بين هواجس وهوس القراء


إن القراء على عمومهم يتشاركون أموراً تبدو غريبة لمن يسمع عنها، أو تبدو مستنكرة، أو مستغربة، ولكنّها تعدّ كالشيء المقدس عند القارئ الذي تستهويه هذه الهواجس والسلوكيات، تلك المتعارف عليها عند القراء والمحبّبة إليهم، والغريبة بين عوام الناس، والمستنكرة لديهم.

من أجل ذلك، أحببت ذكر ما جربتُ، وما رأيتُ من هذه الهواجس في مكان واحد، كالطُرف المُجمعة التي يَطرب لها القارىء النهم، ويتعجب منها من كان في أول الطريق.

1. هوس جمع الكتب

يهوى القراء جمع الكتب واقتناءها، مع أنهم في الغالب لا يقرأون إلا بعضها، ويتركون بعضها الآخر مقيماً على الرفوف لأجلٍ غير مسمى، ولكن رغم إدراك القراء لهذا الأمر وجلائه لهم، إلا أنهم لا يتوقفون عن جمع الكتب واقتنائها، وكأن الكتب في حد ذاتها -بغض النظر عن محتواها والمعرفة التي تحتويها- شيء ثمين، امتلاكه كمتعة القراءة، كمتعة تذوق المعاني واستحسان الألفاظ والأساليب.

وللقراء بجانب هذا الهوس هواجس أخرى، منها الهوس برائحة الكتب، فالرائحة الكتب عبق ليس مثله عبق، ومنها الهوس بملمس الصفحات، فذلك الإحساس ينزعك من حضورك في واقعك إلى واقع جميل خلاب، ومنها الهوس بمادية الكتاب، فلأن تشعر بحجم وكم وكيف ما قرأت وما تقرأ، لهو إنجاز يُرى بالعين، ويشهد عليه القلب، فالكتاب في حد ذاته إنجاز.

2. هوس زيارة أماكن الكتب

فالقراء يهوون زيارة المكتبات وأماكن الكتب، كيفما اختلفت أشكالها، وتنوعت جودتها، فزيارة مكتبة خير عند القارئ من زيارة أفضل مكان سياحي تغريه به، كما أن النظر إلى الكتب على رفوفها وصفوفها، لهي أمتع المتع التي قد يتخيلها قارئ، تمرير العين على عناوين الكتب، وتأمل جمال وهدوء وروعة ذلك المكان، حاجة تحتاج إلى الإشباع عند القارئ، كالطعام والشراب، إن لم تُشبع مات من فقدها الإنسان، وكذلك ينقبض قلب القارئ إن حُرم هذه الحاجة.

زيارة معالم الكتب حلم كالسراب يحلق في سماء لا سقف لها، لا تدري ما الوجد الذي يعانيه القارئ الذي لا يملك القدرة على زيارة المكتبات وأماكن الكتب؟!!

3. هوس القراءة في مكان هادىء

هذا هوس لا يشمل القراء جميعاً، وإنما هو محصور على من يحب القراءة في الهدوء التام و السكينة الكاملة، فالإزعاج أشدّ ما يعاني منه القارئ، إذ لا يستطيع أن يعيش في عالم الكتب وجوّ القراءة، إلا إذا سكنَ الجو، وهدأ المحيط، ومن يمثل المحيط، فالقارئ يهوى هدوءاً تاماً، ينعم فيه بعزلة مع كتبه، يتنقل بين عوالمها المتعددة، باختلافاتها وتشعبها، يعيش فيها حياته التي لطالما تمناها، يقرأ قدر ما يشاء، وكيفما يشاء، وحيثما يشاء.

إن هذا الهدف بعيد المنال إن كان القارئ لا يملك معتكفَ القراءة الخاص به.

4. هوس الاقتباس من الكتب، والتعليق على هوامشها

إن القراءة في الكتب تفتح أمام القارئ أبواباً لفوائد وكنوز جمة وآفرة، هنا يهوى القراء جمع هذه الفوائد والكنوز وتقييدها؛ للرجوع إليها، والإغتراف من معينِ فائدةٍ لا ينضب، ولا ينقطع الإمداد منه.

أما هوس القراء بالتعليق والتدوين على هوامش الكتب، فالأمر موجود عند القراء بشكل عجيب مستغرب، إذ إن التعليق، والتحديد، والتخطيط بداخل الكتاب -في نظر بعض القراء- يعدّ إثباتاً لقراءة الكتاب بشكل كامل، والاستفادة، حين يكون القارئ دقيق التحليل والنقد، إلا أنني أرى أن ذلك إنما هو تشويه للكتاب، وإذهاب لمتعة قراءته مرة أخرى، ولكن هذا هوسٌ موجودٌ لا أنكره رغم أني أستنكره.

في النهاية، هذه بعض ما رأيت أنها هواجس يهواها القراء، فبرأيك أيها القارئ الكريم هل هناك هواجس أخرى تتملك القارئ فتستهويه؟!

شاركني رأيك في التعليقات.

بقلم الكاتب


إنطلاقة سابقة لأوآنها... متوقف حاليا


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

موضوع جديد و جميل انا متابعة لك اتمنى ان تتابعننى و شكرا ايناس زكريا مصطفى

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
عز سلمان - Sep 7, 2021 - أضف ردا

شكرا إيناس

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

إنطلاقة سابقة لأوآنها... متوقف حاليا