بين العاصفة والمرآة.. رحلة قلب من الخوف إلى السلام

إنه فقط أنت، لكنني سأجد غيرك يتقمص دورك، أحببت تلك اللحظة، لحظة جامدة أمامه دون حراك، خجلي من النظر لعينيه الجميلتين، ندمت عليه، كنت أخاف من النظر إليهما، فاحتفظت بصورة لهما تذكارًا، لعلمي بأنني لن أراك مدة طويلة.

كنت أتكلم عنك فاتهموني بأنني مفتونة بك، كانوا محقين لكني تجاهلت مشاعري عندها، وها نحن متباعدان لدرجة أن الكلام لم يعد يصل إلى كلينا.

كنت أنا الخائفة من ملامسة يديك الباردتين اللتين طالما هدأتا من روعي بوضعهما على رأسي، عند تلك اللحظة كان يجب معرفة أنه لا يوجد مستقبل بيننا، كانت كل آمالنا تتوقف عند كلمة لا أكثر، لكنك حوَّلت الكلمة لجملة معقدة، صعَّبت المسألة بيننا، عقَّدت الحلول البسيطة، جعلت مقاييسنا إلى اللانهاية والحلول صفرًا.

اقتربت منك لكن إعصار الابتعاد يعصف بيننا لدرجة أنه أدخلني دوامة الفراق المؤلمة، لأنني عندما أقترب من الشيء الذي أردته بشدة تعود قدماي أدراجهما إلى الوراء، فأسقط في بوابة حلم جديد تغير واقعي إلى الأفضل، وتسمى هذه البوابة بالقدر، وإرادتي حينها كانت نسيانك والتخلي عن كل شيء.

على صعوبة الأمر لكنني حاولت، لم أفرط بأصغر فرصة لي عندها، كان قلبي مرهفًا قليلًا على الرغم من كل هذا، ففي قعر الدوامة يوجد ما يسمى باليابسة لكي تتشبث بها وتنقذ نفسك من الانهيار البطيء والإعياء داخل العاصفة.

هدأت العاصفة، وكل شيء أصبح مبعثرًا ليس كما كان، كل شيء بحياتي كان مبعثرًا لكن ليس كهذه المرة، تمزق شيء من القلب، والدماغ كُتبه تمزقت، الأوردة والشرايين تحتاج إلى ترميم والرئتان تفحمتا وتحتاجان إلى تبديل كلي.

من المذنب؟

ليس هو، بل أنا.

لعلني!

بالتأكيد أنا فاعلة، فلولا ما جنته يداي لما وصلت لدرجة التفاوت هذه بيننا، أصبحت أضحوكة في هذه المرة، وكلما نظرت إلى المرآة اغرورقت عيناي بالدموع، ويغدو وجهي كالطماطم الجبلية الحمراء الغامقة.

أبدأ بمناقشة نفسي على المرآة، وأصبحت كزوجة أبيها لبياض الثلج، أشعر بنقص ما في داخلي ومستوى عقلي الجانح، أعود لأهدئ نفسي بلا جدوى.

هل النقص بي؟

بالطبع لا، لماذا هجرني إذًا؟!

أطرح أسئلة وأجيب عنها بنفسي.

فجأة تتدخل إحدى الجنيات النازلة من السماء تهديني إلى الرشد بعد أن فقدته، تدلني على الطريق الذي لطالما أحبه قلبي، تنظر إليَّ بعيون براقة وبتلك الكلمات اللبقة تشعرني بالأمان، هي الكتف، هي السند الحقيقي لكل فتاة.

أظنها أختي.

يعجبني دماغها، استقلاليتها، تفكيرها الفريد من نوعه، لطالما غرت من جمال قلبها البسيط، لعلنا نتشاجر دائمًا لكننا يد واحدة في كل ما نمر به في رحلة حياتنا.

أظنها...

هي جنيتي اللطيفة الصغيرة، التي بلمستها السحرية تضفي رونقًا لجملة «الحياة»، هي قافية ومسك الختام.

لمحتها من بعيد وهي تراقب العاصفة، تأمل ألا أتوه مجددًا، ومن ثم تسحبني كما تسحب السيف من غمده بكل سلاسة ونعومة، تشبه الوزير وهي الوزيرة في مملكتي للشطرنج.

أخطأت في اختيار مكانك في الرقعة. أتأذيت؟

لن أعيدها، أعدك، سأغير خطتي من الهجوم إلى الدفاع، سأختبئ في برج عالٍ دون مدخل إلا من نافذة، ليأتي أميري الوسيم لينقذني من أمواج أفكاري، أو أبقى وحيدة أنتشل نفسي من أعماق الظلام، وأتأمل القناديل المضيئة في السماء، في راحة وأمان، في قصري العالي دون رفاق. 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.