بلا معنى


مرحبًا اسمي لكن على كل حال لا معنى لاسمي إني اليوم في صدد كتابة مذكرة انتحاري أو بالأحرى رسالتي الأخيرة، أني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، وكذلك يعيبني عدم تقديمي أي شيء للعالم فإني أنوي أن تكون هذه المذكرة أول وآخر ما أقدمه لهذه الحياة فطبعا أنا ميت الآن.

تقولون ربما أنا مسلم فكيف أقدم على الانتحار فإني أرد لكم بخالص مشاعري لقد انتهيت من هذا العالم، آسف يا أمي، آسف يا أبي، وآسف أيضا يا أختي الصغيرة، حتى أبدأ أو بالأحرى حتى تبدؤون بالقراءة رجاء لا تأخذوا هذا على محمل الجد، بل اعتبروه عملاً فنياً لا أكثر، رسالة أخيرة محاولة يائسة لتصحيح كل أخطائي...

إني تلميذ كالكل، بل ورياضي كالكل، بل وحتى متفوق كالكل، إن أردت أن أصف هذه الحياة لقلت إنها الحياة الرغدة المثالية، لكن وككل الحيوات الأخرى لم تكن مثالية.

كنت وحتى وقت قريب أعاني من صدمات وأزمات نفسية شبه متكررة جراء أسباب تافهة فإني ويؤسفني القول إنني لست بالقوة التي تظنون، نعم المفاجأة الكبرى أنا القوي لست قوياً، وكنت حتى أملأ هذا الفراغ أختلط بالفتيات باستمرار، بل لشدة هذا الشعور المرير كانت الفتيات عندي كانوا كالأسنان أحاول بها تنظيف أسناني، لكن ما أنفك أن أستل واحدا آخر هكذا كانت حياتي إضافة لأمور الدراسة والرياضة، بل وكنت أحث أصحابي على التشجع والحديث مع الفتيات، لكنهم ما كانوا بتلك الشجاعة لماذا لم يكونوا، وكنت أنا لعلة الإحساس بالقيمة وراء تلك المخلوقة فبينما كانوا يعتبرونها شيئاً مقدساً كنت أعتبرها أنا مجرد وسيلة ترفيه وتسلية فنعم، إذا استنتجتم ذلك فإن روحي ميتة وأنا من أجهز عليها.

كانت تمرّ بي نوبات اكتئاب حادة جدًا لدرجة أنها تدفعني للتفكير في معنى الحياة وعدم قيمتي، بل وتجبرني أحيانا على ترك أساسيات حياتي والانهماك في الجلوس مع سيل من الخيارات المظلمة، لكن لا تقلقوا لم أمت بسبب الاكتئاب.

فكرت ذات يوم في معنى أن تكون موجودًا، بل معنى أن تكون أحسن من الجميع فتوصلت أن كل هذا ليس له معنى، بل لا معنى للموهبة بل لا معنى من تكون أي شيء، فلا يوجد ما يضمن لك أن تكون الأفضل بل ما الممتع في النجاح في عالم يتكون من أشباهك، فبهذا أدركت أنه ما من معنى لوجودي بل أصبحت فارغاً تماماً فلا معنى من الدراسة ولا معنى من الرياضة، فهنا ومع هذه الدرجة من الإدراك أدركت أن لا معنى من الحياة فلست بذاك الغبي الذي يمكنه الاستمرار بل فإني قد كُسرت عند هذه اللحظة، لكن ليس لهذا سبب في موتي أتعجب أنا قدر تعجبكم لكن هذه هي الحقيقة.

صبيحة الأحد درست كالعادة لكن تفاجأت بصديق جديد، صديق كان يطلعني بابتسامة رخيصة، فغضبت بالطبع وانهلت عليه بالضرب إلى أن حدث له ما لا أعلم نتيجته بطبيعة الحال، قدمت عائلته شكوى غاضبة إلى الشرطة لكن ما فاجأني هو رفض الشرطة للدعوى الموجهة هذا طبعا استدعى في نفسي لذة انتصار...

خصوصاً مع والديه اللذين خرجا يسُبانني وأنا في وجههما أبتسم، طالبتني الشرطة بالمثول في المركز بعد ساعتين، لكنني ذهبت في الحال لأسباب أنتم في غنى عنها، المهم جلست وجاء رجل ليشكي لي من مشكلة إصابته ما هي يا ترى لا أدري!

ولكن ضل يردد أنه ليس باستطاعته شيء... يا ترى ما هو، وهنا جاء صديقه، وقال في قضية السيد... لا يمكننا فعل شيء سوى طرد الفتى وتجريم أبويه وإدارة المؤسسة ثم التفت إليّ، وقال إنه يوجد فتى في مدرستي بنفس مواصفاتي وعمري قام بارتياح جريمة ولكن لن يعاقب هو لأنه مجنون، هنا اهتز كياني ثم أردف إلى كلامه، قائلاً إني أشفق على ذلك الفتى فإن حياته حقاً كذبة مضحكة...

هنا لا ينبغي لي الشرح فأنتم تعرفون عن ماذا كان يقصد، بل أكتفي بقول، إني قد عالجت مشكلتي فهي أنتم مشكلتي كرهتكم وآمل ألا ألقاكم بعد موتي تستحقون مني اعتذارًا على لا شيء، لكنكم لم ولن تستحقوا حبي أو حبّ أي آخر، فأنتم تمامًا دمرتم حياتي بل حطمتموها إلى أشلاء في هذه المحاكاة فتباً لكم، لو قلتم عني مجنونا كان أحسن من أن أعيش في كذبة جوفاء لا طعم لها، لكن ما أبهرني قليلاً هو أنه قد يوجد للحياة معنى فهذا ما لن ينتظر مني جواباً للأسف والسلام عليكم ورحمة الله.  

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

مهم 😂

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

رائع وممتع
اقرا مقالي

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب