بلاغةُ كَلمة

عن أبي ذرٍّ قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ألّا أدلك على كنز من كنوز الجنة"، قلت: بلى، يا رسول الله، قال: "لاحول ولا قوة إلّا بالله". رواه أحمد وابن ماجه.

 كرّرتها ثلاثًا أُقلّبها في رأسي، لم هذه الكلمات المخصوصة؟ أقولها مرَّات بعد مرَّات ربّما أصل إلى ما لم أصل إليه في مرَّاتي الأولى، وهكذا قرّرت تكريرها كلمةً كلمة ومعاملتها كنصٍّ لاتينيّ يحتاج إلى من يترجمه، أوّلاً: الحَوْل هو القُدرة في دقّة تصريف الأمور، وثانياً: القوة هي القدرة على تنفيذها.

ما أبسط النّص وما أبلغه، النّصّ بكلّ بساطة هو إقرارٌ لا أكثر، والإقرار يوجب فضل المُقَرّ له، فتقول: "لا حول ولا قوة إلّا بالله"؛ أيّ تُقرّ بأنك لا فائدة منك دون ربّك؛ أي أنك لا تملك القوة أصلًا لتملك الحول، وهو حسن تصريف الأمور بقدرة الله، ويظهر خطورة عدم الإقرار بذلك في قول بعضهم: "لولا خطأ وزلل بني آدم لادّعى الإنسان الألوهية"، فَصَعُب عليَّ تصديق هذا، هل يمكن لمجرّد كلمة أن تغيّر كل هذا التغيير الجذري بِفطرة البشر؟ وأخذني خيالٌ رغمًا عنّي في رحلةٍ عبر آلاف السنين في مصر القديمة، ورأيت مشهدًا مجسّدًا لفرعون زمانه، إذ يقف ويقول: أنا ربّكم الأعلى، فضحكتُ رغمًا عني، وأسفت في آنٍ واحد، وإذا بنفسي تأخذني في رحلة أخرى لا تقلّ عن أختها في بُعدها الزّمنيّ، رحلة إلى بابل إلى أخرق أيضًا على ضُعفه، حدّثته نفسه بالألوهية، فعُذّب لحقارته ببعوضة.

كيف غرّت نفسُ كلّ واحد منهم نفسه؟ كيف يأكل الواحد منهم، ويشرب، ويتعب، ويمرض ثم تحدثه نفسه بأنه إلهٌ عظيم واسع القدرة كريم؟، ففكرت كثيرًا، وأيقنت أنّ خالق البشر أدرى بِفطرتهم التي فطرهم عليها، وإن حدّثتني نفسي أحيانًا على جهلٍ منها بغير ذاك، فسبحان من لا حول ولا قوة إلّا به.

كاتب وصانع محتوى مبتدئ :)

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Oct 1, 2022 - هند على
Sep 26, 2022 - سيد علي عبد الرشيد
Sep 22, 2022 - سيد علي عبد الرشيد
Sep 21, 2022 - محمد عبدالرقيب
Sep 20, 2022 - بسمه الحساسين
Sep 19, 2022 - نور الايمان بوعزيز
Sep 19, 2022 - إطول عمر محمدن المصطف
Sep 18, 2022 - سيد علي عبد الرشيد
Sep 18, 2022 - اسماعيل عبدالرزاق الترك
Sep 18, 2022 - نورا شوقي أحمد
Sep 18, 2022 - ريهام محمد عز الدين
Sep 15, 2022 - سلطان مجاهد صالح الوادعي
Sep 15, 2022 - إمتنان العشا داؤد
Sep 15, 2022 - الدكتورة روزيت كرم مسعودي
Sep 14, 2022 - صفا أحمد أحمد
Sep 14, 2022 - غيداء نجيب محمد سعيد
Sep 14, 2022 - زكرياء براهيمي
Sep 13, 2022 - قلم خديجة
Sep 11, 2022 - سيد علي عبد الرشيد
Sep 11, 2022 - مهندس أشرف عمر
Sep 11, 2022 - حبيبه شريف
Sep 11, 2022 - مهند ياسر ديب
Sep 11, 2022 - شرين رضا
Sep 11, 2022 - إسراء محمد عبدالوهاب إبراهيم
Sep 11, 2022 - وهبي بالعربي
Sep 11, 2022 - شهد سراج
Sep 11, 2022 - محمد الخاتم عبد الرحمن
Sep 11, 2022 - إقليم محمد خليل
Sep 10, 2022 - بسمه الحساسين
Sep 10, 2022 - ياسمين بوسطيلة
Sep 10, 2022 - أصالة صالح شاش
Sep 10, 2022 - علاء سالم بازرعة
Sep 10, 2022 - حبيبه شريف
Sep 10, 2022 - حبيبه شريف
Sep 10, 2022 - يسرى المنصور
Sep 10, 2022 - قلم خديجة
Sep 10, 2022 - قلم خديجة
Sep 9, 2022 - مهند ياسر ديب
Sep 9, 2022 - يسرى المنصور
Sep 9, 2022 - رانيةبن الحسين
Sep 9, 2022 - رؤى حسن ابراهيم
Sep 8, 2022 - سيد علي عبد الرشيد
Sep 8, 2022 - سيڤان موسى
نبذة عن الكاتب

كاتب وصانع محتوى مبتدئ :)