تتذكر كلامه، وربما ينطبق الكلام في الحالة العكسية فيكون صحيحًا... فالفتاة هنا أو حتى الفتى سوف تتحسن حالتها النفسية والجسدية، وسوف تظهر عليها ملامح السعادة، ومع الوقت سوف تزداد جمالًا شيئًا فشيئًا.
هي لن تصل إلى درجة ملكة جمال العالم كما يقول صديقها المعجب بها، ولكنها سوف تكون أجمل مما كانت عليه قبل أن يدخل هو حياتها، ويخبرها بانبهاره الشديد بجمالها الطبيعي العادي الذي يراه الناس جميعًا بطريقة عادية إلّا هذا الفتى الذي يرى أنه جمال أخّاذ وليس له مثيل. فالجمال هنا هو أمر نسبي لا يمكن قياسه ولكن يمكننا التأثير فيه عن طريق المعجبين، وهم أولئك الذين يرون أن في ذلك الشيء المعين نسبة غير عادية من الجمال، والتي قد تؤدي بالشخص أحيانًا إلى الغرور والتكبر، فالفتاة مثلًا سوف تتكبر على صديقاتها الأخريات لأنها الآن تعتقد أنها أجمل منهنّ بكثير جدًا كما قال لها الفتى، والتكبر قد يؤدي إلى اضطراب في العلاقات بين الأشخاص أو إلى مشاكل قد تصل في بعض الأحيان، ومع مساهمة عوامل أخرى إلى ارتكاب جرائم متفاوتة الخطورة أما في حق أشخاص آخرين أو في حق أنفسنا...
إذن فنسبية الجمال هنا لا يجب لها أن تتأثّر بالمعجب، والذي يمثل دور المُسرّع (أي أن وجود معجب يساهم في زيادة نسب الجمال بشكل أسرع) في هذه المرحلة إنما علينا أن نعلم أن الكمال في الجمال أمر يكاد معدومًا.
والموضوع هنا لا يقتصر على الإعجاب بالأشخاص أو النساء بل حتى الأشياء والأغراض قد نراها أحيانًا جميلة بطريقة تجعلنا نفشل في تحديد قيمتها الفعلية، ونكون بذلك قد أفسحنا مجالًا للعاطفة في اتخاذ قراراتنا، وهذا في حد ذاته هزيمة ساحقة للتفكير العقلاني.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.