
من هم المماليك؟
المماليك هم مجموعة الجنود والأمراء والحكام الذين حكموا مصر وبلاد الشام، في المدة الزمنية من عام ١٢٥٠م حتى عام ١٥١٧م. وترجع أصولهم إلى آسيا الوسطى وبلاد القوقاز، ويغلب عليهم العنصر التركي.وكلمة مملوك في اللغة العربية تعني الرقيق الأبيض، وهم الرقيق الذين جلبهم حكام الدولة العباسية، والدولة الفاطمية، والدولة الأيوبية، واشتروهم من أسواق الرقيق. وقد استعان بهم الحكام في الخدمة الجهادية والحراسة الشخصية للحكام أنفسهم. وقد برع المماليك في الفروسية والقتال وخدمة الحكام وحمايتهم.
اقرأ أيضاً أيبك.. كيف حكم مصر؟ وكيف مات على يد شجرة الدر؟
نجم الدين أيوب و المماليك
فقد عُرف عن السلطان الصالح نجم الدين الأيوبي أنه من أكثر الحكام الذين جلبوا العنصر المملوكي واشتراهم من أسواق الرقيق الأبيض؛ ليستعين بهم في خدمته وفي حروبه ضد أعدائه، وقد برع المماليك في ذلك.
وقد اهتم السلطان الصالح نجم الدين بالمماليك وبتربيتهم تربية دينية وعسكرية، وأنشأ لهم المدارس العسكرية، وبنى لهم الثكنات بجوار قصره في جزيرة الروضة بالنيل في مدينة القاهرة بمصر، وكان يعاملهم معاملة حسنة لأبعد الحدود؛ فمن أجل ذلك أحبه المماليك، وتفانوا في خدمته وحراسته، وأيضًا جعل منهم الوزراء، والأمراء، وقادة الجيوش، وجعل منهم حراسه.
اقرأ أيضاً كيف ظهرت المستشفيات ولماذا سميت بالبيمارستانات في عصور المماليك؟
حكم المماليك
وبعد زوال الدولة الأيوبية حكم المماليك مصر من عام ١٢٥٠م حتى عام ١٥١٧م. وقد انقسم المماليك إلى قسمين، هما: المماليك البحرية والمماليك البرجية، وقد حكم المماليك مصر وأنشأوا فيها نهضة عسكرية، فبنوا فيها جيشًا قويًّا للدفاع عنها وعن أرضها من أي غازٍ محتل، وخاضوا حروبًا كثيرة، وانتصروا فيها، وأصبح المماليك في مصر لهم مكانة كبيرة في مصر والبلاد العربية ويُحسب لهم ألف حساب.
وبجانب النهضة العسكرية التي أنشأها المماليك في مصر، أقام المماليك نهضة في جميع الميادين والمجالات، ومنها النهضة العلمية؛ فقد نشطت العلوم في عصرهم واهتموا بالعلم والعلماء، وعُرف عن حكام المماليك اهتمامهم الشديد بالعلماء، فقد قربوهم من مجالسهم وأخذوا رأيهم في المسائل المهمة والخطيرة، ومن هؤلاء الحكام: السلطان قطز، والسلطان بيبرس وغيرهما.
وقد برع المماليك في بناء المساجد والدور الإسلامية في مصر مثل: مسجد الظاهر بيبرس. وقد اهتم المماليك بالبنية التحتية في مصر؛ فاهتموا بعمارة البيوت، ورصف الشوارع، وبناء المدارس، وشق الترع، وبناء القناطر والجسور في البلاد، وظلوا يحكمون مصر ما يقرب من ٣٠٠ عام جعلوا من مصر درة الشرق.
اقرأ أيضاً صدق أو لا تصدق .. لهذا السبب كان أهالي آسيا الوسطى يبيعون أولادهم لسلاطين المماليك في مصر
نهاية حكم المماليك
انتهى حكمه المماليك على أيدي العثمانيين عام ١٥١٧م عندما قُتل آخر سلطان مملوكي وهو السلطان طومان باي الذي استطاع أن يُنهك الجيش العثماني وينتصر عليه في البداية لولا قلة عدد جيشه، وقلة إمكاناته العسكرية، وخيانة بعض رجاله له، وتفوق العثمانيين بالأسلحة والعتاد، فقد استخدم العثمانيون البنادق النارية في حربهم مع المماليك، فمن أجل ذلك تغلبوا على المماليك وانتصروا عليهم.
وقتلوا آخر سلطان مملوكي في مصر وشنقوه وعلقوا جثته على باب زويلة بالقاهرة، وبذلك انتهى عصر المماليك.
انتهى حكم المماليك الذي ظلَّ أكثر من قرنين ونصف قرن يحكمون فيه مصر وبلاد الشام، أنشأوا خلالها نهضة لم تشهد مثلها البلاد في جميع الميادين وبالأخص النهضة العسكرية، فقد استطاع المماليك صد عدوان أقوى الجيوش على وجه الأرض في ذلك الوقت وهما التتار والصليبيون وخاضوا الحروب ضدهم وهزموهم وطردوهم من البلاد، وفي النهاية نرى أن المماليك استطاعوا أن يخلدوا اسمهم من ذهب في صفحات التاريخ عبر العصور والأزمنة.
فعلا عصر المماليك من أزهي العصور التي شهدتها مصر
الحمد لله على كل حال
الله أكبر والحمد لله
سبحان الخالق العظيم
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.