
يختلف شهر رمضان الكريم في عاداته وطقوسه بالنسبة للمصريين، فيظهر به الزينة والأنوار وفروع الإضاءة في الشوارع والحارات، تزدهر الأسواق، وتنتعش حركة البيع، تكثر العزومات على الإفطار ويتبادل الجيران الأطباق، تجتمع العائلات لمشاهدة المسلسلات، ونرى مهن لا تظهر إلا في هذا الشهر، وهناك أخرى توجد طوال العام ولكنها تبرز وتنشط في هذا الشهر.
بائع الفول
يعتبر الفول هو الوجبة الأساسية على وجبة الإفطار لدى الشعب المصري بمختلف طبقاته، ومن منا لا يأكله؟ ويعد الفول المدمس من أهم البقوليات التي يتم تناولها؛ لاحتوائه على مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية، وتبرز عربات الفول كثيرًا في شهر رمضان، فيكون الفول هو الراعي الرسمي للسحور في مصر وأحيانًا في الإفطار.
ونجد أن مهنة بائع الفول وخصوصًا "العربات" تنتشر بشكل كبير في أنحاء مصر في شهر رمضان الكريم، فهناك الكثير منهم من توارث هذه المهنة عبر الأجيال من جده الأكبر إلى أبيه إليه هو، وسوف يورثها أيضًا لولده، وهناك من يحاول مجاراة الموسم فيفتح عربة الفول في المواسم فقط.
ويقبل المصريون على الفول في شهر رمضان وخصوصًا في وجبة السحور؛ لأنه يمدهم ببعض العناصر الغذائية التي تحتاجها أجسامهم لإكمال يومهم دون الشعور بالجوع، فيحتوي على نسبة كافية من الأحماض الأمينية الرئيسة المطلوبة لبناء الخلايا والأجسام المضادة ولإصلاح الأنسجة التالفة وتصل نسبة البروتين إلى 25 جراما لكل 100 جرام من حبات الفول.
هناك طرق كثيرة يعد بها المصريون طبق الفول حسب رغبة كل شخص فيمكن تناوله بالبيض أو بالطحينة أو بالجبن أو بالزيت الحار أو بالليمون أو بالصلصة أو بالسجق، وهنا تظهر البراعة في إعداد العديد من الأطباق من صنف واحد وهو الفول، فهكذا يبرع المصريون ويبدع بائع الفول.
بائع القطايف
قبل بداية شهر رمضان بأيام قليلة نلاحظ في الأسواق بائع القطايف يعد عدته استعدادا للشهر الكريم، فهي تعتبر مهمة موسمية لا أذكر أنها تنشط إلا في شهر رمضان، ومن منا لا يحب القطايف، فهي من أشهر أنواع الحلوى التي نجدها على السفرة في كل منزل طوال شهر رمضان.
وهذه المهنة من المهن التي يتوارثها الأبناء عن أبائهم وأجدادهم، وتعتبر القطايف من الحلوى التي في متناول الجميع من حيث سعرها، فإذا تجولنا في الشوارع وراقبنا البائع وهو يعدها نجده يضع الحليب والخميرة في وعاء، ويخلطهم حتى التجانس، ثم يضيف الدقيق على دفعات مع الخلط، ويغطي الوعاء، ويتركه في مكان دافئ، ثم يسكب مقدار صغير من مزيج القطايف في الوسط على شكل دائرة صغيرة، ويرفعيه عن النار بعد أن تظهر فقاعات على وجه القطايف.
وتعود حلوى القطايف وفقًا لما روته كتب التاريخ إلى العصر الفاطمي، فكانت تُصنع الحلوى لكسب رضا الخليفة، يقضون ساعات طويلة في المطبخ لابتكار كل ما لذ وطاب كي ينالون رضاه، من أجل العمل بقصره.
وفي يوم قرر أحد صناع الحلوى أن يبتكر نوع حلويات جديد للخليفة، فقام بإعداد فطيرة صغيرة بمثابة كف اليد، وقام بحشوها بالمكسرات المختلفة، وذهب بها إلى قصر الخليفة متراصة بشكل أنيق في الطبق، ليقدمها للخليفة، وبمجرد أن كشف عن ابتكاره الجديد للعاملين بالقصر، تهافت علىها الجميع ليقطفونها من بعضهم، ومن هنا أطلق علىها صانعها اسم القطايف.
بائع المخلل
قبل ساعات من أذان المغرب في شهر رمضان، نجد هناك أمام محلات المخلل تتراص الطوابير أمام البائع لشراء المخلل والذي لا تخلو موائد الطعام منه خلال شهر رمضان، ويكون هذا تحديدًا في الوقت ما بين العصر وحتى وقت الإفطار.
ويستعد بائعو المخلل لشهر رمضان في كل عام بمجرد انتهاء الشهر نفسه، حيث يتم تجهيز الخضراوات لتخليلها في براميل ضخمة من الخشب بحيث يمر عليها عام هجري حتى تصبح صالحة للعرض والبيع كل عام في شهر رمضان.
وهناك الكثير من بائعي المخلل قد تعلموا هذه المهنة منذ صغرهم منهم من ورثها ومنهم من اتخذها صنعته لكسب لقمة العيش لكثرة الإقبال على المخللات خلال شهر رمضان، لكونها فاتح الشهية الأول على وجبة الإفطار اليومية.
ويقبل المصريون على المخللات بأنواعها اللفت والجزر والخيار والبصل والفلفل الحامي والزيتون والليمون المعصفر والباذنجان، وهناك من يعشق تناول ماء المخلل لأنها تفتح شهيتهم، وتتفاوت الأسعار حسب الحجم والنوع، فهي تبدأ من 2 جنيه، وهناك من يطلب بـ 3 أو 4 أو 10 أو 15 حسب حاجته، وهناك من يقوم بتخليل الفواكة مثل الخوخ والمانجو والجوافة، وهي بالطبع لها زبائنها الخصوصيون، لكنها لا تلقى إقبالًا كبيرًا في رمضان مثل باقي الخضراوات المخللة.
المسحراتي
"اصح يا نايم اصح وحد الدايم.. وقل نويت بكرة إن حييت.. الشهر صايم والفجر قايم.. اصح يا نايم وحد الرزاق.. رمضان كريم.. مسحراتي على طريقة.. منقراتي وراء الحقيقة.. ستون دقيقة في كل ساعة.. (ما هيش) براعة لو فان دام.. في كل كلمة من الكلام.. اصح يا نايم.. وحد الرزاق.. رمضان كريم"، هذا ما قاله فؤاد حداد في أغنيته الشهيرة المسحراتي، وغناها سيد مكاوي.
"أصحى يا نايم وحد الدايم" هي جملة نسمعها جميعا يوميا في شهر رمضان الكريم ولمدة 30 يومًا، ينطق بها رجل يمر في شوراع المدن وحواريها، ليوقظ الناس لتناول وجبة السحور، والمسحر لفظًا مشتقًا من السحور، وهي مهنة يُطلقها المسلمون على الشخص الذي يوقظ الصائمين في ليل شهر رمضان لتناول وجبة السحور فهي مهنة موسمية ارتبطت بشهر رمضان.
ويعد "المسحراتي" من أقدم العادات يرجع تاريخها إلى عهد النبي محمد -صلى الله علىه وسلم-، خلال شهر رمضان الكريم، فقد كان بلال بن رباح وبن مكتوم أول من قاموا بهذه المهنة منذ أكثر من 14 قرن تقريبًا، ومع اختلاف الزمن وتطور التكنولوجيا في عصرنا الحالي، إلا أن الريف المصري مازال متمسكًا بهذه العادة، وبعض المناطق الشعبية، فهذه العادة تعطي لهم متعة خاصة بشهر رمضان.
بائع الفوانيس
كل منا ينتظر أن يقترب شهر رمضان حتى يذهب إلى بائع الفوانيس ليقتني الفانوس، هذه العادة التي تعود علىها المصريون منذ زمن بعيد، فتلك العادة لها متعة خاصة، تنظر إلى الشوارع والحارات التي تتزين بالفوانيس مع الإضاءة والزينة الملونة فتشعر بالبهجة في هذه الأجواء.
"وحوي يا وحوي" هي كلمات يتغني بها الأطفال والكبار وهم يحملون الفوانيس في أيديهم، ويرجع تاريخ الفوانيس إلى عهد الفاطميين واستمر منذ ذلك الوقت وانتشر في كافة أنحاء الدول العربية، ويعتبر رمزًا من رموز الفرحة ومن التقاليد المحببة لدى المصريين في رمضان.
ويعتبر المصريون من أوائل الشعوب العربية التي استخدمت فانوس رمضان وذلك في العهد الفاطمي، إلا أن هناك العديد من القصص والروايات حول بداية استخدامه فتقول أحد الروايات أن بداية استخدام الفانوس كان مرتبطًا بيوم دخول المعز لدين الله الفاطمي مدينة القاهرة قادمًا من الغرب، وكان ذلك في يوم الخامس من رمضان عام 358 هجرية وخرج المصريون في موكب كبير اشترك فيه الرجال والنساء والأطفال على أطراف الصحراء الغربية من ناحية الجيزة للترحيب بالمعز الذي وصل ليلًا، وكانوا يحملون المشاعل والفوانيس الملونة والمزينة وذلك لإضاءة الطريق إليه، وهكذا بقيت الفوانيس تضئ الشوارع حتى آخر شهر رمضان.
وفي رواية أخرى وهي غريبة بعض الشيء، يُقال أن الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله كان قد منع النساء من الخروج ليلًا، واستثني شهر رمضان من ذلك الأمر لكي يسمح لهن بالخروج للصلاة أو التزاور، ولكي يسعدن بالشهر الكريم، إلا أنه اشترط وجود غلام يحمل فانوسا لينير الطريق، ويعلم المارة بأن هناك امرأة تمر بالطريق، فيفسحون لها، ويغضون أبصارهم.
وتطور الفانوس عبر الزمن فبدأ بالفانوس الصفيح الذي يوضع شمعة بداخله، وأخذ فترة مسيطرًا على السوق حتى ظهر المصباح، بعد ذلك ظهر الفانوس المصنوع من الأركت فأقبل علىه الناس لرخص ثمنه، واستمر فتره حتى بدأ الفانوس القماش في الظهور، ثم ظهرت الفوانيس التي تأخذ شكل الشخصيات الكرتونية مثل بوجي وطمطم وبكار، ومن ثم وصنعوا فوانيس بأشكال المشاهير من لاعبي الكرة والفنانين وأبرزهم محمد صلاح.
بائع العرقسوس
"شفا وخمير يا عرقسوس وبارد وخمير وتهنى يا عطشان".. تلك هي العبارات التي يرددها بائع العرقسوس أثناء تجوله في الشوارع والحواري ليعلن عن قدومه لبيع مشروبه، الذي يقبل عليه الكبار والصغار، خصوصًا في شهر رمضان وفي فصل الصيف عندما تشتد حرارة الجو ويزداد احتياج الجسم للسوائل، وكثيرا ما يتناوله المسلمون بعد أذان المغرب، لا سيما في الأحياء الشعبية، لكنه يبقى شرابًا يقبل عليه الفقراء والأغنياء.
ويعتبر شهر رمضان المعظم موسمًا مهمًا لبائعي العرقسوس؛ لأن هذا المشروب يعتبر مشروبًا أساسيًا في المائدة الرمضانية، وقبل موعد الإفطار تجد بائعي العرقسوس يقفون وسط زحام شديد وحولهم الكثيرون يطلبون منهم العصير.
بائع العرقسوس مهنة موجودة في مصر بشكل مكثف بأدواته المميزة وهو الإبريق الزجاجي أو النحاسي كبير الحجم الذي صنع خصيصًا ليحافظ على برودة العرقسوس طوال اليوم، ويحمله بواسطة حزام جلدي عريض يحيط بالخصر ويتدلى منه إناء صغير للأكواب.
ويمسك بائع العرقسوس بيده اليمنى صاجين من النحاس الذي اشتهر بهم في الحواري المصرية يصدران صوتا مميزا ويحمل في يده اليسرى إبريقًا بلاستيكيًا صغيرًا مملوءًا بالماء لغسل الأكواب، وقد يرتدي بائع العرقسوس طربوشًا فوق رأسه للفت الأنظار إليه ودلالة على اعتنائه بنفسه.
بائع قوالب الثلج
شهر رمضان هو أكثر موسم لبيع الثلج، فيقبل فاعلو الخير وأصحاب موائد الرحمن على شرائه طوال النهار، لتقديم المياه الرطبة للصائمين، ومهنة بيع الثلج اقتربت من الانقراض فأصبح الإقبال أقل من سابقًا، وأغلقت عددًا من المصانع التي كانت تصنعه، لكن رمضان يأتي معه نفحات الخير ويزيد الإقبال على شراء الثلج.
وارتطبت صناعة قوالب الثلج بصانعي العرقسوس والتمر، فهم الأكثر استخدامًا لقوالب الثلج وخصوصًا حينما يحل شهر رمضان في أوقات حارة من العام، فيحتاج بائعو تلك المشروبات إلى شراء قوالب الثلج لبيعه مع مشروباتهم.
راقص التنورة
ويعتبر راقص التنورة من المهن التي تنشط في شهر رمضان، هذا نظرًا لانتشار الطقوس الدينية في هذا الشهر الكريم، وخاصة الإنشاد الديني والتواشيح التي ارتبطت برقص التنورة، وهي تعد رقصة ايقاعية تؤدى بشكل جماعي بحركات دائرية، تنبع من الحس الإسلامي الصوفي ذي أساس فلسفي ويرى مؤدوها أن الحركة في الكون تبدأ من نقطة وتتنتهي عند النقطة ذاتها، ولذا يعكسون هذا المفهوم في رقصتهم فتأتي حركاتهم دائرية وكأنهم يرسمون بها هالات يرسخون بها اعتقادهم يدورون ويدورون كأنهم الكواكب سابحة في الفضاء.
رقصة التنورة هي رقصة مصرية ذات أصول صوفية، وتلقى رقصة التنورة رواجا واسعا بين السياح العرب والأجانب القاصدين مصر على حد سواء كما يسعى الكثير من الشباب في مصر لتعلم هذه الرقصة التي أصبحت اليوم طقسا مهما من طقوس الاحتفال تؤدى في مناسبات كثيرة.
وتصنع التنوارت من القماش الخشن الذي يصنع منه قماش الخيامية؛ ليتحمل الاستخدام الشاق لتيارات الهواء المتدفقة أثناء الدوران، ويبدأ لف الحاناتي من اليسار إلى اليمين -عكس اتجاه عقارب الساعةـ ويكون ذراعه الأيمن متجهًا إلى السماء والأيسر إلى الأرض، وكلما زاد صوت إيقاع الإنشاد الديني كلما ازدادت سرعة لفه، ويبدأ بخلع سترته العلوية ومن ثم التنورات كل واحدة تلو الأخرى بعد تقديم بعض العروض بهم، وتشمل عروض التنورة أيضًا استخدام الدفوف والفانوس الذي يعتبر أصعب عروض التنورة، وينتهي الحاناتي من رقصته في نفس النقطة التي بدأ وانطلق منها.
صانع الخيامية
يعتبر فن "الخيامية" من أكثر الفنون ارتباطًا بشهر رمضان الكريم في مصر، حيث يُستعمل في تزيين البيوت والمطاعم والمقاهي كعلامة على حلول الشهر الفضيل، وتنشط مهنة صانع الخيامية بالقرب من حلول شهر رمضان استعدادا لهذا الموسم.
الخيامية هي فن مصري والمصطلح مشتق من كلمة خيام، وهو صناعة الأقمشة الملونة التي تستخدم في عمل السرادقات، وربما يمتد تاريخ هذه المهنة إلى العصر الفرعوني ولكنها بالتأكيد أصبحت أكثر ازدهارًا قي العصر الإسلامي ولا سيما العصر المملوكي.
وقد كانت ترتبط الخيامية قديمًا بكسوة الكعبة المزينة بخيوط الذهب والفضة، والتي كانت تقوم مصر بتصنيعها حتى فترة ستينيات القرن الماضي وإرسالها للحجاز قي موكب مهيب يعرف باسم المحمل. وتتواجد هذه الحرفة بكثرة في شارع الخيامية بالقرب من باب زويلة آخر شارع الغورية في القاهرة.
يعتبر فن صناعة الخيام من أوائل الحرف والأعمال اليدوية التي تعلمها ومارسها الإنسان لصنع مأوى له من القماش، وذلك بعد أن صنع الأكواخ. وقد تطورت صناعة الخيام منذ عهد الدولة الفاطمية، حيث فكر الفنان المصري بإدخال البهجة في مسكنه، فطوّر صناعة الخيام وبدأ يحيكها من أقمشة ملونة مستعينًا بالتصاميم والزخارف العربية القديمة، وأدخل بعد ذلك رسومًا وزخارف مستقاة من المعابد والجوامع والكنائس.
بائع الكنافة
ارتبطت مهنة بائع الكنافة بشهر رمضان الكريم حيث يُقبل المصريون بشتى فئاتهم على شراء الكنافة في رمضان، ويبدأ بائعو الكنافة في تجهيز أماكن عم الكنافة قبل بدء شهر رمضان بأيام، ووضع الأنوار فهي بهجة يشعر بها المواطنين بقدوم الشهر الكريم، واعتاد المصريون على شراء الكنافة في شهر رمضان، وعلى الرغم من وجود أكثر من بائع يعمل بها ويعمل الكنافة بالآلات الحديثة، ولكن الكنافة اليدوية لها مذاق خاص.
ﺗﻌﺪﺩﺕ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﺣﻮﻝ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﻇﻬﻮﺭ ﺍﻟﻜﻨﺎﻓﺔ، ﻓﻘﻴﻞ ﺇﻥ ﺻﺎﻧﻌﻲ ﺍﻟﺤﻠﻮﻳﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﺑﺘﻜﺮﻭﻫﺎ ﻭﻗﺪﻣﻮﻫﺎ ﺧﺼﻴﺼًﺎ ﻟﻤﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻭﺍﻟﻴًﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺎﻡ، ﺣﻴﺚ ﻳُﻘﺎﻝ ﺇﻥ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﻛﺎﻥ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺻﻨﻊ ﺍﻟﻜﻨﺎﻓﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺮﺏ؛ ﺣﺘﻰ ﺇﻥ ﺍﺳﻤﻬﺎ ﺍﺭﺗﺒﻂ ﺑﻪ، ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ: "ﻛﻨﺎﻓﺔ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ"؛ ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻳﺤﺐ ﺍﻷﻛﻞ، ﻓﺸﻜﺎ ﺇﻟﻰ ﻃﺒﻴﺒﻪ ﻣﺎ ﻳﻠﻘﺎﻩ ﻣﻦ ﺟﻮﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ، ﻓﻮﺻﻒ ﻟﻪ ﺍﻟﻄﺒﻴﺐ ﺍﻟﻜﻨﺎﻓﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﻳﺘﻨﺎﻭﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﻓﺘﺮﺓ ﺍﻟﺴﺤﻮﺭ ﻛﺄﻛﻠﺔ ﺳﺤﻮﺭ ﺣﺘﻰ ﺗﻤﻨﻊ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺠﻮﻉ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﺭ ﺭﻣﻀﺎﻥ.
ﻭﻗﻴﻞ ﺇﻥ ﺍﻟﻜُﻨﺎﻓﺔ ﺻُﻨﻌﺖ ﺧﺼﻴﺼًﺎ ﻟﺴﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻷﻣﻮي؛ ﻟﻬﺬﺍ ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻳُﻌﺪُّﻭﻥ ﻣﻦ ﺃﺑﺮﻉ ﺍﻟﻤﺨﺘﺼﻴﻦ ﺑﺼﻨﻊ ﺍﻟﻜُﻨﺎﻓﺔ، ﻭﻗﻴﻞ ﺇﻥ ﺃﺻﻞ ﺍﻟﻜﻨﺎﻓﺔ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺍﻟﻔﺎﻃﻤﻲ، ﻭﻗﺪ ﻋﺮﻓﻬﺎ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﻮﻥ ﻗﺒﻞ ﺃﻫﻞ ﺑﻼﺩ ﺍﻟﺸﺎﻡ، ﻭﺫﻟﻚ ﻋﻨﺪ ﺩﺧﻮﻝ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﺍﻟﻤﻌﺰ ﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻔﺎﻃﻤﻲ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ؛ ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺷﻬﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ، ﻓﺨﺮﺝ ﺍﻷﻫﺎﻟﻲ ﻻﺳﺘﻘﺒﺎﻟﻪ ﺑﻌﺪ ﺍﻹﻓﻄﺎﺭ ﻭﻳﺘﺴﺎﺭﻋﻮﻥ ﻓﻲ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﻬﺪﺍﻳﺎ ﻟﻪ ﻭﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﻣﺎ ﻗﺪﻣﻮﻩ ﺍﻟﻜﻨﺎﻓﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻬﺎ ﻣﻈﻬﺮ ﻣﻦ ﻣﻈﺎﻫﺮ ﺍﻟﺘﻜﺮﻳﻢ، ﺛﻢ ﺇﻧﻬﺎ ﺍﻧﺘﻘﻠﺖ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺇﻟﻰ ﺑﻼﺩ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺘﺠَّﺎﺭ، ﻭﻫﻨﺎﻙ ﺍﺑﺘﺪﻉ ﺻﺎﻧﻌﻮ ﺍﻟﺤﻠﻮﻳﺎﺕ ﺑﺎﻟﺸﺎﻡ ﻃﺮﻗًﺎ ﺃﺧﺮﻯ ﻟﺼﻨﺎﻋﺔ ﺍﻟﻜﻨﺎﻓﺔ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻔﻨَّﻦ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﻮﻥ، ﻓﺄﺿﺎﻓﻮﺍ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﺠﺒﻦ، ﺧﺎﺻﺔً ﺍﻟﻨﺎﺑﻠﺴﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺸﺘﻬﺮ ﺑﻬﺎ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻧﺎﺑﻠﺲ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺃﺿﺎﻓﻮﺍ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﻔﺴﺘﻖ ﻭﻗﺎﻣﻮﺍ ﺑﺎﻟﺘﻔﻨﻦ ﻓﻲ ﺻﻨﺎﻋﺘﻬﺎ ﺑﻄﺮﻕ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ.
ﺻﻨﺎﻋﺔ ﺍﻟﻜﻨﺎﻓﺔ ﺍﻧﺪﺛﺮﺕ في ﻣﺼﺮ ﺑﺎﻧﺘﻬﺎﺀ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻔﺎﻃﻤﻴﺔ، ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻭﻣﻊ ﻭﺻﻮﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﺇﻟﻰ ﺣﻜﻢ ﻣﺼﺮ، ﻋﺎﺩﺕ ﺻﻨﻌﺔ ﺍﻟﻜﻨﺎﻓﺔ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ، ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺫﻫﺐ ﺍﻟﺠﺪ ﺍﻷﻛﺒﺮ ﻟﻠﺤﺎﺝ ﻋﺘﺮﻳﺲ ﻋﺮﻓﺔ ﺃﺷﻬﺮ ﻛﻨﻔﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﺯﻳﻨﺐ "ﺍﻟﺤﺞ ﻋﺮﻓﺔ" ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻧﺎﺿﻮﻝ ﺿﻤﻦ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻟﻘﻮﺍﻓﻞ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻳﺔ، ﻭﻋﺎﺩ ﻟﻴﺒﻌﺜﻬﺎ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ.
