بوريس باسترناك.. حياته ورواية دكتور زفايغ وعلاقته بعمر الشريف

بوريس باسترناك كاتب وشاعر من أعلام الأدب الروسي وصاحب الرواية الشهيرة "دكتور زيفاغو" الرواية التي تحولت إلى فيلم سينمائي في عام 1965 والذي كان من بطولة الفنان المصري العالمي عمر الشريف.

حياة الكاتب لويس باسترناك 

ولد الكاتب والشاعر باسترناك في العام 1890 من أب اسمه ليونيد يعمل مدرساً لمادة الرسم في معهد الفن في موسكو، ومن أمه روزا كوفمان عازفة البيانو الشهيرة.

إن البيئة الفنية التي نشأ فيها باسترناك فتحت له أفاق أفكاره على مختلف ثقافات بلاد العالم، إضافة إلى كون أنّ منزل طفولته كان دائماً ما يزوره أعلام الأدباء والمفكرين أمثال ليو تولستوي، والشاعر راينر ماريا ريلك، والملحن سيرجي راشمانينوف، وتقديراً لجهوده الأدبية قام موقع البحث الشهير غوغل بالاحتقال  بمضي 131 عام على ميلاد الأديب الشاعر باسترناك، ووضع صورته الشخصية على صفحته الرئيسة.

ربما يهمك أيضاً 

فضل الكتاب والقراءة

طقوس الكتابة عند نجيب محفوظ

حياته الشخصية

لقد اعتمد والدا بوريس باسترناك أسلوب التدريس الخاص فلم يدخل المدرسة حتى المرحلة الثانوية في عام 1901، وقد كان خلال تلك الفترة يهتم بالرسم كما درس الموسيقا والتأليف مدة ست سنوات، وفي عام 1909 تحول فجأة إلى دورات الفلسفة في جامعة موسكو وجامعة ماربورغ (ألمانيا)، كما تم استبعاده من الخدمة العسكرية لإصابة جسدية حصل عليها خلال طفولته، وعمل في مصنع كيماويات في جبال الأورال خلال الحرب العالمية الأولى، وبعد الثورة البلشفية عمل في مكتبة المفوضية السوفيتية للتعليم.

أفكار لويس باسترناك ومطارد البلاشفة 

لم تكن حياة بوريس باسترناك سهلة، إذ إنّ طبيعة أعماله الشعرية والأدبية، وأفكاره الشخصية جعلته عرضة لملاحقة وقسوة البلاشفة؛ إذ إنه وعلى إثر كتابة رواية زيفاغو التي هاجمت النظام الأمني الشديد في تلك الحقبة السوفيتية تعرض إلى كثير من الانتقادات.

وعلى الرغم من أنه لم يرسل إلى المنفى، ولم يعتقل إلا أنه توقفت جميع أعماله في الترجمة وحرم من مصدر رزقه، ولم تجرؤ أي دار من دور النشر السوفيتية آنذاك أن تنشر روايته، وقد وصلت المضايقات إلى درجة أنه لم يستطع قبول جائزة نوبل للآداب عام 1958 على الرغم من سعادته بالحصول عليها.

وبقيت روايته دكتور زيفاغو حبيسة الأوراق حتى عام 1957 إذ تم تهريبها إلى إيطاليا ونشرت هناك في مدينة ميلانو، ولاقت رواجاً كبيراً في الغرب، ولم تنشر الرواية في روسيا حتى عام 1988.

وفاة باسترناك

في بداية عام 1960 تم تشخيص إصابة بوريس باسترناك بمرض سرطان الرئة، وفي مساء الثلاثين من يونيو لذات العام توفي بوريس باسترناك.

وقد حاولت السلطات السوفيتية آنذاك التقليل من شأن وفاته ولم يقم بحضور مراسم دفنه سوى بضع الأشخاص والمقربين الذين كانوا مع جثمان بوريس باسترناك في تلك القرية الصغيرة التي استقر بها في أيامه الأخيرة.

أعمال بوريس باسترناك الأدبية

تأثرت قصائد بوريس باسترناك الأولى بأفكار الفيلسوف الألماني كانط، وقد كان بوريس باسترناك يحظى بمكانةٍ مرموقة بين شعراء روسيا، وإنّ مجموعتة الشعرية التي كانت بعنوان حياتي الشقيقة تعد من أفضل الأعمال الشعرية الروسية خلال القرن المنصرم.

في عام 1932 قدم بوريس باسترناك مجموعته الشعرية الثانية التي عنونت تحت اسم "الولادة الجديدة"، وفي عام 1943 كتب مجموعة جديدة بعنوان قطارات مبكرة".

إنّ الفكر النقدي الذي كان لدى بويس باسترناك للملاحقات الأمنية وحملات التطهير التي كانت تقودها السلطات السوفيتية آنذاك جعله يكف عن كتابة الشعر، والأدب، واتجه نحو الترجمة، إذ ترجم أعمال شكسبير وغوته وريلكه، وكان بوريس باسترناك دائما ما يضع لمسته الشخصية على أعماله المترجمة بحيث كانت تظهر شخصية باسترناك وأفكاره.

وتعد رواية زيفاغو هي أشهر نتاجات بوريس الأدبية، إذ خطرت في باله فكرة كتابتها في أثناء عمله في أحد المختبرات الكيميائية واستقراره مع زوجته في إحدى قرى الريف الروسي مع مجموعة من الكتاب والمفكرين.

وتدور الرواية حول شخص يدعى يوري أندرييفيتش جيفاجو، الذي ما إن انتهت الحرب حتى عاد أدراجه قاصدا موطنه موسكو وقد اشتاق لأصدقائه ومحبيه، إلا أنّ صعوبة الحياة في موسكو والمضايقات الموجودة آنذاك جعلته يبحث عن مكان ريفي بعيد يقيم فيه، فاستقل القطار في رحلته، وفي أثناء تلك الرحلة رسم بوريس باسترناك من خلال شخصية يوري صورا مؤلمة نتيجة تطبيق مبادئ الثورة بالحديد والنار، والتي خلفت مآسي عديدة على الشعب الروسي.

وخلاصة القول لم يكن بوريس باسترناك شخصاً عادياً، لقد كان استثنائياً خلال الحقبة الاستبدادية التي عاشها من خلال أفكاره النقدية التي كان يحملها ضد الظلم.

ولم يكن بوريس باسترناك من أنصار تطبيق القانون بالحديد والنار، بل كان يؤمن بالتغيير السلمي الذي يكون أقل تكلفة على الإنسان، ومما قاله "كنت ثورياً متحمساً، ولكني أفكر الآن في أنه ليس هناك ما يمكن الحصول عليه بالقوة الغاشمة، الشعب يجب أن يساق إلى الخير، بالخير".

من رسائل باسترناك

وفي رسالة كتبها إلى أخته جوزفين تذكر باسترناك كلمات صديقته إيكاترينا كراشينيكوفا التي قالت له "لا تنس نفسك لدرجة الاعتقاد بأنك أنت من كتبت هذا العمل، لقد كان الشعب الروسي ومعاناته هما من صنعاه، الحمد لله على نعمة التعبير عنه بقلمك".

وعلى الرغم من انتقاده للسلطات آنذاك إلا أنه نجا من العقاب عدة مرات، وقد وصل الحال به إلى أنّ اسمه مرّ أمام ستالين في قوائم أصدر الأمر من أجل اعتقالهم، فما كان من ستالين إلا أن أمسك قلمه وشطب اسمه في القائمة ليقول: "لا تلمسوا ساكن الغيوم هذا"

المصادر:

المصدر الأول هنا

المصدر الثاني هنا

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة