بيل بيكسبي وأسطورة الرجل الأخضر


بادئ ذي بدء وقبيل الحديث عن هذا الرجل الوسيم الرائع الذي تحمل معالم وجهه كل معاني النبل والشهامة... أقول إنني لطالما فكرت أن أكتب عن هذه الشخصية الآسرة كثيرًا، وفي البداية ترددت لا أنكر ذلك.. لكن نظرًا لكوني أتابع حلقات مسلسل (الرجل الأخضر) الذي تربي جميع جيلنا من السبعينات والثمانينات على هذه الأسطورة (أسطورة الرجل الأخضر... شعرت أنني وأنا أتذكر طفولتي مع الرجل الأخضر في الثمانينات أحسست وكأنني أعيد قراءة ما بين السطور مرة أخرى)...

فكل ما كان يعنينا ونحن صغار هو مشاهدة التحول الذي يحدث  للرجل الأخضر... مع أنه تمثيل ومن المستحيل لرجل في وسامة الرائع (بيل بكسبي) أن يتحول لشكل الرجل الأخضر والذي رغم بشاعة شكله عند التحول طبعا هو ممثل آخر من يقوم بالدور وليس عزيزي الرائع بيل بيكسبي...

لكن ملامح هذا الممثل الذي يقوم بالتحول لرجل أخضر، تبدو لي فيها الطيبة وبراءة وسذاجة الأطفال التي تريحني كثيرًا رغم شكله المخيف! أجد راحة ربما لأنه في هذه الحالة أقصد عندما يتحول لرجل أخضر يكون إنساناً مثالياً بمعنى أنّه لا يعرف اللف، ولا الدوران، ولا الخداع، بل يكون متجردًا من أساليب الجنس البشري اللعين...

كما يقول الكاتب الرائع (مارك توين في كتابه (الجنس البشري اللعين) يكون الرجل الأخضر حينها لا يعرف الألاعيب البشرية، ولا الحيل، ولا الكذب، ولا الخداع... إنه نقي كالقطن... ناصع البياض في سريرته النقية كبياض اللبن... شفاف عذب كالماء الزلال في نقائه...

كل ذلك رغم شكله المخيف!... ولا ننسى أنه تحول إلى هذا الشكل كما يبدو لي في المسلسل بسبب أفعال وأفاعيل البشر الكريهة وحقدهم  وإيقاعهم به، ورغبتهم المتكررة في أذاه وإيذائه... فيتحوّل الرائع الوسيم (بيل بيكسبي إلى رجل أخضر أو ممثل آخر ... وحتى لا أستطرد في حديثي، شعرت وأنا أشاهد المسلسل القديم  لأسترجع طفولتي أني أرى بعين أخرى غير تلك التي في الطفولة... وفي كل يوم أشاهد الحلقة يومياً قبل نومي أرى في ملامح الرائع (بيل بيكسبي) بجانب وسامته وجاذبيته معاني الشهامة والنبل، تتجسد في لفتاته... نظراته... صوته... أشعر أنه لا يمثل...

وقد يقول قائل... إنه تمثيل... أعلم ذلك... لكن ليس كل من يمثل  تضج وتسيل من عينيه الجذابتين شلالات النبل، والشهامة، والإخلاص، والمثالية، التي تبدو على (بيل بيكسبي)، أشعر أنه يمثل دوره في الحياة... فتلح علي الفكرة أكثر وأكثر... وأشعر أني بحاجة أن أتكلم عن هذا الرجل الأمريكي الرائع ليس فقط لأني أعشق وأحترم بلاده الجميلة أو بلده الجميل (أمريكا) بصفته أمريكي...

لكن لأنه أسرني بشخصه وبنبله الواضح... جذبني بحنانه... شدَّني برجولته... كم كنت أتمنى لو أني قابلته في الحقيقة! أكاد أجزم أنه في حياته الشخصية يعاني، أو كان يعاني من شيء ما... وأجزم أن نبل شخصيته كان يسبب له المتاعب..

كدت أبكي عندما علمت أنه توفي منذ أوائل التسعينات... شعرت أن العالم خلا من مكانه، وتمنيت لو أخذني معه للموت! لكم أنا حزينة شعرت أن العالم الذي يخلو من رجل كهذا  لا بدَّ أنه أصبح عالماً فارغ المحتوى والقيمة... أجوف كالطبل لا حياة فيه...  مجرد صوت فقط... أو ظاهرة صوتية لا أكثر ولا أقل... لا حياة...

والآن أسأل نفسي بعد أن تنتهي أجزاء الرجل الأخضر القديمة والتي أشاهدها هذه الأيام... بكل سلسلتها الثالثة، والرابعة، والخامسة... كيف لن أرى (بيل بيكسبي يوميا؟)! لا أستطيع تحمل ذلك... أتمنى لو أذهب لأمريكا وأرى بيته... حجرة نومه، سريره... عائلته... أو قبره لأظل أبكي عليه... إني أشعر أنني أستمد الحياة منه حتى وهو ميت قادر على منح الشعور بمعنى الحياة لي!

إنه يمدني بالحياة وهو ميت! إنه يقدر على ذلك! حي وهو ميت! تماماً كما تقدر بلاده الجميلة (أمريكا) على كل شيء... إنه رجل مثالي لطالما حلمت به في خيالي... أو قبل يتدنّس خيالي بالواقع المرير الكريه... حيث بحثت عن هذا الرجل حولي عندما كان في خيالي فلم أجده... لم أجده حولي... لم أرَ سوى أشباح شريرة... غبية وحقيرة... لأشياء هم كأنصاف رجال أنصاف في كل شيء...

أشباه وأشباح كريهة في كل شيء... لم أرَ بيل بيكسبي بينهم أبدا، لم أره حتى وأنا صغيره، كنت أراه دون أن أدركه... والآن... الآن فقط أدركته! لكن بعد فوات الأوان فقط أدركته حتّى فارق العمر بيننا هو حاجز...

لكنه كان في خيالي أول قل ذاته وشخصه لطالما داعب أحلامي ومراهقتي وحتى الآن... وأحيانا أتساءل وأنا أكاد أبكي من فرط حزني... لماذا يموت بيل بيكسبي؟ إن مثله يجب أن يتم تحنيطه للأبد... كيف لبلدة أمريكا الرائدة في العلم والتقدّم أن تتركه يعاني من (سرطان البروستاتا) ويموت... كيف لم يحنطوه؟!... يعالجوه... لماذا لم يوجد العلم في أمريكا حلا لهذا...؟؟

أعذروني وسامحوني لكن مثله لا يجب أن يموت لا يجب... إنه الحياة نفسها... تباً لك أيها الموت تبا لك... لو كنت رجلاً لقتلتك أيها الموت... سامحوني يا من تقرؤون إن كنت تجاوزت في كلماتي لكنها أحزاني وآهاتي... وأكثر ما أعشقه في تتر بداية الرجل الأخضر (عن شخصية د. ديفيد بارن التي يجسدها (بيل بيكسبي) في مسلسل الرجل الأخضر، المشهد وهو يقف حياً أمام قبره في المسلسل القديم! والآخرون يظنون أنه ميت... وهو لا يريد أن يفصح عن أنه حي ويعيش... ويظهر وجهه الوسيم جدا منقسم لنصفين... ويعيش!

ما أروع وأعمق وما أشد ما يؤثر في هذا المشهد... إنني سأخلد هذا المشهد للأبد وللتاريخ. ولا أستطيع أن يمر يوم دون أن أشاهد هذا المشهد... (نصف وجهه للرجل الأخضر والنصف الآخر لبجل بيكسبي أو ديفيد بانر حسب دوره في المسلسل)... مشهد معبّر لأقصى درجة...

أشعر أنه يمثلني ويعبر عن شخصي أنا... أشعر أنا الأخرى أن بداخلي امرأة خضراء... تثور وتغضب حساسة وتغضب سريعا... لأنها لا تتحمل البشر... لا تتحمل أفكارهم... باختصار لا أتحملهم... وباختصار أكثر... أنا لم أكن أود أن أكون بشرًا!!! كنت أريد أكون أي شيء، أي كائن حي، أو حتى جماد... المهم ألا أكون بشرا..