ﻛﺎﻧﺖ ﺻﻨﺎﻋﺔ ﺍﻟﻜﻨﺎﻓﺔ ﻗﺪﻳﻤﺎ ﺗﺴﺘﺨﺪﻡ ﺃﻗﻤﺎﻉ ﺑﺪﺍﺋﻴﺔ ﻳﺘﺴﻠﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﻌﺠﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻗﻄﻌﺔ ﻣﺴﻄﺤﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺎﺝ ﺗﺸﻌﻞ ﺑﺎﻟﻔﺤﻢ ﺃﻭ ﺍﻟﺤﻄﺐ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﺬﻫﺒﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺻﺎﻧﻊ ﺍﻟﻜﻨﺎﻓﺔ ﺑﺎﻟﺴﻤﻦ ﻭﺍﻟﺴﻜﺮ ﻟﻴﻌﺪﻫﺎ ﻟﻬﻢ، ﺛﻢ ﺗﻄﻮﺭﺕ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﺗﻜﻮﻳﻦ ﺍﻟﻌﺠﻴﻦ ﻭﺍﻷﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﺘﺨﺪﻣﺔ ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻣﻬﻨﺔ ﻭﻟﻬﺎ ﺃﺻﻮﻟﻬﺎ.
بائع الياميش
قبل بداية شهر رمضان بأيام قليلة نلاحظ في الأسواق بائع الياميش يعد عدته استعدادا للشهر الكريم، فهي تعتبر مهنة موسمية لا أذكر أنها تنشط إلا في شهر رمضان، يعتبر الياميش أحد أهم مظاهر حلول شهر رمضان المعظم، وتشتهر محافظة بورسعيد باستيراد كافة أنواع المكسرات، وأصبحت عادة الكثيرون الذهاب إلى بورسعيد لشراء المكسرات.
ويعد شهر رمضان موسم بالنسبة لبائعي الياميش ينتظروه من عام لآخر، ويبدأ البائعون بتجهيز بضاعتهم قبل شهر رمضان بعدة أسابيع.
والياميش هو مصطلح يطلق على الفواكه المجففة والمكسرات، وأتت كلمة ياميش في الأصل من اللهجة المصرية، وتم استخدامها في العهد الفاطمي، أما الآن فتناول الياميش من العادات الرمضانية التي سرعان ما انتشرت في الوطن العربي، فالجمع بين المكسرات والفواكه المجففة التي تعتبر من الحلويات في طبق واحد توفر للإنسان وجبة مغذية شبه متكاملة.
فهذه الوجبة تحتوي على عناصر غذائية مهمة لجسم الإنسان فالمكسرات تمد الجسم بالبروتينات، والدهون، وغيرها، أما الفواكه المجففة فتمد الجسم بالفيتامينات، والمعادن المختلفة، والألياف.
بائع التمور
تعتبر التمور أحد أهم وأقدم الفاكهة بالشرق الأوسط والتاريخ الإسلامي، وللتمر فوائد عديدة وذلك لاحتوائه كميات كبيرة من الفيتامينات ومضادات الأكسدة، كما أنه يساعد في الحفاظ على صحة القلب ويُمكن استخدامه بدلًا من السكريات الصناعية.
وفي أجواء شهر رمضان الخاصة، نجد بائع التمور والفواكه المجففة يعد عدته لاستقبال الجماهير التي تقبل على شراء التمور في الشهر الكريم، فتناول التمر على الإفطار في رمضان هو سنة نبوية، ومن الجانب العلمي، فإن التمور تحتوي على مواد سكرية سريعة الامتصاص تنتشر في الجسم بسرعة ما يمد الجسم بالطاقة الضرورية بعد يوم طويل من الصيام.
ومهنة بائع التمور من المهن الموسمية التي لا تنشط إلا في شهر رمضان، فبائع التمور الذي نراه في رمضان لم يرث تلك المهنة عن آبائه وأجداده، وإنما عمل بها لأن هذا الشهر هو موسمها، ففي رمضان تنشط حركة البيع وتتحرك التجارة بشكل كبير.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.