أيها المُخلص

تجلس وحيدا على حافة سريرك، وخلف يداك وجه شاحب تخفيه بهما، تظل تفكر كثيرا مع القليل من احتكاك اناملك براسك، ثم رويدا رويدا يشتد الاحتكاك كلما زاد الامر تعقيدا، حتى تنتشلك من التفكير، تلك الحرارة المتولدة نتيجة سرعة الاحتكاك الرهيبة التى لم تشعر بها إلا وقد بلغت ذروتها، كانك صرت مثالا عمليا لتلك النظرية العلمية "الاحتكاك يولد الحرارة"وعندها تطلق يداك سراح ذلك الوجه، وتصفح عن رأسك،

ثم ترتمى على السرير وتدع كل اوصالك ترتخي، وعندها تغمض عيناك وتستكمل ذلك التفكير، حتى تمر بضع دقائق فتقفز جفونك مبتعدة عن بعضها البعض، ومعها انتفاضة نصف جسدك المرتخي، لتجلس كما كنت وقد علت انفاسك، وقلبك يخفق بشدة، فقد اخذت تفكر فى الامر حتى انكشف لك كل المخبوء، فلم ترى سوى سواد حالك مخيف افزعك وادى بك إلى حالتك الآن،

فتحاول النهوض ولكن لم تقوى على حملك قدماك، وسرعان ما سقطت جالسا كما كنت، فتحاول ثانية ويتكرر السقوط، ثم ثالثة ونفس النتيجة، حتى تفقد الأمل وتستسلم، ثم فجاة تجد شيء يجري فى اوصالك أشعل بداخلك موضع كدت تنسى أنه مازال موجود فى جسدك، إنه يحترق الآن والالم هو من ذكرك به، فتسرع بوضع يداك عليه لعله يهدأ ولكن دون جدوى،

فتستدعى بعض من العقل ليخبرك انك مهما تفعل فلن تنطفئ ناره، فهي ليست نار كما عهدت، إنها نار الاشتياق جعلتك تفكر، كيف ستكون دنياك بدون ذلك الحبيب المفقود؟؟ حتى كدت تثقب راسك من احتكاك اناملك بها، ثم ارهقك التفكير فارتميت على سريرك وسرعان ما اخذك ذهنك لنفس التفكير،

حيث إجابة ذلك السؤال، لتراها بيداء كاحلة خالية من كل مقومات الحياة، ووجدت نفسك فيها ملقى وحيدا شريدا ترى كل شيء من حولك قد تجسد لك فى هيئة الاشباح، لتفزع من ذلك وتنتفض وقلبك يخفق من الرعب، حتى اقدامك لم تقوى على حملك عندما هممت بالذهاب لغسل وجهك لعلك تفيق من سكرات ذلك الشعور، ولكن هيهات هيهات، انه ارثك ايها المسكين، فقط لأنك مُخلص، ولست مدعى.

 

بقلم اسلام عماد جلال

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب