بحث عن المعلم ومهنة التعليم

تأتي مهنة التعليم على رأس قائمة المهن الأكثر تأثيرًا في مصايِر المجتمعات والشعوب، فهي تعد بوابة الأجيال المتتابعة إلى العالم العملي.

وهو ما يجعل كثيرًا من الدول تهتم بالمعلم والعملية التعليمية للحفاظ على وتيرة التقدم، والدفع إلى الأمام بصناعة الإنسان القادر على مواجهة التحديات الجديدة على مستوى حياته الشخصية وكذلك بعده عضوًا في المجتمع.

وفي هذا المقال نتناول المعلم ومهنة التعليم في بحث مبسط وقصير.

اقرأ أيضًا مع العودة للمدارس.. هذه هي مهارات معلم المستقبل

مقدمة بحث عن المعلم ومهنة التعليم

لا شك أن المعلم له دور كبير في بناء الأوطان وصناعة الإنسان على المستوى العلمي والمستوى التربوي؛ لذلك فإن اهتمام الدولة بالمعلم يعد أمرًا استراتيجيًا، وليس رفاهية اجتماعية.

وكذلك فإن اهتمام الدولة بالعملية التعليمية لا بد أن يشمل المعلم بعدّه عنصرًا بشريًا أساسًا في المنظومة إلى جانب العناصر التعليمية الأخرى التي يحتاج إليها المعلم للوصول إلى أفضل النتائج الممكنة، وهو ما نتناوله في هذا البحث.

فالتعليم يتطور بتطور الجانبين المعلم من ناحية والمناخ التعليمي الذي يشمل الوسائل والأدوات والأبنية والسياسات من ناحية أخرى.

اقرأ أيضًا الكتاب المدرسي والمعلم

المشكلات التي تواجه المعلم

أكبر المشكلات التي تواجه المعلم في دولنا العربية هي قلة الكفاءة الناتجة عن قلة الإعداد والتدريب والاطلاع على وسائل التدريس والتكنولوجيا الحديثة، وهو ما يحتاج من الدولة إلى وضع البرامج التي تقوم على إعداد المعلم بما يتناسب مع لغة العصر التي تعتمد على الوسائل الجديدة في التدريس.

وكذلك الوسائل الحديثة التي يجب أن يتدرب عليها المدرس قبل أن يتعامل مع الطلاب، فالتراكم المعرفي الكبير الموجود لدى الطلاب في هذه الأيام يحتاج إلى معلم مدرب على التعامل مع هذه المعارف والمهارات الجديدة بكفاءة عالية.

فليس يوجد أي معنى لوجود المعلم ما دام لا يسبق الطلاب على المستوى المعرفي والمهاري والتقني الذي يسمح لهم بالاستفادة منه، وكذلك يسمح له بقيادة الطلاب وتوجيههم توجيهًا كاملًا ومفيدًا.

المشكلة الأخرى التي تواجه المعلم من مدة طويلة في مجتمعاتنا العربية هي عدم التقدير المادي المناسب للمعلم، فهو يحتاج إلى المقابل والراتب الذي يكفيه، ويوفر له حياة كريمة تسمح له بممارسة التعليم والتركيز مع الطلبة دون التفكير في مصادر دخل أخرى؛ لتعويض النقص الكبير في الراتب الذي يتقاضاه من المدرسة.

وهذا ما يظهر ويتجلى في كثير من الدول العربية التي يلجأ المعلمون فيها إلى العمل في مهنة ثانية إلى جانب التعليم أو اللجوء إلى الدروس الخصوصية لتحقيق الاكتفاء المادي، وهو ما ينعكس على مستوى المعلم في الفصل الدراسي، فلا يكون حاضرًا بكفاءته الكاملة، وبذلك لا يستطيع أداء دوره التعليمي والتربوي أداءً كاملًا.

توجد مشكلات يواجهها المعلم أيضًا تتعلق بالمناهج الدراسية التي تحتاج إلى تطوير يتناسب مع هذا العصر الاستهلاكي السريع الذي يرتبط بالتكنولوجيا والتقنية ارتباطًا كبيرًا بالإضافة إلى تحديث المعلومات تحديثًا دوريًا.

فيجب أن تكون المواد التعليمية مناسبة لعقلية الطلاب في هذا العصر، وهو ما يحتاج إلى وقفة كبيرة في دولنا العربية لا سيما في جانب المهارات العملية التي يجب أن يتعلمها الطلاب، وكذلك البحوث العلمية والتجارب العملية حتى يكون لدى الطلاب الدافع الكبير إلى المعرفة والتعلم.

وهو ما يسهل دور المعلم في أداء واجبه، فالمعلم يعاني كثيرًا من سنوات نتيجةَ غياب الحافز لدى الطالب الذي يتعامل مع مفردات العصر تعاملًا يختلف تمامًا عن مفردات المناهج الدراسية القديمة التي لا تتناسب مع طالب هذا العصر، وبالتالي مع المعلم.

كذلك من المشكلات الكبرى أيضًا التي يواجهها المعلم في دول عربية كثيرة هي صعوبة البيئة التعليمية نتيجة غياب الإمكانات في أمكنة كثيرة من قلة عدد الفصول وزيادة عدد الطلاب، وهو ما يقلل تمامًا الكفاءة العملية التعليمية لا سيما في الأمكنة الريفية والنائية.

فعدد المدارس لا يكفي التوزيع الجغرافي للسكان، وهو ما يعد حملًا كبيرًا على المدرس الذي عليه أن يؤدي واجبه على أتم وجه رغم عدم توفر الأدوات، وبذلك يضطر المعلم للعمل بالموارد المتاحة.

وكذلك في بعض المدارس التي يتوافر فيها أمكنة وفصول للطلاب، لكن لا يتوافر وسائل التدريس والتكنولوجيا ووسائل التبريد والتدفئة والإنارة، فإن العملية التعليمية حينها تتأثر أيضًا بهذه النواقص.

فالمدرسة ليست مجرد فصول وكراسٍ ومدرس، وإنما تؤثر الموارد والوسائل التعليمية كثيرًا في دور المعلم وفي وصول الرسالة التعليمية، ورفع كفاءة الطالب الذي سيصبح بعد ذلك عنصرًا فاعلًا في المجتمع على قدر كفاءته ومهاراته وعلمه.

كذلك من المشكلات التي تواجه كثيرًا من المدرسين والمعلمين في بلادنا العربية هي الصلاحيات التي تمنحها الأنظمة التعليمية للمدرس التي بدأت تتقلص رويدًا رويدًا، حتى أصبح المعلم لا يملك كثيرًا من الصلاحيات في التعامل مع الطلاب، وهو ما قلل كثيرًا من احترام الطالب للمعلم.

وكذلك أصبح تدخل الأهالي أمرًا شائعًا، ليواجه المعلم كل يوم كثيرًا من المشكلات مع الطلبة ومع الأهالي الذين يتدخلون في العملية التعليمية تدخلًا يمنع المعلم من أداء دوره التعليمي والتربوي بكفاءة عالية، وهو ما يحتاج إلى إعادة ترتيب الأوراق وتنظيم الأدوار وإعادة الصلاحيات إلى ما كانت عليه، وربما زيادتها لمصلحة العملية التعليمية.

اقرأ أيضًا يوم المعلم.. أهميته وأثره في الحياة

خاتمة بحث عن المعلم والعملية التعليمية

وفي الختام فإننا آثرنا أن نركز في هذا البحث على المشكلات التي تواجه المعلم، واخترنا المشكلات الواقعية الواضحة في بيئتنا العربية بعدها نموذجًا للعقبات التي يجب التعامل معها لرفع كفاءة المعلم، وبذلك رفع كفاءة العملية التعليمية.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة