هل ترضي طفلك لتجنب الصدام معه وإن كانت مطالبه غير واقعية أو مبالغًا فيها؟ كيف تتعامل مع طلباته المتكررة وإلحاحه وإحراجه لك أمام الناس؟ كيف تقول لطفلك (لا) بطريقة ذكية ودون مواجهة معه؟ ثقافة الإلحاح عند الأطفال: من يزرعها؟ ومن يواجهها؟
طلب بريء أم مضايقة.. اكتشف العلامات
ببساطة؛ لأن الطفل يرى أن العالم حوله مملوء بالأشياء المثيرة للاهتمام، فضلًا عن أنه لا يزال يتعلم كيف يعبر عن رغباته، ويتحكم بمشاعره، في مراكز التسوق غالبًا ما تكون هذه الأشياء لافتة، مثيرة للانتباه، فيرغب الطفل في الحصول عليها، هذه اللعبة بألوانها الزاهية قد تجعله يندفع نحوها ليكتشفها عن قرب، وهو لا يدرك أنها قد تكون غير مناسبة له.
أضف إلى ذلك أن الأطفال يتأثرون بسهولة بالتسويق الذكي للمنتجات الموجهة للأطفال؛ مثل الألعاب والأطعمة غير الصحية، فلا يفهم الأطفال دائمًا أن بعض الأشياء الجميلة، أو اللامعة، أو اللذيذة ليست جيدة لهم أو لا تستحق ثمنها، أو أنها قد تسبب الأذى لهم، فالشخصية الكرتونية المفضلة لطفلك، التي توضع صورتها على كيس رقائق تجعل طفلك يطلبه بإلحاح، قد لا يكون المنتج بهذه الصورة التي يتصورها الطفل عنه.
لا يزال الأطفال يتعلمون مهارات ضبط النفس، بما في ذلك القدرة على التحكم بانفعالاتهم والتصرف على نحو لائق، هذا يعني أنه من الطبيعي أن يطلب الأطفال الأشياء، وأن يلحوا في ذلك.
الفرق بين الطلب العادي والمضايقة
أحيانًا عندما يطلب طفلك شيئًا ما، قد يسأل السؤال مرة أو مرتين فقط، كأن يقول الطفل لأمه:
- ماما أرغب في شراء هذ اللعبة.
- يوجد فرق بين هذا النوع من الطلب والمضايقة.
المضايقة هي أن يطلب طفلك منك شيئًا على نحو متكرر وبنبرة كلها تحد، فعلى سبيل المثال يقول:

- هل يمكنني الحصول على مصاصة؟، أريد مصاصة، أعطني مصاصة، من فضلك، من فضلك، من فضلك.
قد يكون من الصعب قول (لا) عندما تعلم أن الاستسلام سيسعد طفلك أو يمنعه من الطلب، لكن إذا رضخت، يتعلم طفلك أن الإلحاح يجدي نفعًا، وهذا يعني أنه سيستمر بالإلحاح في المستقبل.
توجد عوامل كثيرة تؤثر في سلوك الأطفال، ومن الجيد دائمًا التفكير في سبب تصرف طفلك بطريقة معينة، فعندما تفهم أسباب سلوك طفلك، ستتمكن من اختيار الرد المناسب على نحو أفضل.
التصرف السليم في مثل هذه المواقف هو أن تسأل نفسك: لماذا يتصرف الطفل على هذا النحو؟ هل يشعر بالجوع أم أنه يشعر بالتعب؟
فهم السبب الحقيقي وراء إقدام طفلك على التصرف على نحو معين، من شأنه أن يساعدك على التعامل مع الموقف بطريقة هادئة وفعالة.
كيفية الحد من المضايقة عند الأطفال
مع نمو الأطفال يتحسن فهمهم وإدراكهم لمشاعرهم وإدارتها، بما في ذلك المشاعر المرتبطة برغبتهم في أشياء لا يستطيعون الحصول عليها، في هذه الأثناء يمكنك أيضًا اتخاذ خطوات لتقليل احتمالية حدوث المضايقة، مثل:
وضع قواعد واضحة قبل الخروج
قبل الذهاب للتسوق أو أي مكان آخر، عليك أن تتحدث مع طفلك عن السلوك المناسب، كأن تخبر الطفل قبل الخروج: مسموح لك بشراء لعبة واحدة لا أكثر، وفي حال العناد أو الإلحاح على شراء أكثر من لعبة، سوف ننهي، ونعود إلى البيت دون أن تشتري أي لعبة.

