إنّ شباب الشعراء النيجيريين مفهومهم الشعري هو إنشاده وإلقاؤه في الحفلات والمناسبات، فيفتحون أشعارهم بالتحميد والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم التحية لمن أقام هذه الحفلة، ويختتمون بالتحية للحاضرين والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- وهذا المنهج كان تقليديًا بينهم منذ الزمن البعيد، ولكن قلّما تتمكن العاطفة في مثل هذا المنهج؛ لأن أشعارهم كثيرًا ما تحمل ثلاثة أغراض:
اقرأ أيضاً الشعر والرواية فى نيجيريا
أهم 3 أغراض الشعر
1. المدح للنبي -صلى الله عليه وسلم-.
2. التحية.
3. الاختتام بالمدح النبوي الشريف.
والأفضل في أشعارهم أجمع أن تكون واصفة للعاطفة الناضجة الصحيحة، يقول الرافعي في كتابه: "على السفود" في مقدمة الشعر: "ولو كان الشعر هذه الألفاظ الموزونة المقفّاة لعددناه ضربًا من قواعد الإعراب، لا يعرفها إلّا من تعلّمها، ولكنّه يتنزل من النفس منزلة الكلام لكلّ إنسان ينطق به، ولا يقيمه كل إنسان".
وقد كنا نقرأ أشعار العرب الأقحاح، ولم نجدهم يسلكون مثل هذا المسلك الشعري، يقول الدكتور محمد عبد المنعم خفاجي مقررًا عمود الشعر: "هو كل التقاليد الفنية التي التزمها القصاد في قصائدهم من الأفكار والمعاني والأخيلة والأوزان والقوافي والألفاظ والأساليب والصور وغيرها، فهذه التقاليد جميعها هي عمود الشعر". (المذاهب الأدبية في الشعر الحديث لجنوب المملكة العربية السعودية) لعلي علي مصطفى صبح.
اقرأ أيضاً عودة للشعر من جديد.. آثاره على الحب وعلاقته بالشعر النيجيري
نماذج من أشعار العرب الفصحاء
قال أمير الشعراء الجزائري محمد العيد:
هنأ الشاعر بهذه القصيدة صديقه الأستاذ فرحات الدراجي ببنتيه التوأمين.
أخي (فرحات) طب بالا بما أعقبت من نسل
لما ضاعفت من خـــير جـــــزاك الله بالمثل
حباك الله بنتيـــــــــــن معًا فضلا على فضل
فعش برا ببنتـــــــــــيك وكن بـــــــرا أبا عدل
هنيئـــــــــا لك ما أنتجــت في قول وفي فعل
أعيـــــذك يا أخا العرفان أن تـــوصم بالجهل
فلولا الـــــــبنت ما خلـف نـــسلا سيد الرسل
ولم تجمـــع شعيبا وابــن عمــران يد الشمل
ولولا البنـــت في الدنيا لبــــــاد النسل من قبل
ولولا البنــــت ما أمكن وصــل الفرع بالأصل
رأيت البنـــــــــت للآباء أوفى الناس في الأهل
براهــــــا الله من خلق كريــــــــــم طيب سهل
دعـــا الأرحام للوصل فكانت هــــــمزة الوصل
وكم بنــــــت تفوق ابنًا بما تحويه مــــــــن نبل
وليس الورد في الأسواق مثل الورد في الحقل
وان لم تقتنـــــــــع رأيا وحن الليـــــــث للشبل
فمن قد جاد بالطفـــــلــة سوف يجـــود بالطفل
وهذا منهج أمير الشعراء الجزائري في تهنئة صديق له، وقد أحسن وأتقن هذا المنهج، بدأ بالتبشير والتهاني ثم بيّن فضل البنت والفرحات التي يرى المبشَّر به.
اقرأ أيضاً الأدب الرقمي.. الشعر العربي وسبب تطور الوسائل الحديثة
قال أحمد شوقي في ابنه علي
رُزقتُ صاحبَ عهده... وتمَّ لي النسلُ بعدي
هم يحسدوني عليـــه... ويغبطوني بســــعدي
ولا أراني ونجلـــــي... سنلتقي عند مــــجد
هذا أمير الشعراء المصري يهنئ نفسه بهذه الأبيات، وقد سلك أيضًا مسلكًا جاذبًا للسامع ويقع معناه العميق على القلب.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.