بائعة النعناع والعيد

بينما كنت أتصفح الإنترنت شاهدت مقالًا عن بائعة في الطرقات العامّة وعند المساجد تبيع النعناع...

سيدة بعمر الزهور ترتدي النقاب وبلباس فضاض واسع ترقد تحت ظل بيت في شارع عام بعمرها الذي تجاوز الثلاثة عقود وبضع سنوات، أم لستة أطفال تعيل أسرتها في ظل قهر الحياة.

هذه السيدة تقطف النعناع مع كل فجر بعد أن صليت لربها وقضت فرضها تسرع إلى البستان لتقطف بيدها الناعمتين الرقيقتين الشفافة أوراق النعناع التي كانت تظن أنهما ما زالتا على حالهما. 

تبقى في البستان منذ بزوغ الفجر وتشقق الشفق الأحمر وخروج الشمس من سباتها الليلي ومع صوت زقزقة العصافير التي تسبح وتهلل وتمجد لله سبحانه وتعالى وهي أيضًا تردد معها أذكار الصباح بكل حبّ وخشوع وتؤكل، محصنة نفسها من وسوسة الشيطان، وتمتمات البشر وكلامهم حتى ساعات المساء.

تمشي على عجالة من أمرها وبجانبها ابنها الصغير الذي لم يتجاوز عمره الخمس سنوات وعند وصولها تنظر يمنة ويسرة حتى لا يرى أحد ما وجهها فتكون فتنة له في قلبه..

فترفع نقابها إلى أعلاها وتبدأ عملها حتى الساعة الواحدة ظهرًا لتسرع إلى السوق عند المسجد الرئيسي تبيع أوراق النعناع. 

تنتظر بكل حبّ رزقها مع تحملها لصخب الحياة ضدها وتكلمها بصوت منخفض فتنادي نعناع نعناع... وبجانبها ابنها الصغير. 

بقت على حالها من فترة الظهيرة حتى صلاة المغرب في السوق فجمعت ما جمعت من المال وبعض الدريهمات، ثم همت بالخروج من مكانها إلى أقرب بسطة لبيع الملابس لشراء ملابس لأولادها والقليل من الحلوى حسب ما معها من مال.

وصلت بيتها عند العشاء وأسرعت إلى مطبخها لتصنع بعض المعمول الذي طلبه ابنها للعيد. 

مع كل علامات التعب الظاهرة على وجهها ويداها اليابستين بعد يوم شاق فهي تعمل بقلبها لحبها الشديد لبيتها وأولادها. 

غفت بعض الوقت على فراشها حوالي الساعة الواحدة صباحًا؛ لتستيقظ أذنيها على صوت التكبير والمؤذن يكبر بتكبيرات العيد الله أكبر الله أكبر... 

فتنهض مسرعة إلى أولادها لتيقظهم لصلاة الفجر فتصلي وتدعو لهم. 

ما أنهت فرضها وأذكارها الصباحي لتقوم بتحضير وجبة السمك (الفسيخ).. وإعداد السلطة الشهية بالطحينية وزيت الزيتون لكي تطعمه لأولادها بكل حبّ، فبعد أن أنهوا طعامهم أخذوا يلبسون ثيابهم الجميلة، يهرعون إلى الطرقات مع الأطفال يمرحون... ويلعبون... ويتراكضون... مع ضحكاتهم للعيد.

وهي لسان حالها يقول: 

‏ما كان للعيد لولا وصلكم فرح 

عيدي وليد وأنتم بسمة العيد.

تخرجت من جامعة الأزهر قسم التربية لغة عربية دبلوم فندقة من جامعة فلسطين التقنية طالبة علم شرعي في معهد الكتاب والسنة عملت معلمة متطوعة قسم صعوبات التعلم عملت منشطة اطفال كاتبة مقالات وقصص تسكن في غزة فلسطين

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

تخرجت من جامعة الأزهر قسم التربية لغة عربية دبلوم فندقة من جامعة فلسطين التقنية طالبة علم شرعي في معهد الكتاب والسنة عملت معلمة متطوعة قسم صعوبات التعلم عملت منشطة اطفال كاتبة مقالات وقصص تسكن في غزة فلسطين