،برّ الوالدين ،ضياء ،أمّي ،رحيل أمي


ي قرية صغيرة وريف متواضع كان يعيش شاب قوي في الـ 22 من عمره اسمه ضياء مع أمّه، والّتي كانت مريضة بمرض خطير عجز الأطبّاء عن تفسير أسبابه والّذي جعلها مقعدة لا تتحرّك، حيث إنّ ضياء يقوم بوظائف البيت وخارج البيت خاصةً أنّه كان يتيم الأب، وفي أحد الأيّام كان ضياء قد أكمل وظائف البيت ورتّبه لأمّه، وعند استعداده للذّهاب إلى عمله في الخارج من أجل أن يحضر لقمة العيش طلبته أمّه من أجل أن تتكلّم معه فأجابها ضياء: "أنا قادم يا أمّي"، وعندما امتثل أمامها أخبرته الأمّ أنّها حزينة من أجله؛ لأنّه يعمل في البيت وخارج البيت وهذا من أجلها فقط لكي تكون هي مرتاحة، وبأن ضياء لا يرى حياته ولا يستطيع أن يدرس، ويكمل دراسته أو أن يعيش مثل الشّباب الّذين هم في سنّه، وهذا لعجز أمّه فردّ عليها ضياء ضاحكًا أنّه يستمتع بخدمة أمّه وأنّه واجبه وقد اعتاد على هذه الحياة، ولا يمكن أن يعيش مثلما يعيش الشّباب الّذين هم في سنّه، فقالت له أمّه: وماذا عن الدّراسة الّتي أهملتها بسببي؟

فقال لها ضياء: يا أمي، إهمالي لدراستي له عدّة أسباب أوّلها لأكمل دراستي عليّ أن أذهب إلى المدينة، والذّهاب إلى المدينة يستغرق وقتًا، ولا يمكن أن أراك يا أمّي لذا لا تحزني على دراستي

فقالت له أمّه: ابني ضياء جعل الله طريقك طريقًا خاليًا من الأشواك والحسّاد وقطّاع الطّرق، وجعلك تاجًا فوق رأسي يا بني، ولكن ما لم يعلمه ضياء أنّ أمّه كانت تعاني منذ أيّام من آلام كبيرة ولم تقل له خوفًا من ألّا يرتاح أبدًا من أجلها، وهكذا انطلق ضياء للعمل، وعند الغروب عاد إلى المنزل وجد أمّه تتألم كثيرًا، ذهب إليها مسرعًا قائلًا لأمّه: "أمّي هل أنت بخير؟ هل أحضر الطبيب؟ قالت له: لا لا لا أحضر لي الدّواء والماء فقط، وعند تناولها لدوائها قالت له: "ضياء تأخرت يا بني، كنت أنتظرك من أجل العشاء"، فقال لها: "أمّي، آسف لتأخّري لكنّي ذهبت لصيد بعض الأسماك في النّهر من أجل أكلهم على الغداء غدًا، وكان واضحًا على ضياء التّعب والإرهاق، وقد لاحظت الأم ذلك وبينما يحضر ضياء العشاء بدأت الأم تعاني صعوبة التنفس، وبدأت تشعر أنّها سوف تموت وأنّ هذه الدقائق هي الأخيرة، لم ترد أن تخبره خشية أن يحدث له شيئًا، فطلبت من ضياء أن يحضر الماء من أجل الاستحمام، وكان يبعد النّهر عن بيتهم كثيرًا، فخرج ضياء مسرعًا من أجل إحضار الماء لأمه وعند ملء الدّلو والعودة تعب كثيرًا، وأراد أن يرتاح تحت شجرة كبيرة ولكن عندما استلقى تحت تلك الشّجرة نام ضياء وأمّه فارقت الحياة، وعند بزوغ الفجر استيقظ ضياء وهو مذهول، كيف نام كلّ الوقت تحت الشّجرة وذهب مسرعًا وهو يفكّر في أمّه ويقول: من الواضح أنّ أمّي كانت تنتظر الماء طول اللّيل، كيف لي الآن أن أنام هكذا؟ ولكن كانت المفاجأة عند وصوله البيت، وهي أن أمّه فارقت الحياة وسقط ضياء باكيًا، ووجد ورقة كتبتها أمّه فيها كلمات، داعيةً له قائلة فيها: بني، جعلتك تخرج من البيت لكيلا تراني، وأنا أموت أمامك وأعلم أنّ هذا قاس عليك، وأيضًا عند موتي أعلم أنّك سوف تعيد بناء حياتك من جديد، وأنا راضية عنك يا بني، ولم يتحمّل ضياء واستمر بالبكاء قائلًا: لم أبعدتني عنك يا أمّي في آخر حياتك؟

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب