بنت بمائة راجل

حسناء كانت الابنة الوحيدة والمدللة لوالدها ووالدتها، ولكن برغم تدليلها ودلعها وكل ما تطلبه تجده بسهولة ويُسر ولا يمنعون أي شيء عنها، لكنّها كانت بنتًا جدعة ويُعتمد عليها وقويّة، ومتفوقة في دراستها ومتعاونة، وتساعد الجميع، وبعد تخرُّجها بتقدير جيّد جدًا وسعادة والدها ووالدتها بها، أحضرت لهم زميلها بالجامعة وعرّفتهم به وأخبرتهم بأنه يُريد الاقتران بها منذ سنوات، وبأنهم أجلوا تلك الخطوة لحين الانتهاء من الدِّراسة على خير.. وهو ما قد حدث، ولذلك فلا داعي للتأجيل أكثر من ذلك وبرغم اعتراض والديها على سرعة اتخاذ القرار لأنهم لا يعرفون الكثير عنه ولم يسألوا عليه ولا على أهله.. لكن تمسكها وإصرارها جعلهم في النهاية يوافقون ويباركون هذا الزواج ودعاؤهم أن تكون شكوكهم مجرد أوهام وتذهب أدراج الرياح..

ولكن للأسف الشديد بعد أربع سنوات ونصف بالضبط، وبعد أن رزقت ابنتهم حسناء بثلاث بنات جميلات مثل الورد.. بدأ الزَّوج في التغيّر والشدة والعنف، وقد كانت والدته وأسرته هم السبب حيث إنهم أخذوا يكرّهونه في زوجته، ويحاولون التأكيد له أنها من النساء اللاتي لا تلدن سوى بنات وأنه سيعيش ويموت بدون ابن يحمل اسمه، ويكون امتدادًا له ويورثه، وقد صدّقهم وأخذ يضرب زوجته حسناء، ويعنّفها كل يوم ويمرّر حياتها بأسوأ وأبشع الألفاظ والكلمات، حتَّى ضاقت من حياتها معه وطلبت الطلاق وهي نادمة على كل لحظة قد عاشتها معه فرفض في البداية، وعندما أصرّت بعد معرفتها لزواجه من أخرى، فقايضها أن يطلّقها ويعتقها مقابل أن تعفيه من كل الالتزامات وتوقع له بذلك، ووافقت وطلّقها وانصرف وجلست هي حزينة لا تعلم ماذا تفعل بدون أي دخل ماديّ، وحيث إنها لا تريد أن تلجأ لوالديها ولا أن تحمّلهم ما لا طاقة لهم به، وخصوصًا أنهم كانوا ناصحين لها ومحذّرين من شخصيّة هذا الزوج وطلبوا عدم التعجل في القران، ولكنّها تمسّكت وهذا هو جزاؤها ويجب أن تتحمّله.

وجلست تفكّر وتفكّر، ثمّ جاءت لها فكرة رأت أنها حسنة جدًا، وقالت في الصباح سأنفذها..

وفي الصباح، ذهبت إلى جارتها الأرملة الوحيدة الَّتي تسكن في نفس دورها وطلبت منها سيارتها الفيات الَّتي تقبع أسفل المنزل ولا يستخدمها أحد وسألتها لماذا؟! فقالت لها لقد عرضت على بعض أهالي زميلات بناتي أن أوصلهم وأعود بهم من المدرسة، وأخذ منهم أجرة التوك توك الَّذي يستخدمونه فقط وليس أكثر، ووافقت جارتها وبدأت حسناء عملها ووثق فيها الأهالي وزاد دخلها وذاع صيتها بالمنطقة، وأسند إليها بعض التجار توصيل برطمانات العسل الَّذي يتاجرون فيه للعملاء، وتأخذ نسبة من المكسب وربحت كثيرًا ونجحت في الإنفاق على بناتها وتربيتهم ونجاحهم بتفوّق، وعاشت حياة سعيدة وهي تشعر بالفخر في قرارة نفسها أنها سيدة ولكنّها بمائة رجل.. ممن يعيشون في ضيق بسبب عدم سعيهم وقلّة حيلتهم وتواكلهم..

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب