بين الأفلام والواقع

في عالم الخيال واللاحقيقة، أراكم تقدمون الخير على الشر، تتمنون انتصار النّور على الظلام، تنتظرون اللحظة التي يظهر فيها الحق ويزهق الباطل، تتعاطفون مع المظلومين، وتمقتون الظالمين.

 في عالم الأفلام والمسلسلات تتحولون إلى ملائكة بأجنحة، كم من مرة أذرفتم الدموع على يتامى استولى عمهم الشرير على حقهم في الميراث؟ كم تعاطفتم مع بطلة مسلسل تمّ التنمر عليها بسبب شكلها أو وزنها، وتمنيتم الهلاك لمن تنمروا عليها؟ كم تمنيتم الموت لزوجة أب تحتقر أولاد زوجها وتحرضه عليهم؟ كم تمنيتم أن ينكشف أمر الراشي الذي قدم رشوة لأجل أن يحصل على عمل راقٍ بدون شهادة؟ كم مقتم تلك الفتاة التي فرقت بين حبيبين وكسرت قلب الحبيبة؟ كم تمنيتم أن يصاب الشامت بما شمت وتتحقق مقولة "كما تدين تدان"، تمنيتم الكثير من الخير، وتمنيتم أن يتحقق العدل.

 مالا تعرفونه وتتجاهلون معرفته أنكم في الواقع شياطين، لستم إلا نسخًا عن تلك الشخصيات الشريرة، لكنكم تتجاهلون أفعالكم لأنكم تريدون أن تبقى ضمائركم نائمة، تخفون أفعالكم وتمنعون الناس عن رؤيتها، تلعبون دور الضحية، تقلبون الطاولة إلى صالحكم، تكذبون وتصدقون كذبكم، في الواقع قمتم باستغلال قوتكم في نهب حقوق الناس لأنهم ضعفاء، لا يقدرون على استرجاعها، كم تنمرتم على أشخاص وتسببتم في مرضهم وانعزالهم وانتحارهم، كم احتقرتم الأطفال الأيتام، كم سعيتم للحصول على مناصب يستحقها أصحاب الشهادات العليا، ولكن بفعل نفوذكم وضعفهم كانت لكم وذهب تعبهم هباءً منثورًا؟ كم تلذذتم بالتفريق بين الناس؟ تخافون مقولة "كما تدين تدان"، تتجاهلونها، لا تريدونها أن تتحقق، كنتم تعادون الشر خيالًا فمالي أراكم توالونه واقعًا! بين الخيال والواقع، تعيشون في تناقض رهيب، أريد أن ألفت انتباهكم إلى شركم الذي تسعون لإخفائه، أنتم أشرار مهما استخدمتم أساليب النفاق، والخداع، أنتم أشرار مهما حاولتم التظاهر بأنكم أخيار، مهما تظاهرتم بكرههم فأصحاب الأدوار الشريرة في الأفلام يمثلونكم شئتم أم أبيتم.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

Sabrinal Bassam - Jun 3, 2021 - أضف ردا

🔥

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب