خطوات بناء عادة القراءة اليومية في وقت قصير ليست صعبة كما يظن معظم الناس، كما أنها متدرجة وتصلح للجميع للوصول إلى حالة الاستمتاع بالقراءة، والاستفادة من وقت الفراغ، وتخطي حالة الملل التي قد تصيب الأشخاص الذين لم يتعودوا على القراءة.
كيف أجعل القراءة عادة يومية؟ ابدأ ببناء عادة القراءة بقراءة 10 دقائق يوميًا في وقت ثابت وربطها بعادة يومية أخرى، ثم استغل أوقات الانتظار ونوع بين الكتب الورقية والإلكترونية والصوتية؛ فهذه الممارسة تعزز التفكير والتحليل، وتقوي الذاكرة والتركيز، وتحسن المزاج مع الاستمرار.
أهمية تطوير عادة القراءة اليومية
حينما ندعوك إلى تطوير عادة القراءة فإننا لا نسعى لاكتسابك مهارة القراءة في حد ذاتها، وإنما نحاول أن نجعلها عادة دائمة وقوية وقادرة على إحداث تغييرات كبيرة في حياتك ونظرتك للأمور، ولتفتح لك الباب على العديد من الفوائد الأخرى، ومن بينها ما يلي:
تطوير العقل
ممارسة القراءة تشبه إلى حد بعيد الذهاب إلى النادي الرياضي وممارسة التمارين الرياضية التي تكسبك القوة والمرونة والعضلات؛ حيث تكسبك القراءة الكثير من التحفيز والكفاءة العقلية وتنمي لديك القدرة على جمع المعلومات والتفكير والتحليل والتعامل مع المشكلات المعقدة، وهو ما يصب في النهاية في خانة الرؤية وتكوين الأفكار واستيعاب أفكار الآخرين، وهو تطور كبير يشعر به الأشخاص الذين يداومون على القراءة مدة طويلة.
تعزيز الشخصية
هؤلاء الذين يقرأون بانتظام يبدون أكثر إثارة للاهتمام من غيرهم، حيث يستطيعون مجاراة الآخرين في أي نقاش والمساهمة بالآراء الفعالة والظهور بالشخصية الجذابة المليئة بالأفكار والتجارب والقصص والمعلومات والحكايات في أي مجال. وكلما زادت القراءات زاد نضج الشخصية وقدرتها على الإضافة والتفاعل، وزاد وعيها بالحياة وقدرتها على هضم الثقافات الأخرى والتعامل مع الناس باختلاف خلفياتهم الثقافية والمعرفية.
دخول عوالم أخرى بالفعل
تسمح القراءة لصاحبها بالدخول في عوالم أخرى لا يستطيع أن يبلغها دون أن يقرأ، على مستوى الزمن والتاريخ، وعلى مستوى الجغرافيا والمكان، وحتى على مستوى الثقافة والفكر. فمن خلال الكتب والصفحات، يستطيع الشخص استكشاف ما هو خيالي وما هو حقيقي، وما هو مليء بالتفاصيل المثيرة، وأن يتنقل بين الأماكن ويتعرف إلى عدد غير محدود من الشخصيات الحقيقية والخيالية والتاريخية، ويدخل في تجارب إنسانية متنوعة، ويستكشف العديد من الأبعاد، ويخوض كثيرًا من المغامرات التي تكسبه الثراء النفسي والروحي والمعرفي.
تحسين الذاكرة والتركيز على مستوى آخر
القراءة لها فوائد كبيرة تخص القدرات الذهنية والعقلية، حيث تدرب العقل على التعامل مع المعلومات واستيعاب قدر كبير من التفاصيل بكفاءة كبيرة. ومع الوقت، تتحسن القدرة على التركيز والقدرة على الاحتفاظ بالمعلومات. بالإضافة إلى أن القراءة تساعد صاحبها على ربط الأحداث ببعضها البعض، وهو ما ينعكس على حياته اليومية والتجارب التي يعيشها في العمل والبيت، فيصبح أكثر تركيزًا وتنظيمًا وقدرة على التفكير والإنتاج.
تحسين المزاج
من فوائد القراءة اليومية تحسين المزاج، بل ربما لا يكون هناك شيء قادر على تحسين مزاجك وإبعادك عن التوتر والقلق والضغوط اليومية أكثر من القراءة، كما لو أنها طبيب مجاني يفتح لك أبواب العوالم الموازية ويتيح لك فرصًا عديدة للهروب من الضغوط والتوترات والأمور المقلقة. فعندما تنغمس في أحداث إحدى الروايات أو الكتب التاريخية، تنسى الهموم والأحزان والأمور التي تدفعك إلى الإحساس بالقلق أو التوتر، وبالتالي يمكنك الحصول على جلسة استرخاء من خلال القراءة، كما يمكنك نيل قدر من السعادة التي لا يعرفها إلا أصدقاء القراءة.