أتساءل كثيرًا (مالي أنا ومالكم أيها البشر...؟) إنني أرى أن الحيوان أرق طباعاً وسلوكاً منكم هذا حقيقي... ولكنكم عندما تسبون شخصاً تصفوه بالحيوان!! ما أعجبكم أيها البشر... ما أعجبكم... ربما الحيوان هو من حقه أن يعايركم ويسبكم لأنكم بشر...!! لا تغضبوا إنها الحقيقة! هل الحيوان يحقد؟ يكذب؟... يسرق؟ يرتشي؟

وأشياء أخرى كثيرة لا يسعني الخوض فيها الآن... ربّما لاحقا... أنا لا أشعر أن لي صلة حقيقية بكم أيها البشر! أشعر كثيرًا كثيرًا أنها صلة وهمية... شكلية... خارجية... سطحية... لدي الكثير لأقوله... لكن كل كلماتي لا تسعها مكتبات العالم ومواقعه!... لكني عندما أصبح امرأة خضراء أكون كالرجل الأخضر هو يثور وغاضب ومدفوع بالغضب وعصبي...

لا لشيء سوى لأنه حسّاس! يكره الأذى للناس... ينقذ المسكين والضعيف... لا يؤذي حتى نمله...! لكنه يقسوا على الشرير والمؤذي... لكنه حتى هؤلاء هو لا يقتلهم... هو يبكي عندما يحمل بين يديه عصفورة...! ومع ذلك يهابه الناس ويخشون شكله ويفرون من أمامه... ظناً منهم أنه مؤذٍ... وأنه هو من يتسبب في الأذى... مع أنه على العكس هو من يبعد الأذى! هكذا هم العالم والناس... مصنع كبير للحمقى والأغبياء واختلاط الحمقى بالحمقى... إن هذا الرجل الأخضر يسكن شبحه أو كان، داخل الوسيم (بيل بيكسبي) الرائع الخالد الذكر.

للرائع (بيل  بيكسبي) بالذقن والشارب أحتفظ بها دائما على هاتفي  المحمول... وقتا سعيدا مع الرائع الممثل الفنان الأمريكي (بيل بيكسبي)...


كان بيل بيكسبي ممثلاً، ومنتجًا، ومخرجًا، وعضوًا في جمعية عرض الألعاب الأمريكية.

بقلم الكاتب


عضوة باتحاد كتاب مصر.. أجيد كتابة السيناريو وتأليف الاعلانات ولدي رواية وقصة قصيرة مطبوعتان,وناشرة للكتب الأدبية على(أمازون) و(سماش وردز).,وموقع (رقيم ).الذي أتمنى ان يهتم باللغة الإنجليزية أكثر لأنها هي لغة العلم والمستقبل واللغة الإنجليزية هي الأهم والأقوى من العربية ,,ولدي صفحةبإسمي في موقع (رقيم) المعروف على جوجل ..وأيضا ناشرة للمقالات بالإنجليزية على مواقع أمريكية أخري مثل (lulu)،ومواقع أمريكية مثل:(Listverse),(clear voice),(WOW women on writing) ولدي مدونة احترافية باللغة الانجليزية موجودة بالمواقع الأمريكية.


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

عضوة باتحاد كتاب مصر.. أجيد كتابة السيناريو وتأليف الاعلانات ولدي رواية وقصة قصيرة مطبوعتان,وناشرة للكتب الأدبية على(أمازون) و(سماش وردز).,وموقع (رقيم ).الذي أتمنى ان يهتم باللغة الإنجليزية أكثر لأنها هي لغة العلم والمستقبل واللغة الإنجليزية هي الأهم والأقوى من العربية ,,ولدي صفحةبإسمي في موقع (رقيم) المعروف على جوجل ..وأيضا ناشرة للمقالات بالإنجليزية على مواقع أمريكية أخري مثل (lulu)،ومواقع أمريكية مثل:(Listverse),(clear voice),(WOW women on writing) ولدي مدونة احترافية باللغة الانجليزية موجودة بالمواقع الأمريكية.