متى سيكون العالم قادرًا على العودة إلى ما كان عليه قبل تفشي وباء كوفيد-19 منذ ديسمبر الماضي؟
أصبح هذا أحد أكثر الأسئلة التي تطرح في هذه الأيام. وهو السؤال الذي تصدى لإجابته بل جيتس، رجل الأعمال الأمريكي ومؤسس شركة مايكروسوفت، في رسالة عبر البريد الإلكتروني تلقاها المشتركون في مدونة جيتس نوتس، معتبرًا إياها المهمة الأكثر إلحاحًا التي يجب على البشرية حشد الجهود والأفكار من أجل إنجازها.
وقال جيتس: "إجابتي هي نفس الشيء دائمًا: ستعود الحياة لما كانت عليه فقط وإذا فقط توافر لدينا دواء مثالي تقريبًا لعلاج مرض كوفيد-19، أو عندما يتم تطعيم كل شخص تقريبًا على هذا الكوكب ضد فيروس كورونا المستجد".
من غير المرجح أن يحدث الاحتمال الأول في القريب العاجل. فالبشرية تحتاج إلى العلاج المعجزة والفعال بنسبة 95 بالمائة على الأقل لوقف تفشي المرض. وغالبية العقاقير المرشحة للعلاج في الوقت الحالي ليست قريبة من تلك النسبة. إلا أن التجارب الإكلينيكية الجارية التي تعتمد على متطوعين يمكنها أن تنقذ الكثير من الأرواح، لكنها ليست كافية لإعادتنا إلى الأوضاع الطبيعية.
ويعتقد جيتس أنه لم يكن لدى البشرية مهمة أكثر إلحاحًا من إنشاء مناعة واسعة ضد فيروس كورونا المستجد. بشكل واقعي، إذا كنا سنعود إلى الوضع الطبيعي، فنحن بحاجة إلى تطوير لقاح آمن وفعال. نحن بحاجة إلى صنع مليارات الجرعات، ونحتاج إلى نقلها إلى كل ركن من هذا العالم، ونحتاج إلى حدوث كل هذا في أسرع وقت ممكن.
هذا التحدي قد يبدو مخيفاً لأنه كبير وحقيقي، وأكد جيتس أن مؤسسته تعد من أكبر ممولي اللقاحات في العالم، وهذا الجهد يقزّم أي شيء عملت عليه مؤسسة جيتس من قبل. والأمر، وفقًا لجيتس "سيتطلب جهدًا تعاونيًا عالميًا كما لم يشهده العالم من قبل، لكنني أعلم أن الأزمة ستنتهي لأنه ببساطة لا يوجد بديل".
وتحدث بل جيتس عن السباق الجاري لإيجاد لقاح كوفيد-19، فقال إن العالم يصنع هذا اللقاح وفقًا لخط زمني سريع تاريخيًا؛ ونقل جيتس عن الدكتور أنتوني فوسي قوله إنه يعتقد أن تطوير لقاح فيروس كورونا المستجد سيستغرق حوالي ثمانية عشر شهرًا. ويتفق مؤسس مايكروسوفت مع هذا الرأي، على الرغم من أنه يمكن أن يكون ما يصل إلى 9 أشهر أو ما يصل إلى عامين.
على الرغم من أن ثمانية عشر شهرًا قد تبدو فترة طويلة، إلا أن هذا سيكون أسرع إنجاز يقوم به العلماء في جهود نطوير لقاح جديد. يستغرق التطوير عادة حوالي خمس سنوات في المتوسط. بمجرد اختيار مرض لاستهدافه، يتم تطوير اللقاح واختباره على الحيوانات. ثم تبدأ مرحلة اختبار السلامة والفعالية لدى البشر.
السلامة والفعالية هما أهم هدفين لكل لقاح. السلامة هي بالضبط الإجابة عن سؤال رئيسي هو: هل اللقاح آمن للبشر؟ يمكن أن تكون بعض الآثار الجانبية البسيطة (مثل الحمى الخفيفة أو الألم في مكان الحقن) مقبولة، لكن لا أحد سيرغب في تلقيح البشر بشيء يجعلهم مرضى.
أما الفعالية، فهي قياس مدى جودة اللقاح الذي يحمي من الإصابة بالمرض. على الرغم من أن الجميع يتطلعون بشكل مثالي إلى لقاح فعال بنسبة 100٪، فإن اللقاحات لا تصل إلى هذه النسبة في الواقع العملي، على سبيل المثال، يعتبر لقاح الإنفلونزا الموسمية في 2020 فعالا بنسبة 45 بالمائة فقط.
لاختبار السلامة والفعالية، يمر كل لقاح بثلاث مراحل من التجارب:
المرحلة الأولى هي تجربة السلامة. تحصل مجموعة صغيرة من المتطوعين الأصحاء على مرشح اللقاح. يمكن تجربة جرعات مختلفة لإنشاء أقوى استجابة مناعية بأقل جرعة فعالة دون آثار جانبية خطيرة.
وبمجرد أن يستقر فريق العلماء على معادلة، ينتقل إلى المرحلة الثانية، التي تخبرهم نتائجها بمدى نجاح اللقاح في الأشخاص الذين يعتزمون الحصول عليه. هذه المرة، يحصل مئات الأشخاص على اللقاح. يجب أن يشمل هذا الفوج الأشخاص من مختلف الأعمار والحالات الصحية.
ثم، أخيرًا في المرحلة الثالثة، يقدم اللقاح لآلاف الأشخاص. عادةً ما تكون هذه أطول فترة، لأنها تحدث في ما يسمى "حالات الأمراض الطبيعية". يمكن تقديمه إلى مجموعة كبيرة من الأشخاص الذين يُحتمل بالفعل أنهم معرضون لخطر الإصابة بالفيروس المُمْرِض المستهدف، ثم ينتظر فريق العلماء ليرى ما إذا كان اللقاح يقلل من عدد الأشخاص الذين يمرضون.
بعد اجتياز اللقاح جميع مراحل التجارب الثلاث، تبدأ المصانع تصنيعه اللقاح لتوفر جرعاته بكميات كبيرة، ويتم تقديمه إلى منظمة الصحة العالمية والوكالات الحكومية المختلفة لاعتماده والموافقة عليه.
هذه الإجراءات تنجح بالنسبة لمعظم اللقاحات، لكن الجدول الزمني للتطور الطبيعي ليس جيدًا بما يكفي الآن. ويعتقد بل جيتس أن كل يوم يمكن اختصاره من هذه العملية سيحدث فرقًا كبيرًا للعالم من حيث إنقاذ الأرواح وتقليل تريليونات الدولارات من الأضرار الاقتصادية. لذا، ومن أجل تسريع الإجراءات، يعمل مطورو اللقاحات على ضغط هذا الجدول الزمني.
جميل
Oo fary good
عبقري
شكرًا لكل من أعجبه المقال
ولكم خالص حبي وتقديري
جيتس عبقري من عباقرة هذا الزمان
بالطبع عبقري ورمز للتفاني والنجاح
بالطبع عبقري ورمز للتفاني والنجاح
هل أصبح فيروس كورونا جزءً من الماضي؟
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.