6 خطوات لبناء عادة القراءة اليومية
مع هذه الفوائد العظيمة لعادة القراءة اليومية، من المفترض أن يسعى العقلاء لاكتساب هذه العادة في مقابل عادات أخرى تستهلك الكثير من الوقت وربما الكثير من المجهود دون فائدة تذكر، وهو الأمر الذي يتطلب الالتزام ببعض الخطوات لكي يستطيع الشخص دمج عادة القراءة اليومية في روتين حياته دون إحساس بالملل أو الضيق، وهي كالتالي:
10 دقائق كل يوم
لن يكون من الصعب على أي شخص أن يقرأ فقط 10 دقائق كل يوم في فترة البداية كخطوة أولى لاكتساب عادة القراءة اليومية. ومع هذه المدة الصغيرة، يمكن أن يداوم الشخص على القراءة حتى لو كان يشعر ببعض الملل أو الضيق في البداية. ومع الوقت، يمكن أن يزيد مدة القراءة لدقائق معدودة قبل أن يصل إلى الوقت الذي يشعر فيه أنه يستمتع بهذه الدقائق ويصبح غير قادر على التخلي عن عادة القراءة.
موعد ثابت للقراءة
من الخطوات الهامة التي تساعد على اكتساب عادة القراءة اليومية هي أن يحدد الشخص موعدًا ثابتًا للقراءة بما يتناسب مع ظروفه ومواعيده. وسواء كان هذا الموعد صباحًا أو ليلًا، فعليه أن يلتزم به لتسهيل فكرة انتظام العادة وارتباط هذا الوقت بعد ذلك بالقراءة، لتصبح جزءًا طبيعيًا من الروتين اليومي، وهو ما يجعل القراءة تصبح أكثر سلاسة وسهولة وقبولًا على النفس.
استراتيجية سلسلة العادات
يمكن للشخص أن يستخدم استراتيجية سلسلة العادات لاكتساب عادة القراءة اليومية، والتي تعتمد على وضع العادة المستهدفة ضمن عادات أخرى لترتبط بها كالسلسلة. مثلما يقول الشخص إنه سيقرأ كل يوم قبل أن يتناول وجبة الإفطار، وبالتالي سترتبط فكرة القراءة بفكرة تناول الإفطار، أو أنه سيقرأ بعد تناول طعام العشاء مباشرة، وهو ما يجعل كلا العادتين مرتبطتين ببعضهما، وهو ما يساعد مع الوقت على ترسيخ عادة القراءة اليومية دون جهد كبير.
الاستعانة بالقراءة ضد الملل
من الخطوات الرائعة التي يمكن أن تجعل الشخص يكتسب عادة القراءة اليومية هي أن يستعين بالقراءة ضد أوقات الملل والانتظار، ليدخل في عوالم أخرى بدلًا من الشعور بالفراغ، وهو ما يحدث مثلًا عند الذهاب إلى الطبيب وانتظار الدخول إلى غرفة الكشف، أو عند الوقوف في طوابير مواعيد الخدمات، أو ركوب المواصلات، وغيرها من الأوقات التي يلجأ فيها الناس إلى تصفح الهاتف ومواقع التواصل الاجتماعي، ويبحثون عن قضاء الوقت بأي طريقة.

تنويع وسائل القراءة
مع التطور الكبير الذي حدث في الواقع، لم يعد الكتاب الورقي هو الوسيلة الوحيدة للقراءة. وبالتالي، على الأجيال الجديدة التي ترغب في اكتساب عادة القراءة اليومية، ألا تنظر إلى القراءة باعتبارها ذلك الفعل الممل المرتبط بالكتاب الورقي فقط؛ حيث يستطيع الشخص القراءة من خلال الهاتف المحمول، أو حتى الاستماع إلى الكتب الصوتية، وهو ما يجعل المسألة أكثر مرونة؛ حيث يجد كل شخص ما يناسبه، وربما يقرأ بعدة وسائل بحسب الظروف والوقت، المهم أن يقرأ ويستمر في القراءة لتصبح بعد ذلك جزءًا من حياته اليومية.
نوادي القراءة
بالنسبة للأشخاص الجادين الذين يبحثون عن الاستفادة وغرس عادة القراءة اليومية في روتين حياتهم، يمكنهم الانضمام إلى أحد نوادي القراءة، سواء كان على أرض الواقع أو على الإنترنت، حيث تكون هناك لقاءات دورية للنادي يتحدثون فيما بينهم عن الكتب ويناقشونها، ويرشح كل منهم الكتب الجيدة للآخرين، وهو ما يجعل فعل القراءة ينفتح على أفعال أخرى ذات فائدة عظيمة مثل النشاط الاجتماعي والتعارف على الآخرين واكتساب القدرة على التحليل والنقاش والنقد، كما يمكن لأي شخص إنشاء نادٍ للقراءة مع أصدقائه أو معارفه، أو حتى على أحد مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي ختام دليلنا حول خطوات بناء عادة القراءة اليومية في وقت قصير، نذكرك بأن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة، وأن الصفحات القليلة التي تقرأها اليوم بانتظام ستصنع منك شخصًا أكثر وعيًا ونضجًا في المستقبل؛ فالاستمرارية هي السر الحقيقي وراء تحويل الأفعال البسيطة إلى نجاحات معرفية كبرى.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.