خاطرة "بداية القصة من ووهان الصينية".. خواطر أدبية

إنه الانسان ، الذي خلقه الله هلوعاً، إذا مسه الشر جزوعاً..

في زمن كورونا، تغير كل شيء فأصبح الموجب خطراً والسلب طمأنينة. 

عدو يرى بالمجهر أعلن الحرب على العالم، أنصف ما يمكن وصفه به، وباء عادل، لايفرق بين البيض و السود ، ولا بين العبد وسيده، ولا بين الدائن والمدين..

كشف الحقائق، وأزال الستار عن المستور، هلع في كل مكان وترقب يحكمه الزمان، فبعد الهرج والمرج و الحياة الصاخبة التي تعود عليها سكان الأرض..

أتى هذا الفيروس ليعيد القوي المستبد إلى حالة الشك والغني الثري ليعلمه متى ينفع المال ومتى لا ينفع، أنسى العالم فلسفة الجنسيات ومفهوم الشمال والجنوب ، وأقر في نفوس الشعو بفلسفة الإنسانية، والصراع المشترك على البقاء والنجاة.

بين عشية وضحاها تحولت عناوين الصحف والنشرات الإخبارية من حروب بين الإنسان وأخيه الإنسان، إلى حرب عالمية طرفيها الإنسان والوباء الذي اتخذ له من الأسماء اسم كورونا..

لتستسلم لقوته أعظم القوى العالمية، وسجن أكثر من نصف سكان العالم في بيوتهم، فجعل نيويورك تلك المدينة المعروفة بصخبها وبحيويتها ليل نهار مدينة مهجورة تتنفس الصعداء..

سبحانك يا كورونا! علَّمت العالم درساً لم يعلمه لنا التاريخ، فأيقنّا أننا مهما بلغنا من الذكاء الاصطناعي ومهما ابتكرنا أسلحة فتاكة فنحن ضعفاء أمام شيء لا يُرى حتى بالمجهر العادي.

خطة مارشال، أزاحت الستار عن حقيقة الاتحاد، كل دولة أغلقت حدودها وأمرت رعيتها بالحجر الصحي، خوفاً من عدو قد يأتيك من أقرب الأقرباء إليك.. 

عدو ينتشر بسرعة البرق، يفتك بكل من خانته مناعته البيولوجية ، يأخذ الآلاف بدون رأفة، ولا يرأف حتى بأقارب الضحية فلا يمكن لأحد أن يقبل قريبه المتوفى ولا أن يعانقه للمرة الأخيرة..

وليستفز العالم، أصاب وزير الصحة البريطاني، فماذا بعد ذلك، وزير الصحة في بلد معروف بنظام صحي جد متطور!!

هنا في المغرب، علمتني كورونا، أن الدولة مهما كانت قاسية علينا، ففي وقت الشدة لو لم تكن هي من سخرت أعيانها لأكل المواطن أخاه المواطن..

تهافت الناس على الأسواق متجاهلين أنه هناك من لايسعه جيبه أن يخزن ما يمكن تخزينه ..

أما البقال الذي لطالما كان ذالك الرجل المسكين الذي نشفق عليه، أصبح صعصاعاً يبيع الألماس..

علمتني كورونا، أن أشكر الله على نعمة الحرية التي تمتعت بها منذ أن حللت على هذه البسيطة..

علمتني كورونا أن أخاف على أخي الانسان كما أخاف على نفسي فإصابته بالفيروس حتما تعني إصابتي به.. 

علمتني كورونا أن أبائي وأجدادي يحتاجون العناية والرعاية.

 علمتني كورونا معنا جديداً للحياة.. 

فيا كورونا كم كنت معلماً قاسياً، لا يجيد الشرح إلا بالتجربة.

في عام عشرين عشرين، كان الطبيب هو الجندي الأول في ساحة المعركة، ورجل الأمن هو المربي الأول لكل من يستهتر بصحته وصحة مجتمعه..

وأصبح الاقتصاد ولأول مرة في الرتبة الثانية في الأولويات بعد الصحة، توقف كل شيء، مهما كانت أهميته من قبل عند بني البشر، حتى توقفت الألعاب الأولمبية أعرق حدث ينظمه الإنسان الحديث...

عام عشرين عشرين، لم يرحب بأي حدث كيفما كان، أمر بتأجيل كل شيء، والتأمل في معنى الحياة، وأعطى فسحة لكوكب أنهكه ساكنوه ليتنفس الصعداء.. 

بداية القصة من ووهان الصينية، إلى طهران ومنها إلى القارة العجوز، ليحصد الآلاف من الأرواح، ويستفز دولاً كانت حتى الأمس القريب تضع نفسها ضمن البلدان الأكثر تطوراً في العالم...

من إيطاليا إلى مدريد ومنه إلى عاصمة الأنوار، لينتقل إلى قلب أعظم اقتصاد في العالم، ولاية نيويورك ، التي أعلن حاكمها حالة طوارئ لم تشهدها منذ عقود..

تريليونات من الدولارات لمواجهة عدو لا يُرى بالعين المجردة ، هذه هي الإجراءات التي اتخذها مجلس الشيوخ الأمريكي، لم يكن أبداً في الحسبان بالنسبة لترامب أن تكون أمريكا بحاجة لمساعدات من العدو الاقتصادي الأول بكين ، لكن كان ذلك، في عام عشرين عشرين...

لنطرح تساؤلات عدة!!!

هل سيتعلم الإنسان من هذا الامتحان؟

هل سيعيد العالم ترتيب أولوياته، وينسى السباق نحو التسلح؟

هل سننتقل إلى عصر جديد، تكون فيه البيولوجيا أهم من السياسة والعسكر؟؟

ويا ترى هل سنكون أخوة، نتعاون في الشدائد والمحن؟

اقرأ أيضًا

-خاطرة"كفاك".. خواطر عتاب

-خاطرة "حلم وشهوة".. خواطر وجدانية

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة