تؤثر وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من وسائل الإعلام في مواقف وسلوكيات الأطفال في مرحلة ما قبل المراهقة ومرحلة المراهقة بطرائق مختلفة، عندما يدرك الأطفال والمراهقون تأثير وسائل الإعلام، يصبحون أكثر قدرة على التعامل مع ضغوطها؛ لذا يُعدُّ الحوار والاستفسار أفضل طريقة لمساعدة الأطفال والمراهقين في مرحلة ما قبل المراهقة على التعامل مع تأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من وسائل الإعلام.
كيف تؤثر الرسائل الإعلامية في المراهقين ومرحلة ما قبل المراهقة؟
يمكن للمراهقين ومرحلة ما قبل المراهقة أن يكونوا مستهلكين أذكياء للرسائل الإعلامية، فهم لا يكتفون باستيعاب كل ما يرونه ويسمعونه على وسائل التواصل الاجتماعي أو غيرها من وسائل الإعلام، لذلك يمكنك مساعدتهم في تطوير المهارات اللازمة للتعامل مع تأثير وسائل الإعلام.

يمكن أن يكون تأثير وسائل الإعلام على المراهقين ومرحلة ما قبل المراهقة متعمدًا ومباشرًا. على سبيل المثال، غالبًا ما تُوجَّه الإعلانات إلى الأطفال من جميع الأعمار، وهذا يعني أن الأطفال ومرحلة ما قبل المراهقة والمراهقون أصبحوا أكثر وعيًا بالعلامات التجارية والصور.
يمكن أن يكون تأثير وسائل الإعلام غير مباشر أيضًا. على سبيل المثال، قد يشمل ذلك الصور والمحتوى الجنسي على إنستجرام وسناب شات وتيك توك ويوتيوب وغيرها من منصات التواصل الاجتماعي وقد يشمل أيضًا الصور العنيفة واللغة البذيئة في وسائل الإعلام الإخبارية والأفلام الوثائقية وألعاب الفيديو وكلمات الأغاني. يمكن لهذا النوع من تأثير وسائل الإعلام أن يوحي للمراهقين ومرحلة ما قبل المراهقة بأن بعض طرق السلوك والمظهر «طبيعية».
التأثيرات الإيجابية لوسائل الإعلام على المراهقين ومرحلة ما قبل المراهقة
يمكن لوسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من وسائل الإعلام أن تُؤثر إيجابيًا في سلوكيات ومواقف المراهقين ومرحلة ما قبل المراهقة من حيث:
المواطنة
يُرجَّح أن يكون المراهقون ومرحلة ما قبل المراهقة، ممن يطَّلعون على وسائل الإعلام ويهتمون بها، أكثر اهتمامًا بالقضايا الاجتماعية والسياسية الرئيسة، مثل تغير المناخ. ويمكن لوسائل الإعلام أن تشجعهم على أن يصبحوا أكثر انخراطًا بصفتهم مواطنين في مجتمعاتهم، أو على التواصل مع الآخرين بشأن القضايا التي تُثير اهتمامهم.
الصحة ونمط الحياة
يمكن للمراهقين ومرحلة ما قبل المراهقة أيضًا الاستفادة من رسائل مهمة لتعزيز صحتهم من وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من وسائل الإعلام. قد يشمل ذلك رسائل تهدف إلى الوقاية من اكتئاب الشباب والانتحار، وتعزيز العلاقات الإيجابية القائمة على الاحترام، أو تشجيع عادات الأكل ونمط الحياة الصحي.
الهوية
يمكن أن تُساعد القصص عالية الجودة في البرامج التلفزيونية وأفلام المراهقين ومرحلة ما قبل المراهقة في استكشاف جوانب الهوية، مثل الجنسانية، والعلاقات، والنوع الاجتماعي، والأخلاق. ومن الأمثلة على ذلك تناول موضوع الجنس في مسلسل تلفزيوني مثل Heartstopper، والعلاقات في مسلسل Heartbreak High، والجنس في فيلمي Ride Like a Girl وBarbie، أو الأخلاقيات في مسلسل تلفزيوني مثل The Good Place.

من المهم دائمًا تذكر أن وسائل الإعلام، سواءً أكانت جيدة أم سيئة، ليست سوى أحد المؤثرات الكثيرة في سلوكيات ومواقف المراهقين وما قبل المراهقة. وتشمل المؤثرات الأخرى العائلة والأصدقاء والأقران والخلفية الثقافية وغيرها، وغالبًا ما تكون هذه المؤثرات أقوى من تأثير وسائل الإعلام.
التأثيرات السلبية لوسائل الإعلام على المراهقين ومرحلة ما قبل المراهقة
قد يكون للرسائل الإعلامية تأثير سلبي أو غير صحي على سلوكيات ومواقف المراهقين ومرحلة ما قبل المراهقة في بعض المجالات، بما في ذلك صورة الذات، وصورة الجسم، والصحة، والمواطنة.
صورة الذات وصورة الجسم
قد تتأثر صورة طفلك عن نفسه وصورة جسده بوسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من وسائل الإعلام والإعلانات. على سبيل المثال، إذا كان طفلك يشاهد بانتظام صورًا مُعدَّلة ومُفلترة على وسائل التواصل الاجتماعي، فقد يشعر بأنه ليس جيدًا أو وسيمًا بما يكفي. أو إذا كان طفلك يشاهد صورًا غير واقعية لأجسام «نحيفة» أو «عضلية» بشكل متكرر، فقد يؤثر ذلك في صورة جسده وسلوكه الغذائي. ويمكن أن تكون هذه الصور أكثر تأثيرًا عندما لا يوجد من يُعارض رسائل مثل «النحافة جميلة».
الصحة ونمط الحياة
أيضًا يمكن أن تؤثر وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من وسائل الإعلام في القرارات التي يتخذها المراهقون ومرحلة ما قبل المراهقة بشأن صحتهم ونمط حياتهم. على سبيل المثال، قد تجعل رسائل ومحتوى وسائل الإعلام تناول طعام معين أو الامتناع عنه، أو التدخين، أو استخدام السجائر الإلكترونية، أو شرب الكحول، أو تعاطي المخدرات الأخرى، أو اتباع أنظمة صحية غير واقعية أو غير مثبتة، أو المقامرة، أمرًا يبدو «طبيعيًا» أو جذابًا أو ناضجًا.
الطفل ذاكرة حية.. ما يسمعه اليوم، يطبقه غدًا!
لكي يكون المراهقون مواطنين مسؤولين، يحتاجون إلى معلومات موثوقة وذات جودة عالية. لكن وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من الوسائط تُستخدم أحيانًا بطرق سلبية خلال الانتخابات وفي أوقات أخرى. على سبيل المثال، قد تؤثر الأخبار الكاذبة أو التزييفات العميقة على طفلك ليصدق معلومات مضللة أو معلومات مضللة عن سياسي أو شخصية عامة أو مشهور، وقد تعزز المنتديات الإلكترونية مواقف متحيزة أو بغيضة.
لا يتفق الخبراء على ما إذا كان العنف في ألعاب الفيديو يؤدي إلى العدوان أو العنف لدى المراهقين في الحياة الواقعية. لكنهم يتفقون على أن أفضل طريقة للتعامل مع مشكلة العنف في ألعاب الفيديو هي التحدث مع طفلك عنها ومشاركة قيمك العائلية.

لكنني أعتقد أن هذا الرأي غير وجيه، فالأطفال يخزنون ما يشاهدونه ويسمعونه في محيطهم، سواء من الوالدين والمقربين أو من وسائل الإعلام المختلفة، ويستدعونه في الوقت والزمان المناسبين، ما يعني أن الأطفال لا يكتفون بالمشاهدة فقط، بل يقلدون ما يشاهدون ويختبرون هذه المعارف على من حولهم من الأقران والزملاء، وهو ما تؤكده نظرية التعلم الاجتماعي لباندورا، بأن الأطفال لا يتعلمون فقط من خلال التجربة المباشرة، بل أيضًا من خلال مراقبة سلوك الآخرين ومحاكاتها، ومن ثم فالأطفال الذين شاهدوا سلوكيات عدوانية كانوا أكثر ميلًا لتكرار هذه السلوكيات.
كيف يؤثر المشاهير والمؤثرون في وسائل الإعلام في المراهقين ومرحلة ما قبل المراهقة؟
يمكن للمشاهير والمؤثرين واليوتيوبرز، أن يكونوا مؤثرين بقوة على المراهقين ومرحلة ما قبل المراهقة. فقد ينجذب المراهقون ومرحلة ما قبل المراهقة إلى أنماط الحياة أو المنتجات أو السلوكيات التي يروج لها المشاهير والمؤثرون على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد يكون هذا التأثير سلبيًا في بعض الأحيان. على سبيل المثال، سلوك اليوتيوبر لوغان بول المحفوف بالمخاطر أو ممارسات مستر بيست التجارية المشبوهة. ولكن كثيرًا من المشاهير تُقدِّم أنماط حياتهم وقيمهم وسلوكياتهم أمثلة إيجابية، على سبيل المثال، اليوتيوبر إليز إيكلوند.
يجب أن يدرك المراهقون ومرحلة ما قبل المراهقة أن المؤثرين وبعض المشاهير، يتقاضون أجورًا للإعلان عن المنتجات التي يروجون لها.
قد يكون من الصعب التمييز بين المؤثرين والأشخاص العاديين -أو حتى المشاهير- الذين ينشرون مقاطع فيديو ومحتوى آخر للتسلية. يُفترض أن يُعلن المؤثرون ما إذا كانوا قد تقاضوا أجرًا مقابل استخدامهم وسومًا مثل #إعلان أو #رعاية أو كلمات مثل «إعلان» أو «رعاية» في منشوراتهم. ويمكنك أنت وطفلك الانتباه لهذه العلامات.
مساعدة المراهقين والمراهقات في التعامل مع تأثير وسائل الإعلام
يُعدُّ التعرض للرسائل الإعلامية جزءًا من الحياة العصرية، ولكن يمكنك مساعدة طفلك في تحديد ما يستحق الاهتمام بـ:
التحدث عن الرسائل الإعلامية
أفضل طريقة لمساعدة طفلك في التعامل مع تأثير وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من وسائل الإعلام هي التحدث عن الرسائل الإعلامية. على سبيل المثال، إذا كان طفلك يُحب مشاهدة قنوات التجميل أو الطبخ على منصة يوتيوب، يمكنك التحدث عن إعلانات المنتجات ورعايتها. أو إذا كان طفلك مولعًا بلعبة كمبيوتر، يمكنك التحدث عن العنف الذي يحدث في اللعبة.
تشجيع طرح الأسئلة
عندما تتحدث مع طفلك عن وسائل الإعلام، يمكنك تشجيعه على طرح الأسئلة أيضًا. يمكن أن يساعد هذا طفلك في التمييز بين الحقائق والآراء، وتحديد الإعلانات والأخبار الكاذبة، وفهم التحيز، والوعي بإساءة استخدام الإحصاءات.

على سبيل المثال، يمكنك اختيار إحدى قنوات يوتيوب أو حسابات تيك توك التي يتابعها طفلك التي تقدم محتوى آمنًا للأطفال، لذلك اسأل طفلك:
- من يقف وراء ذلك؟
- ما دوافعه؟ كيف يمكنك معرفة ذلك؟
- ماذا يريدون منك؟
- ما شعورك؟
- هل يريدونك أن تشعر بهذا الشعور؟ ولماذا؟
- يمكنك فعل الشيء نفسه مع المشاهير والمؤثرين. شجِّع طفلك على أن يسأل نفسه:
- لماذا أحب هؤلاء الأشخاص؟
- هل يتم تقديمهم بطريقة واقعية؟
- هل هم كذلك في الحياة الواقعية؟
- ما القيم التي يمثلها هذا الشخص؟
- كيف يجعلني هذا الشخص أشعر تجاه نفسي؟
- لماذا يخبرني هذا الشخص عن هذا المنتج أو النشاط؟
- هل توجد علامات على أن هذا الشخص مؤثر؟
فهم الإعلانات
يمكنك المساعدة في الحد من تأثير الإعلانات على طفلك بالتحدث عن كيفية تسويق الإعلانات للأفكار والمنتجات. على سبيل المثال، يمكنك تشجيع طفلك على طرح الأسئلة التالية:
- هل يربط هذا الإعلان المنتج بنمط حياة معين؟
- ما شعورك تجاه المنتج؟
- ما الرسائل التي يبعثها هذا الإعلان حول ما ينبغي أن يبدو عليه الناس، وما يرتدونه، وما يفعلونه، وما يأكلونه، وما يشربونه؟
المشاركة في المنتديات الإلكترونية أو مجموعات الدردشة
إذا كان ابنك المراهق يقضي وقتًا طويلًا في المنتديات الإلكترونية أو مجموعات الدردشة الإلكترونية مثل Reddit أو Discord، فمن الجيد أن تُحفِّزه على التفكير في أسئلة مثل:
- ما الذي يتحدث عنه الناس في المنتدى؟
- هل يُشعرك المنتدى بالأمان والسعادة أم بعدم الارتياح؟
- هل يتوافق مع قيمك أو معتقداتك؟
يحتاج الأطفال والمراهقون أحيانًا إلى المساعدة للخروج من المنتديات والدردشات السلبية وإيجاد منتديات أو دردشات تُناسب قيمهم. على سبيل المثال، إذا كان المنتدى السلبي مُدمجًا في لعبة، يُمكنك اقتراح أن يأخذ طفلك استراحة من اللعبة في حين تُساعده في العثور على لعبة أخرى ليلعبها.
مساعدة المراهقين في موازنة تأثير وسائل الإعلام
عندما يوازن طفلك بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والأنشطة الأخرى، كالأنشطة البدنية والإبداعية والتواصل الاجتماعي وجهًا لوجه، فإنه يختبر مجموعة واسعة من التأثيرات. وتشمل هذه التأثيرات الأقران، والأسرة، بالإضافة إلى وسائل الإعلام.

يمكنك أيضًا تعريف طفلك بنماذج إيجابية من الحياة الواقعية. ومن طرق تحقيق ذلك الانضمام إلى مجموعات المجتمع المحلي، أو النوادي الرياضية، أو برامج الإرشاد.
ختامًا، أنت لا تزال قدوة طفلك الأهم. فبصفتك مستهلكًا واعيًا ومتسائلًا، تُعلِّم طفلك كيفية التعامل مع التأثيرات الإعلامية القوية. قد يكون من ذلك تجاهل إعلانات أحدث وأفضل الأجهزة الجديدة، أو التحدث مع طفلك عن سبب متابعتك لأشخاص معينين على تويتر أو إنستجرام.
وأنتم أعزائي القراء من الآباء والأمهات، شاركونا آراءكم بالتعليقات أسفل هذه المقالة، في تأثير وسائل الإعلام في أطفالنا، وسبل مواجهتها والحد من تأثيرها السلبي عليهم.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.