إيطاليا تسحب دعمها لإنفانتينو: أزمة جديدة تتصاعد داخل الفيفا

أعلن الاتحاد الإيطالي لكرة القدم مؤخرًا سحب دعمه رسميًا ترشح جياني إنفانتينو لرئاسة الاتحاد الدولي لولاية رابعة في الانتخابات القادمة في مارس 2027. وهو ما يعمق تصدع الجبهة الأوروبية ضده ويضعه أمام اختبار غير مسبوق. هذا القرار جاء بالتنسيق بين إيطاليا والاتحاد الأوروبي لكرة القدم للتأكيد على ضرورة إدارة اللعبة بالطريقة التي ترضي مصالح الأوروبيين، في ظل الخلاف المستمر بين الاتحاد الأوروبي ورئيس الفيفا.

وفي هذا المقال نوضح لك أسباب سحب إيطاليا دعمها لإنفانتينو، وماذا سيفعل رئيس الاتحاد الدولي أمام الغضب الأوروبي، وهل ستشهد انتخابات الفيفا مفاجآت غير متوقعة، وما أبرز الأسماء المرشحة لمنافسة إنفانتينو في انتخابات الفيفا؟

لماذا سحبت إيطاليا دعمها لإنفانتينو؟

يعود قرار الاتحاد الإيطالي لكرة القدم بسحب دعم إيطاليا لجياني إنفانتينو في انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي القادمة، لعدة أسباب جوهرية تتعلق بالحوكمة وإدارة كرة القدم، ومن أبرزها ما يلي:

  • مشروع الاستثمارات الخاصة: المشروع الذي أثار جدلًا كبيرًا وأدخل رئيس الاتحاد الدولي في صدام كبير مع الاتحاد الأوروبي، وهو مقترح لبيع حصص من الحقوق التجارية لبطولات الفيفا لصالح صناديق ومستثمرين، وهو الأمر الذي رفضه الأوروبيون تمامًا.
  • الاعتراض على سياسات الحوكمة: الاتحاد الإيطالي يتوافق مع الاتحاد الأوروبي في رفض الانفراد بالقرارات من جانب إنفانتينو، خاصة تلك المتعلقة بتطوير المسابقات الدولية وتوسيع أجندة البطولات دون تنسيق مع الاتحادات القارية والأندية.
  • التضامن مع المنظومة الأوروبية: الأهم من كل ذلك أن الإيطاليين لم يرغبوا في التغريد خارج السرب الأوروبي، وبالتالي جاء قرارهم تماشيًا مع الموقف الموحد للاتحاد الأوروبي، الذي يعتبر الطرف الأقوى في الخلاف وربما المنظومة الأقوى رياضيًا في العالم.

لماذا كانت إيطاليا تؤيد إنفانتينو سابقًا؟

كانت إيطاليا تؤيد جياني إنفانتينو في الدورتين الانتخابيتين السابقتين بسبب مجموعة من عوامل الهوية والسياسة والمؤسسية، والتي يمكن تبسيطها كالتالي:

  • الجنسية الإيطالية: من المعروف أن جياني إنفانتينو يحمل الجنسية الإيطالية بجانب الجنسية السويسرية، حيث ينحدر والده من إقليم لومبارديا الإيطالي، وكان الاتحاد الإيطالي يرى فيه واجهة قيادية تعكس الحضور الإيطالي في الفيفا.
  • التمثيل الأوروبي: كان إنفانتينو سابقًا يعمل في الاتحاد الأوروبي، وبالتالي كان ترشيحه لرئاسة الفيفا عام 2016 متوافقًا مع رغبة معظم الاتحادات الأوروبية كمرشح يحمي مصالح الكرة الأوروبية ويعيد الاستقرار للمنظمة الدولية.
  • الاستفادة من برامج الدعم والتمويل: كثير من الاتحادات الوطنية، ومنها الاتحاد الإيطالي، حظي بزيادة في المخصصات المالية التي أقرتها الفيفا في عهد إنفانتينو، لتطوير البنية التحتية والمنتخبات الوطنية وكرة القدم النسائية والفئات السنية.
  • التوافق السياسي السابق: خلال السنوات الأولى من تولي إنفانتينو رئاسة الفيفا كان هناك توافق مؤسسي كبير بين إدارة الفيفا والاتحاد الأوروبي، وهو ما جعل الاتحاد الإيطالي يستمر في دعمه ضمن كتل التصويت الأوروبية في انتخابات 2019 و2023.

ماذا سيفعل إنفانتينو بعد تخلي إيطاليا عن دعمه؟

بعد سحب إيطاليا دعمها لإنفانتينو وتكتلها مع الاتحاد الأوروبي ضده، يتجه رئيس الفيفا إلى استراتيجيات تضمن له موازنة القوى قبل موعد الانتخابات القادمة كالتالي:

  1. تحصين كتلة التصويت القارية: رغم أن إنفانتينو دخل في صدام كبير مع الاتحاد الأوروبي، فإنه يحظى خارج أوروبا بجماهيرية كبيرة، وفي الأخير تمتلك أوروبا 55 صوتًا من بين 211 عضوًا في الفيفا، وهو ما يجعله يتجه لتحصين كتلته التصويتية في باقي القارات.
  2. المرونة وتفكيك نقاط الخلاف: من ناحية أخرى فإن إنفانتينو يعمل على تفكيك الخلاف بينه وبين الاتحاد الأوروبي حيث ألغى مقترح بيع الحصص التجارية ويتجه لتعديل وصياغة اللوائح وأجندة البطولات لامتصاص غضب الدوريات والأندية الأوروبية الكبرى.
  3. حشد الأساطير والإعلام: هناك أيضًا استراتيجية تعتمد على استقطاب الدعم العلني من نجوم كرة القدم الدوليين للتأكيد على أن سياسات الفيفا تخدم نمو اللعبة عالميًا وليست محصورة في المصالح الأوروبية، وهو السلاح الذي يبرع إنفانتينو في استخدامه مؤخرًا.
  4. محاولة شق الصف الأوروبي: يسعى إنفانتينو أيضًا للتواصل مع بعض الاتحادات الأوروبية التي لم تعلن موقفًا صريحًا بعد، لتعطيل الوصول إلى مرشح إجماعي منافس من أوروبا قبل الموعد النهائي لتقديم أوراق الترشح في 18 نوفمبر 2026.

هل تشهد انتخابات الفيفا القادمة مفاجآت غير متوقعة؟

نعم، هناك احتمال كبير أن تشهد انتخابات الاتحاد الدولي لكرة القدم سيناريوهات غير مسبوقة وربما مفاجآت لم تحدث منذ سنوات طويلة، ويمكن شرح ذلك كالتالي:

  • كسر نغمة الفوز بالتزكية: المفاجأة الأولى ستتمثل في ظهور منافس قوي لرئيس الاتحاد الدولي الحالي، وبالتالي ستتغير نغمة الفوز بالتزكية التي سادت الانتخابات في الفترات الأخيرة.
  • تشكيل تحالفات قارية: هذه أول مرة منذ فترة طويلة قد يصبح للقارات خارج أوروبا دور كبير في الصراع على رئاسة الاتحاد الدولي، فمن المتوقع أن يحدث تنسيق بين الاتحاد الأوروبي وقيادات من الاتحاد الآسيوي والكونكاكاف بهدف تشكيل جبهة موحدة لدعم مرشح توافقي.
  • انقسام التكتلات القارية: رغم الدعم الكبير الذي يلقاه إنفانتينو في قارتي أفريقيا وآسيا، فإن هناك بعض الاعتراضات من اتحادات في آسيا وأفريقيا وأوقيانوسيا، وهو ما يشير إلى أن التصويت قد يشهد تفتتًا غير متوقع داخل الكتل القارية.
  • إلغاء التصويت السري: هناك أيضًا دعوات وضغوطات ومطالبات قوية من بعض الاتحادات الوطنية بإلغاء الاقتراع السري في انتخابات الرئاسة لاعتماد أعلى درجات الشفافية، وهو ما قد يغير سلوك التصويت لدى العديد من الاتحادات التي تخشى المواجهة العلنية.

من أبرز الشخصيات المرشحة لمنافسة إنفانتينو في انتخابات الفيفا؟

توجد مجموعة من الشخصيات البارزة بالفعل التي ظهرت في الفترة الأخيرة كمنافسين محتملين لإنفانتينو في انتخابات رئاسة الفيفا، ومن أبرزهم:

  • فيكتور مونتالياني: رئيس اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (الكونكاكاف) والذي يعمل نائبًا لرئيس الفيفا، ويعد المرشح الأوفر حظًا والأكثر واقعية بين باقي المرشحين، لأنه يحظى بفرصة كبيرة للربط بين تكتل أوروبا وشمال أمريكا لجمع الأصوات اللازمة.
  • الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة: رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم ونائب رئيس الفيفا حاليًا، والذي يملك ثقلًا انتخابيًا كبيرًا، بالإضافة إلى شبكة علاقات واسعة في آسيا وخارجها. وقد كان المنافس الأبرز لإنفانتينو في انتخابات 2016، كما يطرح نفسه كمرشح توافقي قادر على تقريب وجهات النظر وجمع الأصوات من كل القارات.
  • ليز كلافينيس: رئيسة الاتحاد النرويجي لكرة القدم، وتمثل جناح الإصلاح والحوكمة، حيث تعد من أوائل القيادات الرياضية التي أعلنت منذ فترة طويلة مطالبتها باستقالة إنفانتينو، حتى قبل الخلاف الكبير الذي حدث بينه وبين الاتحاد الأوروبي.
  • ماتياس جرافستروم: الأمين العام للاتحاد الدولي، والذي يقدم نفسه كمرشح صاحب خبرة إدارية وفنية كبيرة من داخل منظومة العمل في الفيفا.
  • داريوس ميودوسكي: مالك نادي ليجا وارسو البولندي والذي يعد أحد الأعضاء البارزين في الاتحاد الأوروبي، وكان طرح اسمه خيارًا إداريًا بديلًا من خارج القطر التقليدي للفيفا، كما أنه يحظى بقابلية كبيرة من عدد من الاتحادات الأوروبية.

في الختام، يمثل سحب إيطاليا دعمها جياني إنفانتينو نقطة تحول حاسمة في خريطة الصراع السياسي داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم. إن الموقف الإيطالي الموحد مع الاتحاد الأوروبي يعيد رسم التحالفات الانتخابية، ويؤكد أن السيطرة المطلقة على مقاليد الفيفا يواجهها رفض مؤسسي قوي.

ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، تظل جميع السيناريوهات مفتوحة أمام معركة حامية الوطيس تتجاوز مجرد اختيار رئيس للاتحاد الدولي، لتحدد مستقبل حوكمة اللعبة الشعبية الأولى وطريقة إدارة مسابقاتها واستثماراتها في السنوات القادمة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.