بيت سوزان

 

اصريت ان اشاهد فيلم صراع في الوادي انا وصدقتي المقربة الي قلبي الين في سينما عماد الدين فدفعت انا قيمة تذاكر السينما وهي قد عزمتني على الغداء في جروبي. فنحن نعيش في منزل واحد مكون من طابقين نحن في الدور الارضي لان ابي يحب الحدائق والاعتناء بالزهور. ويعمل ابي كاتب حسابات في مطبعة يني مالك العقار اليهودي ابو الين قد اصر الخواجة ان يترك ابي العمل في عمر افندي والعمل معه في مطبعته. صداقة وطيدة جمعت العائلتين هكذا كانت تحكي سوزان لحفيدتها هنا عن الحياة الجميلة في مصر في الخمسينات والستينيات والرقي والثقافة والتحضر.

ثم بدات تحكي لها كل تفاصيل الحياة بينها وبين الين ورحلات العائلتين الى راس البر وعن الحياة الجميلة حتى جاء تهجير اليهود وكانت لحظة صعبة جدا في حياتها كانت لحظة عصيبة جدا علينا جزء من عائلتنا يذهب ويهجرنا وعندما اراد الخواجة بيع المنزل باعه لابي حيث لم يريد ان يعكر صفو حايتنا احد بعد هجرتهم فاخذ من ابي جزء من المال على ان يرسل له الجزء الاخر بعد بيع ارضه في بلدته، سافرت عائلة يني واوفي وارسل ابي النقود بعد بيع ارضه باللبلدة.

لم ينجب ابي غيري لظروف مرض امي ولكن الين كان لها خمس اخوة كانت البت الوحيدة بينهم انطفئت انوار منزلنا وذهبت الحياة عن المنزل وتسبب سفر العائلة وهجرتها المنزل في زيادة المرض على امي فهي مريضة بالقلب فلقد زاد المرض عليها بسب حزنها على الفراق توفت امي بعد سفرهم بشهرين تركتني انا وابي نعاني من فقدان اعز الناس جاءت جدتي لتعيش معنا بعد موت امي وجاء معها ابن عمتي الذي سيكمل تعليمه الجامعي هنا. هو يكبرني بعام واحد فانا لم ادخل الجامعة فكنت قد اكتفيت بالاعدادية ندمت كثيرا كلما رائيت ذلك الشاب القروي الطموح وثقافته كلما ندمت عدم استكمال دارستي وكان هو داعمي الاول.

نشئت بيننا قصة حب من طرف واحد و هو انا. انا اعجت واحببت ولكن هو اراد ان يملك منزلا ومعرض تجاري افتتحه ابي بعد ترك العمل في المطبعة وعندما اراد احد الشباب من الجيران الزواج بي قالت جدتي ان ابن عمتي الاصلح لي. تزوجت حبيبي الذي كنت بالنسبة له مجرد مشروع ناجح ولكن الحق يقال عمره ما اساء الي ولكن احاديث ابي السرية معي واراد ابي ان يضمن حقي كتب كل ما يملك لي بيع وشراء. واراد اكثر ضمان باع الى احد اصدقاءه وصديقه قد باع لي. ابي كان يمتلك ذكاء حاد ينظر للاموار بمنظور اخر غيري فرغم انه ابن اخته ولكن كان دائم التحذير لي منه كنت اخذ تلك الامور من جانب الغيرة لاني ابنته الوحيدة.

وتمر الايام واكملت تعليمي واخذت الثانوية العامة وحصلت على وظيقة في هيئة التليفونات كان لزوجي دعما كبير في حياتي تعلمت وتوظفت بسبه واصبحت لي شخصية جديدة التحقت بكلية الاداب جامعة القاهرة وكنت في تواصل مستمر مع الين ولقد تزوجت هي الاخرى وكنت ارسل لها الخطابات وترسل الي الى ان سافرت الى اسرائيل فنقطعت العلاقة والخطابات.

توفي ابي بعد مرض عضال، توفي ابي الذي ظل وفي لامي عشر سنوات، توفي وامه تعيش معي بكامل صحتها تتدخل في كل شي تحاول بكل الطرق هي وزوجي ان اكتب له المعرض التجاري للاجهزة باسمه. لم يسلم منه شيء في املاكي لم يقدر ارغامي على شيء ولايقدر على قهري حكايات تلو الحكايات واستمتاع كبير من هنا. وبات تحكي الجدة ان اخوالها ونفوذهم وخالها الذي كان من الظباط الاحرار الذي كان كارت التهديد الذي كانت تلعب بها ضد جدتها والزوج الذي ظهرت اطماعه بعد وفاة الاب.

وبصي ياحبيبتي مقدرش اقول اطماع بس كان طموح عالي يمكن خوفي من ابي وصيته اب افنى حياته في ترببتي فكل يوما ياتي بمشروع جديد يوما يريد ان يصنع من حديقة المنزل محلات تجارية ويوما يريد ان يغير نشاط ابي التجاري رغم كونه صحفي مشهور ولكن كانت احلامه التجارية كبيرة.

استقلت من عملي وعملت مكان ابي زدات الخلافات بيني وبين جدك وترك المنزل. وعادت جدتي الي القرية بعد ان اشتدى عليها المرض ارادت ان تعيش في قريتها. مرت حياتي في معرض ابي بين نكسة 67 ونصر73 وابيك وعمتك يكبرون امامي.

تزوج جدك وقد طلبت الطلاق وطلقني وتزوجت مرة اخرى جدك عزيز مدرس اللغة العربية ابوعمتك مرفيت الذي لم يفرق يوما في المعاملة بينها وبين ابيكي وعمتك ذلك المدرس الذي ليس له طموح مبني على املاكي. كان يساعدني في معرض ابي دون وضع خطط، هذة شخصيته وليس خوفا مني اعنتاءه بحديقة المنزل وطريقة احاديثه وكان الله اراد ان يكافئني لوفائي لابي بشخص صوت وصورة من ابي حتى ابيكي جاء ليكمل المسيرة وحافظ على المحل وفروع كبيرة وكثيرة حافظ على بيتي ومعرضي يعطي اخواته حقهم امن مستقبلهم ومستقبل اولادهم.

ظلت تحكي وهنا شغوفة ان تسمع تلك الحكايات وكيف تزوجت العمات وقصص حبهم وعلاقة الجدة بالجد رغم الطلاق واستقبلاهم لها في منزلهم وهو وزوجته واولاده الجدد فهو ابن عمتها. ووقف جنبها كثيرا ومات الجد والجد عزيز ايضا وظلت سوزان وفية للذلك المنزل وحديقته استندت الجدة على كتف هنا خارجة الي الحديقة لتكمل الحكايات عن الذكريات عن عصر فاتوعن ملاين تعرض علي الان لاخذ المنزل لعمل مول تجاري، حكايات عن حفلات ام كلثوم وروعتها وسط جيل يسمع حمو بيكا وشاكوش، حكايات شوارع القاهرة النظيفة وسط عصر يملئه العشوئيات في كل مكان، حكايات عن وطن واحد يحمل اجانب وديانات مختلفة وثقافات.

استمتعت هنا كثيرا باحاديث جدتها ومن تلك الحكايات ارتبطت هنا بالمنزل اكثر. واصرت هنا على عمل خطوبتها في منزل جدتها ولكن القدر اصر ان يكافي جدتها فكانت سوزان على يقين ان ابنها سيحافط على المنزل كما وصت. ولكن تخاف من الاحفاد الكثر كافئ القدر سوزان ان يحث توسعة للميدان وعمل كبار وانا يمر الكوبري من فوق منزلها المكون من طابقين وياتي المسئولين لها ويطلبون منع اجراء اي تعديلات على المنزل سيبقي المنزل كما هو كما ارادت وسيظل مزار للعائلة ليتذكروها بها وتموت سوزان ويبقي المنزل ولكن هل سايتيء تعديل اخر يزيل ما تبقي من سوزان.

 

بقلم الكاتب


باحث داكتوراة


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

باحث داكتوراة