بينيتو خواريز.. من خادم إلى الرئيس التاريخي للمكسيك

يوم 21 مارس سنة 1806، وُلِد بينيتو خواريز في قرية سان باولو جلاتاو التابعة لولاية واخاكا في المكسيك لأسرة من الهنود الحمر، في بيت من الطين وليس له سقف، وكان لبينيتو أخت واحدة تُسمى نيلا، وكان أبوه وأمه يعملان فلاحين مزارعين بالأجرة. وعندما كان في الثالثة من عمره، مات والداه معًا بسبب وباء، فأخذهما جدهما وجدتهما ليعيشا معهما.

نشأة صعبة

بعد سنتين، مات جده، وبعدها بأسابيع ماتت جدته، فأخذهما عمهما وأدخلهما ملجأً للأيتام تابعًا لكنيسة القرية، وفي الملجأ عمل بينيتو وشقيقته نيلا في الزراعة باليومية في أراضي القرية.

وعلى الرغم صعوبة حياتهما في هذا الملجأ، فإنهما تعلما القراءة والكتابة. وعندما وصل بينيتو إلى سن الثانية عشرة، ورأى القس أنه فتى ذكي ويحب القراءة، قرر إرساله إلى المدرسة ليتعلم ويصبح كاهنًا في الكنيسة؛ فأرسله إلى مدرسة في مدينة واخاكا، وعمل هو وشقيقته خادمين في أحد المنازل.

وُلِد بينيتو خواريز لأسرة من الهنود الحمر في بيت من الطين ليس له سقف

تفوق بينيتو في المدرسة بصورة مذهلة، لكنه لم يكن لديه رغبة في أن يعمل كاهنًا، فقرر أن يدرس القانون على نفقته الخاصة، وترك الكنيسة وبدأ يعمل لينفق على دراسته، ما عطله قليلًا عن الدراسة، فتخرج سنة 1834 وكان عمره 28 سنة، وفي سنة 1841، عُيِّن قاضيًا، وسنة 1843 تزوج ابنة الرجل الذي كانت تعمل لديه شقيقته نيلا خادمة.

تقول زوجته: "على الرغم من أن طوله نحو 130 سنتيمترًا ومن الهنود الحمر، وشكله قبيح، لكني انبهرت بطريقته في الكلام وشخصيته القوية وثقته في نفسه، فوافقت على الزواج منه".

بدايته السياسية

في سنة 1845، عُيِّن المدعي العام لولاية واخاكا، وبسبب عدالته وسمعته الطيبة وقصة كفاحه، أحبه الناس جدًّا، فدخل انتخابات حاكم الولاية ليفوز باكتساح ويصبح حاكم ولاية واخاكا من سنة 1847 حتى سنة 1852. ولأنه كان معارضًا للديكتاتور أنطونيو لوبيز دي سانتا آنا، رئيس المكسيك، جرى التحالف ضده، فسقط في انتخابات حاكم الولاية. بعدها نُفي إلى ولاية نيو أورليانز، وعُزل من وظيفته، وحُجزت أمواله، فاضطر للعمل عاملًا في مصنع سجائر.

 دخل بينيتو خواريز انتخابات حاكم ولاية واخاكا سنة 1847 ليفوز بها باكتساح

وتصرف الرئيس سانتا آنا بأغرب تصرف، وهو أنه نفى كل معارضيه إلى الولاية واحدة، فبدأ بينيتو خواريز يجتمع بهم كل يوم بعد أن ينهي عمله في مصنع السجائر، وبدأ يخطط لتوحيد جهودهم للإطاحة بسانتا آنا، وفعلًا بدأ تنظيم صفوف أتباعه، حتى نجحوا في تنظيم مظاهرات وإضرابات أجبرت سانتا آنا على الاستقالة سنة 1855.

وبعد تعيين رئيس جديد، عُيِّن بينيتو خواريز وزيرًا للعدل والشؤون الكنسية، ليكون أول وزير من الهنود الحمر، وأصدر قانونًا قيد سلطات الكنيسة، وأعلن أن جميع المواطنين متساوون.

بينيتو خواريز رئيسًا للمكسيك

في نوفمبر 1857، انتُخب بينيتو خواريز رئيسًا لمحكمة العدل العليا، وهو أعلى منصب قضائي. وطبقًا للدستور، يتولى رئيس محكمة العدل العليا حكم المكسيك إذا حدث أي شيء منع الرئيس من مزاولة عمله، وفي 15 يناير 1858، حدث تمرد على الرئيس وجرى خلعه، فعُيِّن بينيتو خواريز رئيسًا مؤقتًا للمكسيك طبقًا للقانون، ليصبح أول رئيس من الهنود الحمر في التاريخ، وأول رئيس مدني في أمريكا الجنوبية كلها، وكان عمره 52 سنة.

 استطاع بينيتو خواريز -بدعم الشعب له- أن يقضي على كل المتمردين ويجري إصلاحات اقتصادية هائلة

استطاع الرئيس بينيتو خواريز -بدعم الشعب له- أن يقضي على كل المتمردين، ويجري إصلاحات اقتصادية هائلة، كما أمَّم ممتلكات الكنيسة، فانتعش الاقتصاد المكسيكي، وشعر المواطن المكسيكي بالتغيير للأفضل، فزاد تأييد الشعب له، كما قضى على قطاع الطرق بتنفيذ الخطة التي نجح فيها محمد علي باشا في مصر، وهي توظيف قطاع الطرق التائبين في الشرطة ليستفيد من خبرتهم في أماكن اختباء اللصوص، فشعر المواطنون بالأمن والأمان.

عند إجراء الانتخابات الرئاسية في مارس 1861، رشح بينيتو خواريز نفسه، فانتخبه الشعب باكتساح، وكان في الخامسة والخمسين من عمره، كما استطاع أن يقضي على الاحتلال الفرنسي للمكسيك، فأصبح زعيمًا ورمزًا للمكسيكيين الفقراء، واكتسح كل الانتخابات التي دخلها، وحكم المكسيك مدة 14 سنة.

وفاته

وفي يوم 18 يوليو 1872، في أثناء قراءته لبعض التقارير في مكتبه في القصر الوطني في مكسيكو سيتي، أُصيب بأزمة قلبية تسببت في توقف قلبه على نحو مفاجئ، ومات الرئيس الفقير الذي تربى في ملجأ للأيتام، وعمل خادمًا في المنازل، وعمل فلاحًا مزارعًا باليومية.

وأُطلق اسمه على كثير من الميادين والمتاحف، وأكبر مطار في المكسيك هو مطار بينيتو خواريز، وتماثيله منتشرة في أغلب ميادين المكسيك، وأصبح نبراسًا لكل إنسان طموح.

المصادر

  1. رسائل وأحاديث من المنفى- فيكتور هوجو
  2. السياسة المكسيكية خلال عصر خواريز- والتر سكولز
  3.  تاريخ المكسيك – عصر بينيتو خواريز-– رالف رويدر

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

قصة حياة بمثابة اتجاه إيجابي يسلكه كل من أراد تحقيق أحلامه ، الأمل و الطموح هما الباعث الحقيقي لبداية سعي الإنسان نحو درب به عراقيل من الصعب اجتيازها و لكن بالإيمان و الباعث يصل المرء الي ما يصبو إليه بل و بسبب اصراره علي النجاح يصبح مصدر إلهام أيقونة كما فعل خواريز
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

شرفني تعليقك يا دكتور عمرو
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقال رائع وفيه من المعلومات القيمة والمفيدة الكثير
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

شكرا على هذا المقال المفيد والشيق
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة