بقايا الانفجار الكونى على تلفازك

 

هل حاولتم من قبل فتح التلفاز والتقليب بين القنوات وأن تتركوه على قناة بلا تردد يعنى لا تتبع أي محطة فضائية ، أقصد بكلامي ذلك التشويش الظاهر امامكم كالموجات المتراقصة على الشاشة .

اعلم ...... ذلك غباء ، لما سأفتح تلفازي أو ادفع فواتير الكهرباء حتى علي لا شيء .

هو بالفعل لا شيء أو بنسبه 99% لا شيء بينما نسبه 1% هي موجات ضوئية أو فوتونات وصلت إلى الأرض كأشعة كهرومغناطيسية كالتشويش أو الضجيج الذي يسمع على الراديو ؛ سأشرح لكم أكثر .

في أوائل ستينيات القرن العشرين ، بدأ البث التلفزيوني العابر للقارات يصبح ممكنا . إلا أن التقنيات كانت بدائية مقارنة باليوم . وفي عام 1964 قام العالمان آرنو بنزياس وروبرت ويلسون وهم من علماء الفلك الإشعاعي ( فرع من علم الفلك يقوم بتسجيل ودراسة الموجات اللاسلكية المنبعثة من الفضاء الخارجي ) باستخدام هوائي ضخم للاتصالات كانت تملكه مختبرات بيل في هولمودل ، ونيوجيرسي لمسح السماء ، ولكن ضايقتهما ضجة من الخلفية . كانت تظهر كهسيس في سماعات أجهزتهما ، وأفترض العالمان بأن هناك خطأ في أجهزتهم الإلكترونية ، فقاما بكل ما كان بمقدورهما لتعقب الضجيج والتخلص منه . اختبرا جميع الأنظمة الكهربائية . أعادا بناء الأدوات ، وفحصا الدارات ، مسحا الغبار عن الكوابيس . حتى أهما تسلقا إلى الصحن اللاقط ( جهاز الاستقبال ) بالمكانس وفراشي التنظيف ونظفاه بعناية وأخلياه من بعض الحمام الذي عشش به وغطيا بدقة جزءا من الداخل ب ( مادة عازلة بيضاء ) . ولكن هذا الخسيس فليس بالهسيس الذي قد يحصلان عليه من بعض الأعطال في الأجهزة أو الدارات فهو ليس بإشارة أو التقاط عادى قد تحصل عليه عندما تضع الصحن اللاقط في مكان غير موضعه فهو أعظم وأكبر من أن يختفي عند تغير موضع التقاط الموجات .

وفي نفس الوقت على بعد نحو 50 كيلومتر في جامعة برينستون يقوده روبرت ديك ، ويعمل هو وفريقه من أجل العثور على الشيء ذاته الذي يحاولان آرنو بنزياس وروبرت ويلسون جاهدين العثور عليه ؛ كي يتخلصا منه . كأنا باحثو جامعة برينستون يدرسون فكرة طرحها عالم الفيزياء الفلكية الروسي جورج جامو في الأربعينيات ، وهي إذا نظرت عميقا في الفضاء فستجد خلفية إشعاع كونية ميكروية أو خلفية الموجات الكونية متناهية الصغر تركها الانفجار العظيم ، وتسمى بالإنجليزية ( CMB Cosmic Microwave Background بالمعنى العام هو صدى صوت لأصل الكون ، وقد حسب جامو أنه في الوقت الذي يعبر فيه الإشعاع مسافة في الكون ، فإنه سيصل إلى الأرض في شكل موجات كهرومغناطيسية .

دعنا نتخيل هذه الظاهرة . حاول أن تشاهد بعض القطع من الفحم يشتعل في النار ، ستلاحظ أن لونه يتغير مع مرور الوقت. فالفحم يكون ساخنا ولونه أبيض عندما تكون النار في أوجها ، ولكن عندما تبدأ النار تبرد يتحول الفحم إلى اللون الأحمر ثم البرتقالي . وفي اليوم التالي ستشعر بالدفء من الفحم على الرغم من أنه لم يعد يعطى ضوءا مرئيا ، ومن وجه نظر عالم الفيزياء جورج جامو ، يعطى الفحم إشعاعا يزيد في طول الموجة كلما انخفضت الحرارة . وفي هذه الحالة يتحول الضوء المرئي ( الذي يبلغ فيه طول الموجة آلاف الذرات ) إلى الأشعة تحت الحمراء التي نشعر بها ولكننا لا نراها ، إلا أن طول موجة أطول من الضوء الأحمر .

وفسر فريق جامعة برينستون إلى أن الكون مثل الفحم في هذا المثال ، بدأ منذ الوهلة الأولى لوجوده ساخنا بشدة ومع اتساعه وتمدده بدأت درجة الحرارة في الانخفاض وعندما كان عمر الكون حوالي 379,00 سنة ، وعند هذه النقطة تبعثرت الفوتونات وبدأت بالسفر بحرية في الفضاء، متسببة بانفصال المادة والإشعاع لموجات أطول بكثير ، فالضجيج الذي سمعه العالمان آرنو بنزياس وروبرت ويلسون ومن على بعد حوالي تسعين بليون تريليون ميل تقريبا هو الفوتونات الأولى ( وحدات الطاقة الضوئية ) وهو الضوء الأكثر قدما في العالم ، بالرغم من أن المسافة والزمن قد حولاها إلى موجات كهرومغناطيسية قصيرة نسبيا تماما كما تنبأ جورج جامو، الأشعة الكهرومغناطيسية (هي أحد أشكال الطاقة تصدره وتمتصه الجسيمات المشحونة، للإشعاع الكهرومغناطيسي حقل كهربائي وآخر مغناطيسي، متساويان في الشدة، ويتذبذب كل منها في طور معامد للآخر ومعامد لاتجاه الطاقة وانتشار الموجة ، والإشعاع الكهرومغناطيسي هو شكل خاص من الحقل الكهرومغناطيسي، تنتجه الشحنات المتحركة)‏ .

وكأنا ويلسون وبنزياس لا يزالان يجهلان سبب الضجيج ، حتى أقترح عليهما أحد الأشخاص أن يذهبا لجامعه برينستون ، فاتصلا بالعالم روبرت ديك ، ووصفا له مشكلتهما ، أملين بوجود حل يخلصهما من هذا الخسيس ، وأدرك ديك حالا ما اكتشفاه الشابان . وقال لزملائه فيما كان يضع السماعة : ( حسنا يانتيان ، لقد سبقونا ) .

لذا المرة القادمة عندما تفتح تلفازك على إحدى القنوات وتجد لا شيء مجرد تشويش ،

فتذكر أن ما تشاهده أو لو حتى نسبه قليلة منه هو ولادة الكون .

بقلم الكاتب


متخرجه من كليه علوم قسم كيمياء ومازالت حالمه للنجاح فى مجالى بعد التخرج ولكن هذا لا يعيقني على أن يكون الفضاء هو نصفي الآخر إذا نظرت داخل الكون ستجد أنه عبارة عن جزيئات وإذا نظرت داخل الجزيئات ستجدها ذرات داخل الذرات هي ايضا يوجد ما هو اصغر الى ما لانهاية ومن غير ما هو أصغر من ذلك فلن يوجد ما هو اكبر الى انعدام الكون أي لا شئ فكل ذرة ضروريه او افضل جمله ( كل شئ موجود لسبب يعتبر دعامة صغيرة فى بناء الكون ) وانا جزئ من هذه الجزيئات فى الكون وبما انني جزء فى الكون فى وجودى له سبب ومن اهم هذه الاسباب ان اصل الى كل مستمع ليعرف من معرفتي القليله عن العلم وبالأخص الفضاء


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

مروه خليل - Oct 10, 2020 - أضف ردا

سبحان الله

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

من المعلومات المهم معرفتها فى اليوم العادى ليكون عندك اطلاع ولو بسيط على رؤيه مختلفه ليومك العادى

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

متخرجه من كليه علوم قسم كيمياء ومازالت حالمه للنجاح فى مجالى بعد التخرج ولكن هذا لا يعيقني على أن يكون الفضاء هو نصفي الآخر إذا نظرت داخل الكون ستجد أنه عبارة عن جزيئات وإذا نظرت داخل الجزيئات ستجدها ذرات داخل الذرات هي ايضا يوجد ما هو اصغر الى ما لانهاية ومن غير ما هو أصغر من ذلك فلن يوجد ما هو اكبر الى انعدام الكون أي لا شئ فكل ذرة ضروريه او افضل جمله ( كل شئ موجود لسبب يعتبر دعامة صغيرة فى بناء الكون ) وانا جزئ من هذه الجزيئات فى الكون وبما انني جزء فى الكون فى وجودى له سبب ومن اهم هذه الاسباب ان اصل الى كل مستمع ليعرف من معرفتي القليله عن العلم وبالأخص الفضاء