بوستات نفسيّة


في يومٍ من الأيّام كنت أتحدّث مع صديقي عن موضوع محدّدٍ، كنّا نتناقش وكانت الأمور جيّدة ثمّ فجأة تحوّل صديقي إلى موضوع آخر يختلف كليًّا عن الموضوع الّذي كنّا نتناقش فيه، وحدث ذلك بطريقة مباشرة أي في منتصف الحديث، ثمّ انتقل صديقي إلى موضوع ثالث آخر وكان أيضًا مختلفًا كليًّا عن الموضوع الّذي قبله وأيضا بطريقة مباشرة دون أيّ مقدّمات أي في منتصف الحديث.

عندما رجعت إلى المنزل جلست أفكّر وأبحث، لماذا تحدّث صديقي بهذه الطريقة؟ قطع الحديث دون مقدمات وتحوّل من موضوع إلى موضوع آخر.

هل هذا طبيعي؟ الحقيقة لا، إنّه مرض نفسيّ يسمى: "الاضطراب الفكريّ".

 من أنوع الاضطراب الفكريّ هو التّشتت والانتقال السّريع بين أفكار غير متعلّقة ببعضها، من المعروف أنّ الإنسان يأتي بأفعاله أو سلوكه من المجتمع الّذي يعيش فيه أو من تأثره بأحد.

إذن تخيّل معي إذا ربيت ولدًا منذ صغره في منطقة راقية هادئة، من أين سوف يحصل هذا الولد على كل أفعاله؟ بالطّبع من هذا المجتمع الهادئ، وستكون هذه صفاته فهو يتحدّث بهدوء وبمخارج ألفاظ صحيحة، بالضبط هذا ما يحصل لمدمني السوشال ميديا عامّة والفيسبوك خاصّة.

وقد أصبح الفيسبوك مجتمعًا واحدًا ذا صفات واحدة تؤثّر على من يعيشه، فعندما سألت صديقي كم المدّة الّتي تقضيها على السوشال ميديا وما هو أكثر تطبيق تستخدمه؟ أجابني بأنّه يستخدم الفيسبوك في اليوم من ساعتين ونصف إلى 3 ساعات.

فكان سبب الانتقال من مواضيع إلى مواضيع أخرى هو تعرّضه للمنشورات غير المتعلّقة ببعضها البعض، فحينما تفتح الفيسبوك تجد منشورًا سعيدًا ثمّ المنشور الّذي يليه حزينًا ثمّ منشورًا محيّرًا إلخ...

فتعرّضك إلى هذا يوميًّا بشكل مستمر ولمدّة ساعات يجعل عقلك يتأقلم معه، لقد جعلت من استعمالك الفيسبوك يوميًّا عادة أو بمعنى آخر سيكون له تأثير قويّ عليك فتتأثر أفعالك بهذا، وهذا ما يجعلك تنتقل من موضوع إلى موضع آخر ليس له علاقة في منتصف الحديث، ولست قادرًا على الصّمود أو الثّبات في موضوع واحد فقط، أنت مشتت.

راقب عاداتك لأنّها ستصبح طباعًا.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب