-تفضلي بالحديث، تفضلي هنا..
-بعد التحية أستاذي، وزملائي، وزميلاتي، من عادتي أن أبدأ مباشرة دون مقدمات، اسمحوا لي...
أولاً وقبل كل شيء، عليك أن تدرك أن الكمال يتكشف في كل لحظة..
كُن.. لا تحاول أن تكون أو لا تكون.
هناك فرق كبير بين أن تبدو جميلاً وكونك جميل، بين سأكون وكائن بالفعل، بين الإمكانية والحسم.
ضمن هاتين الكلمتين -الوجود والصيرورة- تقبع حياتك بالكامل.
"أكون أو لا أكون تلك هي المسألة" العبارة الأشهر في تاريخ الأدب العالمي للكاتب الإنجليزي المخضرم وليام شكسبير على لسان أحد أبطال أعظم رواياته (هاملت) من نصف قرن تقريباً، عندما كان يكابد ويرزح تحت وطأة إذا ما كان من الأفضل له أن يعيش مُثقلاً بعبء الانتقام لوالده الذي قُتل على يد أخيه كلوديوس، أو الانتحار، وحتى نهاية الفصول ظل القرار غائباً.
وجدتُ في هذه العبارة مثالاً ربما قريباً بقوة لهذه الرؤية التي يعجز الكثيرون عن استيعابها إلى الآن وأكثر وضوحاً من حيث أتيت في وطني الأم والإقليم العربي -الشرق الأوسط.
في أحيانٍ كثيرة أجد نفسي أنا أيضا مشوشة الرؤى وداخل متاهة العقل وألاعيبه كسائر الجميع..
من المؤكد أن جميعنا هاملت بشكل من الأشكال في بعض الأحيان وأمام مواقف عديدة، غير قادرين على الاختيار بين أمرين واتخاذ قرار حاسم وهو -أي عدم اتخاذ القرار- قرار في حد ذاته، ولكنه ميت، ما زلنا في إشكالية أكون أو لا أكون..
فماذا نحن؟
أعتقد بقوة وهو اعتقاد لم يأتِ من فراغ أن الوجود هو التنوير، والصيرورة هي الجهل.
من فضلك ضع ذلك في الاعتبار ولو لنهاية الحديث، حاول أن تبقى في قلبك خاصة بعدما ثبت أن لدينا قلبًا مفكرًا بارعاً حياً، أنت بذلك لا تُضحي بالمنطق أو التحليل، بمعنى آخر لن تخسر شيئاً، لأنه ببقاء وعيك في قلبك وهذا التواصل الحسيّ رفيع المستوى بينهما والقائم أسبابٌ ذات صلة وثيقة بالموضوع أعلاه ومكسب كبير.
لحظة..
قبل الاعتراض دعونا نتعمق أكثر..
القلب لا يعرف شيئًا عن الماضي، ولا شيئاً عن المستقبل، إنه يعرف فقط الحاضر.
القلب لا يلتفت إلى الوراء ولا يفهم معنى الوقت، وإذا كنت تعمل بمفهوم الوجود النقي، والكينونة المحضة، وفي اللحظة الحالية، فلن يُثقلك ماضيك أو يجبرك على ردود أفعال مشروطة.
كُن قراراً محسوماً، مطروحاً أمامك..
نعم.. قراراً قابلاً للخطأ..
ولكن جاهزاً للتصحيح كونه حاضراً..
كونه الكمالَ.
all the best of great thoughts
thank you
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.