كافئ طفلك على السلوك الجيد
في حال تصرف الطفل على نحو جيد في أثناء التسوق، كافئه بالمدح والثناء على التزامه بما اتفق عليه، وعدم طلب أشياء أخرى، كأن تقول له : أنا فخور جدًّا بك لأنك لم تطلب أي شيء اليوم، وكنت هادئًا في أثناء التسوق.
قد يذهب بعض الآباء إلى مكافئة الطفل الملتزم، بالتوقف قليلًا بعد الانتهاء من التسوق، للعب في الحديقة، قبل العودة إلى البيت.
التقليل من تعرض الطفل إلى الإعلانات
للأسف الشديد تنتشر في مجتمعاتنا العربية والإسلامية الثقافة الاستهلاكية، التي أصبحت ظاهرة جلية لا سيما بين الشباب والمراهقين، وتظهر بوضوح في الرغبة الشديدة في شراء أشياء ضرورية وغير ضرورية، هذه الثقافة لا شك أن للإعلام دورًا كبيرًا فيها ابلترويج إليها بطريقة مباشرة، أوغير مباشرة، كأن يربط السعادة بالحصول على هذا المنتج أو ذاك.
لا تكن ضحية لمضايقات التسوق! دليلك لتربية طفل واعٍ
على الآباء والأمهات الانتباه جيدًا إلى إعلانات الألعاب والوجبات السريعة وغيرها من الإعلانات عبر التلفزيون والراديو والإنترنت؛ لأنه ببساطة كلما شاهد طفلك إعلانات أكثر، زادت رغبته في اقتناء الأشياء، لا سيما تلك الإعلانات التي يروج إليها مشاهير، كأن يشاهد طفلك أحد هؤلاء المشاهير وهو يروج إلى مشروب أو منتج معين، فيشعر بالرغبة في الحصول عليه.

حينها لا بد من الإشارة إلى أن تصميم الإعلانات يهدف إلى جذب انتباه شريحة مستهدفة من الجمهور، وخلق رغبة قوية في الحصول على المنتج بالربط بين الشعور بالسعادة والحصول على المنتج؛ لذلك تستخدم الإعلانات الوسائل المتاحة كلها من صورة جذابة، وموسيقى ممتعة، وشخصيات معروفة، لإغراء الجمهور بالحصول عليه.
للأسف الشديد، النتائج السلوكية لنشر هذه الثقافة الاستهلاكية بين الأطفال الصغار والمراهقين سيئة، فهي تضعف في نفوسهم أهمية الادخار، وترهق الأسر والعائلات ماديًا من أجل تلبية مطالب الأبناء التي تفوق احتياجاتهم وطاقاتهم، وتسهم في تكوين قيم استهلاكية سطحية بدلًا من نشر قيم الانتاج والإبداع.
الحل إذن يكمن في تقليل تعرض الأطفال إلى الشاشات بأنواعها المختلفة، لا سيما في مرحلة الطفولة المبكرة، مع تدريب الطفل على إدارة المال والأوجه التي ينفق فيها، مع توعية الأبناء بخطورة ما يشاهدونه.
من الجيد التأكيد على أنه عندما لا يحصل طفلك على ما يطلبه مرارًا وتكرارًا، قد يسيطر عليه إحباطه وخيبة أمله، ما قد يؤدي إلى نوبة غضب شديدة، فعند حدوث ذلك تقبّل بهدوء المشاعرَ التي يُعبّر عنها طفلك، ابقَ جانب طفلك، وواسه حتى يهدأ ويشعر بالأمان.
وأنتم اعزائي القراء من الآباء والأمهات، شاركونا آراءكم في التعليقات أسفل هذه المقال: كيف تتعاملون مع مطالب أطفالكم داخل البيت وخارجه؟
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.