إيميلي برونتي وقصة عائلة صنعت أعظم كلاسيكيات الأدب الإنجليزي

في بيتٍ حجريٍ كئيب، تلتف حوله المستنقعات وتطل نوافذه على شواهد القبور، ولدت واحدة من أعظم قصص النبوغ الإنساني في تاريخ الأدب الإنجليزي.

لم تكن عائلة إيميلي برونتي أسرة عادية، بل كانت مزيجًا فريدًا من عبقريةٍ متقدة وقسوةٍ مفرطة، صاغها أب غريب الأطوار وظروف معيشية قاسية فتك بها مرض السل.

من هذا العزل الصارم، خرجت ثلاث فتيات ليهززن أركان الثقافة الفيكتورية بأسماء مستعارة، تاركاتٍ وراءهن إرثًا روحيًّا وشعريًّا لا يزال حيًا حتى يومنا هذا. في هذا المقال، نسبر أغوار حياة إيميلي وأخواتها، ونكشف كيف تحول الحرمان إلى إبداعٍ خالد في «مرتفعات ويذرينج» و«جين إير».

باتريك برونتي.. الأب الطموح والقسوة التي شكلت المصير

تاريخ الأدب العالمي يقول إن إيميلي هي الروائية الإنجليزية التي وُلدت لأب غريب الأطوار، تصلح حياته هو الآخر أن تكون قصة لما تخللها من أحداث، محورها غرابة أطواره وذكاؤه وجمال قسماته، وما صاحب هذا الجمال من مغامرات فتيات أحببنه وتحطمت قلوبهن في سبيله، في حين كان هو يصرّ على ألا يتزوج إلا من فتاة واسعة الثراء يحقق بثروتها أمله في الارتفاع عن مستوى الحياة الضيق الذي كان يعيشه بطبيعة نشأته.

إذ لم يكن في حقيقته أكثر من ابن لفلاح أيرلندي فقير جدًا، أثار إعجاب قسيس القرية بذكائه المتوقد، فأحسن رعايته، وأخذ يلقنه القراءة على ضوء شمعة قد تذوب، فلا يصل إلى غيرها إلا بكثير من العمل في مصانع النسيج.

أتاح له كل ذلك أن يحظى باهتمام أعيان البلدة، فاكتتبوا فيما بينهم ليدفعوا نفقات دراسته في جامعة كامبردج، التي لم يكن يلتحق بها إلا أبناء الأسر العريقة الغنية، وكان لذلك أثره في إشعال طموحه وتطلعه إلى أن يبلغ المكانة الرفيعة التي وجد نفسه فيها خلال أيام دراسته في كامبردج.

ورغم تعدد محاولات الزواج من الفتاة الثرية التي يحلم بها، ورغم تعدد الفتيات اللائي أحببنه، فإنه لم يتزوج إلى أن بلغ الخامسة والثلاثين من العمر.

ولم تكن التي تزوجها فتاة من الأسر العريقة الغنية كما ظل يحلم، وإنما كانت فتاة قالوا إنها من أسرة محترمة من الطبقة الوسطى، وكل ثروتها لا تزيد على خمسين جنيهًا في السنة، أما عن جمالها وخصائصها، فقد كانت مجردة من الجمال، وضعيفة البنية، ضئيلة الجسم.

بين المستنقعات والمقابر

ومن هذه الفتاة أنجب «باتريك» 5 بنات وغلامًا، في مدة لا تزيد على 6 سنوات، في بيت من الحجر، في منطقة الأحراش والمستنقعات، تحيط بالبيت من كل جانب، باستثناء واجهة واحدة تطل على مقابر القرية، بكل ما يشيع فيها من جو الكآبة والحزن.

وفي هذا البيت ماتت الأم، وتركت صغارها في رعاية أب، فرض على نفسه وعلى صغاره عزلة صارمة وتقتيرًا قاسيًا، وجد مبرره في أنه قد تخرج قسيسًا، وأن حياته يجب أن تخلو من الرخاء والترف، فكان اللحم في قانونه ترفًا شهوانيًا لا يتفق مع التقوى.

في هذا البيت، تحيطه الأحراش والمستنقعات، ويطل على المقبرة بكل كآبتها وأحزانها، ويهيمن عليه أب يغلق على نفسه باب حجرته معظم الوقت ويتناول طعامه منفردًا، وتشرف على الصغار فيه خالتهم بحرصها على تجنب إثارة الأب بأي مخالفة لقانونه الصارم، ماتت شقيقتان من الفتيات الخمس، وبقيت ثلاث منهن، دخلن تاريخ الأدب الإنجليزي من أوسع أبوابه.

فقد كتبن تراثًا ضخمًا من المسرحيات والأقاصيص والشعر.. ويكفي أن تتصور ضخامة هذا التراث حين نعلم أن شارلوت كتبت إنتاج ثلاثتهن من الشعر وحده في 22 مجلدًا، كل منها في مئة صفحة، بخط دقيق جدًا تصعب قراءته بغير المجهر.

والعجيب في مسيرة الأدب في حياة الفتيات الثلاث، أن كلًا منهن لم تكن تدري ماذا تفعل الأخرى، فشارلوت مثلًا لا تكتشف أن إيميلي تكتب الشعر إلا في عام 1845م، وبطريق الصدفة وحدها.

ولكن الأعجب في نبوغ الفتيات الثلاث، أنهن لم يتلقين تعليمًا عاليًا في أي جامعة من الجامعات، ولكنهن في ذلك البيت انكببن على قراءة أفضل ما في الأدب الإنجليزي، إلى جانب كثير من الكتب الدينية المتزمتة.. كانت القراءة تسليتهن الوحيدة، بعد أن تقوم كل منهن -وعلى انفراد- بنزهة في الأحراش مشيًا على الأقدام.

من هي إيميلي برونتي؟ الروائية التي تحدت قيود عصرها

إيميلي جين برونتي روائية بريطانية وشاعرة، ولدت عام 1818م، اشتهرت بروايتها الشهيرة «مرتفعات ويذرينج» التي تعد من الأدب الإنجليزي الكلاسيكي، وهي الأخت الثانية في عائلة الأخوات برونتي، شارلوت قبلها، وآن التي تصغر إيميلي، وكانت إيميلي تنشر كتاباتها تحت اسم مستعار هو إيلي بيل، لأن المجتمع وقتها لم يكن يسمح للمرأة بالكتابة.

إيميلي جين برونتي روائية بريطانية وشاعرة

ولدت إيميلي في مقاطعة يوركشاير للأب باتريك برونتي، والأم ماري برانويل، وكانت عائلتها فقيرة، انتقلت العائلة كلها إلى هاوورث عام 1824م.

توفيت والدة إيميلي عندما كانت تلك الأخيرة في الثالثة من العمر، وبعد التحاق إميلي بالمدرسة توفيت أختها ماريا بالسل الرئوي، تبعتها أختها إليزابيث حيث توفيت بنفس المرض.

ظلت إيميلي حبيسة المنزل مع ثلاثة من أخواتها وأخيها بسبب الخوف من العدوى وتلقوا التعليم والرعاية على يد عمتهم، وفي أثناء وقت الفراغ الطويل كانت الفتيات يستمتعن بكتابة القصص والروايات.

لماذا كتبت الأخوات برونتي بأسماء رجال؟

كانت إيميلي أكثر تمسكًا بحياة الوحدة والانغلاق، وأكثر حرصًا على تلك الجولات التي تقوم بها في الأحراش والغابات حولها، ومع ذلك فقد وجدت من يحبب إليها الخروج من هذه العزلة، وأن يغريها بنشر مجموعة من شعرها وشعر أختيها «شارلوت» و«آن» في كتاب بعنوان: «شعر كَرَر»، وهو الاسم المستعار الذي اختارته شارلوت، و«إيليس» وهو الاسم الذي اختارته إيميلي، و«آن» وهو الاسم الذي اختارته آن، وهي أسماء رجال، حيث لم يكن المجتمع يومها يحسن استقبال شعر النساء.

ونُشر الكتاب، ولكنه لم يُبع أكثر من نسختين، ولم يلتفت إليه أي ناقد.. وقالت شارلوت: الحقيقة أن مقطوعات إيميلي وحدها هي التي كانت تستحق النشر.

ولكن عدم الاحتفال بهذه المجموعة من شعر الفتيات الثلاث، لم يصرفهن عن الكتابة، ولم يدمر رغبتهن في أن يواصلن تجربتهن، فانصرفت كل منهن، مستقلة عن الأخرى، في إكمال ما سبق أن بدأته قبل نشر المجموعة الشعرية.

أشهر أعمال إيميلي برونتي: «مرتفعات ويذرينج»

وكان ما شرعت فيه كل منهن هو رواية.. فكانت رواية إيميلي هي «مرتفعات ووذرينج»، ورواية شارلوت هي «جين إير»، أما «آن» فكانت روايتها «إيجن جريه».

وقد وجد من نقل إلى العربية «مرتفعات ووذرينج» لإيميلي برونتي و«جين إير» لشارلوت.. أما «إيجنس جريه»، فالمظنون أنها لم تُنقل إلى العربية حتى الآن، كما لم تحظَ بدراسة النقاد العرب أو تعليقاتهم.

ثورة فنية في العصر الفيكتوري

وقد ظهرت الروايات الثلاث في عام 1847م. وقال أحد نقاد ذلك العصر عن «مرتفعات ووذرينج» إنها «عطاء رجل ذي مواهب نادرة ولكن عنيد قاس سوادي المزاج».. ولا شك في أن القصة قد هزّت النقاد واستلفتت انتباههم، ولكنها لم تستدرجهم إلى الكتابة عنها.. ومع ذلك فقد أخذت تشق طريقها، وتزحف نحو الشهرة، وتحظى باهتمام النقاد وتقديرهم.

ظهرت رواية  «مرتفعات ووذرينج» من كتابة إيميلي برونتي عام 1847م

فقال عنها أحد النقاد في العصر الفيكتوري إنها عطاء ذهن مريض أو غير سوي. ولكن سوينبرن قارنها بـ«الملك لير» لشكسبير، وقال عنها أحدهم إنها أعظم قصة تمخض عنها العصر الفيكتوري كله.

في عام 1847م نُشرت رواية «مرتفعات ووذرينج» لأول مرة في مجلدين كبيرين من أصل 3 مجلدات، أما الجزء الثالث فنشرته أختها شارلوت عام 1850م، ومن المفارقات العجيبة أن أفراد الرواية ماتوا بمرض السل وهو المرض نفسه الذي فتك بعائلة إيميلي.

رواية «جين إير»: نبوغ في رحلة الإبداع والموت

وعندنا صورة لوقع قصة شارلوت «جين إير» على الناشر، الذي وافق بعد كثير من الجهد والعناء على نشرها.. فإننا نجده يعهد بالقصة إلى لجنة في مؤسسته لقراءتها وتحديد قابليتها للنشر. فيقرؤونها ليقول أحدهم: «إنها معجزة»، ويتشكك الناشر، فيحيلها إلى عضو في اللجنة ليس من عادته الانفعال والتحمس لما يقرأ، فإذا به يجيء ليقول: «لم أستطع أن أترك المخطوط قبل أن أتم قراءته مع بزوغ الفجر».

وافق الناشر بعد كثير من الجهد والعناء على نشر رواية جين إير لشارلوت شقيقة إيميلي

ويجد الناشر نفسه مضطرًا لقراءة القصة بنفسه، إذ استبعد صحة تقدير العضوين، فإذا به يهرع إليهما معتذرًا عن تشككه في تقديرهما.. ويدفع بالقصة إلى المطبعة، وإذا بها لا تكاد تظهر وتتداولها أيدي القراء، حتى تصبح حديث الناس على كل لسان.

وليس من شك في أن وقع قصة إيميلي على ناشرها وعلى النقاد، لم يكن له هذا الحظ في بداية الأمر، ولكنها ما لبثت أن تغلغلت في وعي النقاد، واستثارت اهتمامهم إلى حد جعلهم يرتفعون بها عن المستوى الذي حققته «جين إير».

نبذة عن شخصية إيميلي برونتي

قالوا عن إيميلي إنها كانت أكثر أخواتها شموخًا بأنفها واعتدادًا بشخصيتها.. حتى لقد كانت أشبه بالرجال من أخيها الأوحد.. كانت لهجتها حاسمة، وعزيمتها صارمة، لا ترجح عن أمر تعتزمه، وصبرها على متاعب الحياة ومشاقها، يكاد يشبه العناد.. فهي تأبى أن تستسلم للمرض، وترفض أن يفحصها طبيب.

وكأنما «مرتفعات ووذرينج» كانت صورة للمشاعر التي تكمن في أعماقها.. مشاعر المرأة التي كانت تتمنى أن تكون ذلك البطل الذي صورته في قصتها.. رجل خشن الطباع، وعر الخلق، محتدم العواطف، يأخذ حقه في الحب عنوة وقهرًا.

قالوا: لقد صدرت إيميلي برونتي في تصوير بطلها عن ينبوع يتدفق من أعماقها، ولذلك فقد جاءت شخصية بطلها «هيثكليف» المنطوية على أروع الأسرار.

ومنها أنه اللقيط الذي أصبح سيد القصر، شخصية حية تضطر حيوية وجموحًا، وتناقضًا وغرابة أطوار. وقد كان من العوامل التي ساعدت على إحاطة القصة بتلك الوحشة التي تعصر القلوب وتهز أعمق المشاعر، ذلك الإطار الذي عاشت فيه إيميلي طيلة حياتها.

إطار منطقة الأحراش والمستنقعات، والبيت الحجري المنعزل، الذي تشرف إحدى واجهاته على المقبرة بكآبتها وأحزانها، ثم ذلك الأب، الذي مارس على الفتيات الثلاث بعد موت أختيهِن، أشد التصرفات خشونة وقسوة، مع التقشف الشديد الذي يبلغ حد الحرمان.

بل يبلغ حد الحقد الأسود، حين تجيء الخالة بأحذية جميلة ملونة تشتريها من دخلها الخاص لتفرح الفتيات الصغيرات، فلا يكاد يراها حتى يأخذها كلها ويلقي بها في نيران المدفأة.. بل يبلغ به الأمر أن يستأصل ظهور الكراسي التي يستند إليها الجالسون، لئلا يجلسن عليها مسترخيات.

مكانة «مرتفعات ووذرينج» في الأدب العالمي

واليوم، في تاريخ الأدب العالمي، تُعد «مرتفعات ووذرينج» من أبرز وأشهر القصص في العالم، ليس لأنها أجمل القصص -إذ لا توجد قصة يمكن أن تسمى الأجمل بين مئات القصص التي كتبها الأدباء- ولكنها القصة التي يندر أن تجد لها شبيهًا، إذ هي ثمرة مشاعر قبل أن تكون ثمرة دراسة وتأثر واحتذاء.. فيها ما يمكن أن يسمى «الصدق الفني» بحق.. وهذا ما يميزها عن جميع القصص التي اكتملت لها عوامل النجاح.

ولم تكتب إيميلي برونتي قصة بعد هذه القصة، وذلك لأنها لم تعش بعد كتابتها أكثر من سنة واحدة.. ماتت إيميلي في عام 1848م، في الثلاثين من عمرها، وبالمرض نفسه الذي أنهى حياة شقيقتها من قبل، وهو «السل».

والأرجح أنها لم تكن لتكتب أي قصة أخرى حتى لو عاشت، إذ لم يكن معقولًا أن تتفوق على نفسها في عمل وضعها في القمة التي ليس أرفع منها ولا أعلى، بين القمم التي يقتعدها عظماء الأدب في تاريخ الحضارة على مر العصور.

وفاة إيميلي برونتي: نهاية تراجيدية

توفيت إيميلي بورنتي بمرض السل عام 1848م، ودفنت في مدينة هاورث في غرب مقاطعة يوركشاير.

وكان الموت في عجلة من أمره مع هذه الأسرة، إذ ما كادت إيميلي تُوسَّد قبرها حتى عاد ينتزع أختها «آن»، صاحبة «إيجنس جريه»، التي ماتت بعد ثلاثة شهور بالمرض نفسه الذي ماتت به إيميلي.. السل مرة أخرى.

وعاشت شارلوت لتكتب قصة حياة «إيميلي» في قصة سمتها «شيرلي»، أضفت عليها الحيوية والإشراق، والنعمة التي حُرمتها في حياتها، ونشرتها بعد وفاة إيميلي بثمانية شهور.

وقد لقيت القصة كثيرًا من ترحيب النقاد وحفاوتهم وتقديرهم، ما قد يفسر إقبال شارلوت على الحياة والخروج من عزلتها، إذ أخذت تتردد على لندن وتجتمع في أنديتها بكبار أدبائها، وفي مقدمتهم «ثاكري» الذي كانت تكن له إكبارًا، وترى فيه «الكاتب الأعظم» الجدير حقًا بالتقدير.

وقد تقدم لشارلوت أربعة رجال يطلبون يدها، كان والدها «باتريك» يرفضهم واحدًا بعد الآخر، وكان آخرهم أشد إصرارًا من الذين سبقوه، فاستطاع أن يلين قناة الأب الحاقد، وأن يجعله يوافق على زواجه من شارلوت، فتزوجته في يونيو عام 1854م، وسعدت بهذا الزواج، وأخلدت إلى البيت وواجبات الزوجية فيه.. ولكن الموت، مرة أخرى وأخيرة، كان على موعد مع شارلوت أيضًا، إذ اخترم حياتها بعد سنة من زواجها، في مارس عام 1855م.

كانت آخر كلماتها لزوجها: «ما أشد ما كنا سعيدين معًا!». ولم تقل: «ما أقصر ما نعمنا بهذه السعادة!»، لأنها لم تكن تدرك أنها الكلمات الأخيرة في حياتها.

وعاش والدها «باتريك» بعد وفاتها في بيته الحجري، وفي أحضان منطقة الأحراش والمستنقعات، مطلًّا على المقبرة بكآبتها وأحزانها.. وبكل ما انطوت عليه قبور إيميلي وآن وشارلوت، من عبقرية ونبوغ، وضعهُن في الطليعة من موكب عظماء الأدب العالمي، وفي القمة من تاريخ الأدب الإنجليزي في القرن التاسع عشر الميلادي، كما وضع «باتريك» حيث أراد من نماذج القسوة والحقد والتوحش.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة