باب النّجّار مخلّع

باب النّجار مخلّع أو باب النجار مخلوع هذا ليس مثل شعبي فقط، وانما سنة كونية. 

حرفتك التي تتقنها لأبعد مدى، لا تجيد تنفيذها فيما تمتلك أو مع ذويك. 

وبصدد التواصل والتفاهم الأسري وتربية الأطفال والعلاقات العائلية، الأمر يزداد خطورة وتحدّي، ففي حين أننا نجد في أنفسنا الاتّزان والحكمة الكافية لحل الكثير من صراعات الآخرين، ونرى من أنفسنا الأداء الأمثل لتخطّي العقبات والمواقف الصعبة خلال العمل، نتفاجأ بأداءنا المتدنّي في حل تحديات المنزل اليومية! 

هذا يتكرر معنا جميعا مما يثير حفيظتنا أحيانا كثيرة ويُصيبنا بالأمراض العلاقاتية مع أنفسنا ومع الغير، في شكل اختيارنا لعدم المشاركة في حياة أحباءنا لأننا نزيد الطين بلّة، وتفضيلنا للعزلة، وضعف الثقة المستمر في قدراتنا، وإحباطات تؤدي لمزيد من الإحباطات. 

فإذا كنت ممن يختبر ما سبق فالحل في خطوتين:

١- يجب أن تفهم سبب حدوث هذه الظاهرة.

٢- كيف تتجنّبها.

١- مثلث الدراما

 مثلث الدراما هو سبب أن باب النجار مخلّع! 

مثلث الدراما هو اسم يلخّص حالات ذهنية نعيش إحداها، سواء في أذهاننا بعد أو في أذهان المشتركين معنا في المواقف الحياتية المختلفة، أو عندما نمر بصراعات علاقاتية أو أي غموض أو عدم فهم خلال التواصل الاجتماعي مع من حولنا بشكل عام.

هذه الحالات الثلاث هي حال الضحية أو الظالم أو المنقذ.

فعلى سبيل المثال، لو كنت طفل يرفض سيطرة والدته عليه ليكمل وجبة الغداء، فإن الطفل يرى والدته وكأنها تلعب دور الظالم ويرى نفسه الضحية بالتأكيد سيهرع إلى والده ليجعل منه المنقذ والبطل الهمام. ومن وجهة نظر الأم، تلعب هي دور المنقذ الذي يحاول جاهدا الحفاظ على صحة الضحية (الابن) وتلعب الظروف الحياتية والوضع المادّي للزوج دور الظالم المتهم.

وهذه الدراما المسرحية تحدث فقط عندما نتورّط عاطفياً في المواقف الحياتية، والتي تكون غالبا مع من نحب أن ننتمي لهم ونتمنى انتمائهم لنا. فتحكم علينا مشاعرنا البريئة والعفوية أن نتقمص دور من هذه الأدوار الخيالية (وبطبيعة الحال يحصر كل منا نفسه في أحد الدورين؛ الضحية أو المنقذ. ويكون دور الظالم من مصير الآخر دوما)، وتورطنا هذا يمنع عنا رجاحة العقل والمنطق السليم، ويجعلنا ننظر إلى المصالح الشخصية ونتناسى الصورة الكبرى، فنختار اختيارات متعصّبة  ونستعجل النتائج، فتأتي الرياح دائما بما لا تشتهي السفن. 

٢- أولا... يجب دوما أن تدير وعيك كما لو كنت متفرجا على المسرحية (مثلث الدراما) وليس كما لو كنت من فريق العمل. ومهما كان الدور المعروض عليك مغريا (معنويا أو ماديا) فلا تقبل الانخراط أو المشاركة إلا كمشاهدا فقط.

ثانيا... استمتع بالحبكة الدرامية للحدّوتة، ولا تحكم على الأشخاص بل على العمل الفنّي، وعندما تنسدل ستائر النهاية يجب أن تشكر الجميع على حسن النوايا والإخلاص في التوجّه.

ثالثا... إذا طُلب منك الحل وحتى إذا كنت تمتلكه، لا تقدمه، يجب أن يتعب كل الأفراد في التفكير وطرح الحلول المتاحة واختيار أفضلها والإجماع عليها، حتى يتسنّى لهم أن يحرصوا على إنجاحها وأن يدافعوا عنها.

رابعا... لا مجال للعجلة، من الممكن أن نطلب وقت مستقطع للتفكير أو للهدوء ثم نكمل النقاش في وقت آخر. وسيفيد هنا اقتراح التفكير التبادلي؛ أي نتبادل الأدوار افتراضيا ونأتي بحلول من وجهة نظر الغير.

وفي النهاية، مثلث الدراما هو انتاج داخلي لا علاقة له بالواقع من قريب أو من بعيد، ولكن للأسف هو انتاج حتمي ومهم للإدراك البشري، فلا نتبنّاه بالرعاية والحفاظ عليه، فهو حاصل لا محالة، فالمنطق يحتّم علينا عدم التورّط فيه وأن نتمسك بمقاعدنا في صالة الجمهور، حتى لا نفقد أدواتنا كنجارين لنعيد ترميم كل هذه الأبواب المهترئة من حولنا.

 

بقلم ياسر حسين

بقلم الكاتب


ياسر صبحي محمد حسين، مصري مواليد الاسماعيلية 1979م، تخرّج من جامعة قناة السويس كلية الطبالبيطري 2000م، مدرّب مهني معتمد، دبلوم أكاديمي في التعليم كلية التربية جامعة عين شمس، شهادة معالج برمجة لغوية عصبية، شهادة معالج سلوكي معرفي، certified Life Coach ، فنان تشكيلي وكاتب هاو.


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

ياسر صبحي محمد حسين، مصري مواليد الاسماعيلية 1979م، تخرّج من جامعة قناة السويس كلية الطبالبيطري 2000م، مدرّب مهني معتمد، دبلوم أكاديمي في التعليم كلية التربية جامعة عين شمس، شهادة معالج برمجة لغوية عصبية، شهادة معالج سلوكي معرفي، certified Life Coach ، فنان تشكيلي وكاتب هاو.