من أفضل الأشياء التي يمكن أن يقدمها الآباء والأمهات للأبناء هي قضاء بعض الوقت معًا، أو تخصيص وقت خاص للعب، وغيرها من الأنشطة، كأن يشارك الطفل في تحضير الطعام، والقراءة، وألعاب الكلمات، والذهاب إلى الحديقة، وغيرها.
في هذه المقالة، نستعرض أهمية قضاء وقت مع الأبناء، مع طرح عدد من الأفكار والأنشطة التي يمكن مشاركة الطفل بممارستها معه.
قضاء وقت خاص معًا.. لماذا هو مفيد لطفلك؟
قد يتساءل بعض الآباء عن أهمية قضاء بعض الوقت مع الطفل، والفائدة التي ستعود عليه. تؤكد الدراسات والبحوث وقبلها الواقع المَعِيش، أن قضاء وقت خاص مع طفلك مفيد لنموه من جميع الجوانب، نفسيًا، واجتماعيًا، وصحيًا، وعقليًا؛ وذلك لأن الوقت الذي تقضيه مع الطفل يبني علاقتكما، ويعزز ثقته بنفسه.
ليس هذا فحسب، فكونك تستقطع من وقتك لتجلس مع طفلك، يوصل له رسائل عدة، بأنك تمنحه كامل اهتمامك، وأنه أهم شيء لديك. في الوقت الذي تقضيه مع طفلك، يمكنك رؤية العالم من وجهة نظره، وهذه نقطة غاية في الأهمية، إذ إن كثيرًا من المشكلات والمشادات اليومية مع الأبناء سببها عدم أخذ هذه النظرة في الحسبان، فدائمًا ما ينظر الآباء والأمهات للأشياء من منظورهم هم، وليس من منظور أطفالهم.

أيضًا يمكنك معرفة أكثر عن الأشياء المفضلة لطفلك، والأخرى التي يكرهها أو تثير مخاوفه، بالإضافة إلى أنها فرصة لتقديم بعض التوجيهات والنصائح لطفلك، والتحدث إليه والاستماع إليه.
وهنا تحديدًا، ننصح الآباء والأمهات بالاستماع والإنصات الجيد لكل كلمة يقولها الطفل، لا تتحدث كثيرًا، بل يجب عليك الإنصات كثيرًا لفهم الأفكار التي تدور داخل عقل طفلك.
عندما تقضيان وقتًا ممتعًا معًا، يمكن أن يساعد ذلك طفلك في الشعور بسعادة وراحة أكبر، ويمكن أن يساعد طفلك في بناء المرونة اللازمة لمرحلة المراهقة؛ لذلك، من المهم جدًا تمهيد الطريق مبكرًا ببناء علاقة جيدة وجسور من التواصل مع طفلك ذكرًا كان أم أنثى.
قضاء وقت مميز معًا.. لماذا هو مفيد للآباء والأمهات؟
كثيرًا ما يأخذنا الحنين لأيام الطفولة وذكرياتها الجميلة، فيتمنى المرء أن تعود به الأيام ويستعيد هذه الذكريات مجددًا، ذكريات الطفولة التى لا تُمحى من ذاكرتنا على الرغم من مرور السنوات عليها. ولأننا نرى أنفسنا وطفولتنا في أطفالنا، فإن مشاركة الأوقات المميزة مفيدة لك أيضًا، إنها فرصتك لتعود طفلًا وتستمتع بوقتك.
ستشعر أيضًا بالسعادة لوجودك بالقرب من طفلك ومواكبة كل ما يحدث في حياته، خطوة بخطوة، في أثناء قيامك بأمورك اليومية، مثل كيِّ الملابس، أو تجهيز الطعام، أو ترتيب البيت، أو الخروج للتنزه معًا أو مشاركته لعبته المفضلة.
أفكار لأنشطة يومية لطفلك
أحيانًا، يمكنكِ تخصيص وقت مميز والاستمتاع به بوصفه جزءًا من حياتكِ العائلية اليومية. والأفكار في هذا السياق عدّة، نذكر منها:
- حضِّري وجبة خفيفة مميزة بعد المدرسة معًا، أو دعي طفلكِ يختار وصفة عشاء يمكنكما تحضيرها معًا.
- اذهبا معًا لشراء الطعام أو البقالة، ودعي طفلكِ يساعدكِ في اتخاذ القرارات، ودفع ثمن المشتريات، والتحدث مع البائعين في المتجر.
- تناولوا وجبات الطعام معًا بوصفكم عائلة، وتحدثوا عن يومكم.
- اجعلوا رحلات السيارة ممتعة بلعب ألعاب مثل: من يستطيع رؤية السيارة التالية التي تحمل لوحة أرقام تُكوِّن كلمة؟ ما عدد الأشياء التي باللون الأحمر في هذا الطريق؟ يمكنكم أيضًا مشاركة طفلكم بعض السور القصار التي يحفظها من كتاب الله، أو مشاركته أنشودة يحبها.
- اقرؤوا كتبًا أو قصصًا مع طفلكم لا سيما قبل النوم، وتبادلوا الأسئلة حولها: كيف ترى البطل في هذه القصة؟ هل كان محقًا في موقفه؟ ما الصفة الأجمل التي أُعجبت بها في شخصية البطل؟

ماذا عن الآباء البعيدين عن أطفالهم لظروف السفر؟
تدفع لقمة العيش والرغبة في توفير حياة كريمة للأبناء، كثيرًا من الآباء إلى السفر خارج البلاد، وهنا قد يسأل البعض كيف لي أن أقضي وقتًا ممتعًا مع طفلي؟
إذا كنت بعيدًا عن طفلك مدة طويلة، يمكنك استخدام التكنولوجيا الرقمية لقضاء وقت ممتع معه. على سبيل المثال، يمكنك إجراء مكالمة فيديو مع طفلك وقراءة الكتب معًا، أو إرسال رسائل نصية لبعضكما بعضًا، أو لعب الألعاب عبر الإنترنت معًا.

اطلب من طفلك أن يحكي لك تفاصيل يومه منذ استيقاظه حتى خلوده إلى النوم في المساء، ما الأشياء الجيدة التي فعلها على مدار اليوم، وما الشيء الذي جعله سعيدًا، والعكس، ما أزعجه وممن؟
بعض الأمور التي يجب أخذها في الاعتبار عند اللعب مع طفلك
عندما يتعلق الأمر باللعب مع طفلك في سن المدرسة، حاول أن تترك له حرية اختيار ما يلعبه، أو دعه يتولى زمام المبادرة في اللعب. ستكتشف قريبًا ما يستمتع به طفلك أو ما يُلهم خياله.
توجد كثير من الأفكار البسيطة التي يمكنك تطبيقها مع طفلك، مثل النكات والألغاز، وألعاب الطاولة مثل (السلم والثعبان) والدومينو وألعاب الكوتشينة، التي تساعد طفلك في تعلم التناوب وانتظار دوره واللعب بنزاهة. يمكنك أيضًا قضاء وقت ممتع في صنع الأشياء معًا، مثل رسم صورة أو عمل مُجمَّع من صور مُقصوصة من مجلة.
أنشطة خارجية ممتعة مع الأطفال
مع دخول وقت الإجازة، وحالة الفراغ الكبيرة التي يعيشها أطفالنا بين جدران البيت، ووقت الفراغ الطويل التي قد يملون منه، يجب تخصيص وقت تلعب فيه مع طفلك في الهواء الطلق، كالذهاب إلى الحديقة معًا، تمشَّيا أو اركبا الدراجة هناك، إن أمكن.

امنح طفلك فرصة ممارسة مهارات جديدة وتحسين مهاراته مثل التسلق والتقاط الكرة، استلقِ على العشب وابحث عن الأشكال أو الحيوانات في السحاب.
عندما يمل الأطفال.. ماذا تفعل؟
عندما تقوم بنشاط ممتع مع طفلك، انتبه لأي علامات تدل على أنه قد ملَّ، أو أنه متعب، أو يجد لعبة ما صعبة عليه. على سبيل المثال، قد يشتكي طفلك من اللعبة التي تلعبها أو يطلب العودة إلى المنزل لأنه يشعر بالملل، فقد تكون اللعبة صعبة أو فوق مستوى الطفل، وبذلك يمكن تعديل النشاط أو تغييره بما يتناسب وقدرات الطفل.
إذا انزعج طفلك بشدة في أثناء اللعبة أو النشاط، فقد تحتاج إلى مساعدته في الهدوء. وعندما يكون هادئًا، يمكنك مساعدته في فهم مشاعره وإدارتها. ومن الجيد أن يعرف طفلك أن المشاعر القوية في أثناء اللعب أمر طبيعي، ولكن لا يزال عليه التصرف باحترام وعدل.

ما يجب على الوالدين معرفته جيدًا أن ملل الطفل من بعض الألعاب أو الأنشطة أمر طبيعي ولا يدعو للقلق أو العصبية على الطفل. والأسباب كثيرة، فقد تكون اللعبة أو النشاط سهلًا للغاية، فيشعر الطفل بالملل لأنها لا تثير فضوله ولا تستفز قدراته، والعكس صحيح إذا كانت صعبة جدًا، فقد يشعر بالإحباط سريعًا.
التكرار والرتابة للنشاط نفسه أو اللعبة نفسها دون تغيير يفقد الطفل الحماس، فالأطفال بطبيعتهم يميلون إلى التجديد والتنوع في النشاطات والألعاب، كذلك قد تكون اللعبة أو النشاط بعيدة عن اهتمامات الطفل.
أحيانًا أخرى، تكون الحالة المزاجية والنفسية للطفل هي السبب وراء شعوره بالملل من اللعبة أو النشاط الذي يمارسه، قد يكون متعبًا، جائعًا، أو مضطربًا عاطفيًا، فتكون النتيجة، فقدان الحماس والشغف.
ما الحل إذن؟
الحل ببساطة يكمن في التنوع والتغيير بين الأنشطة والألعاب على نحو دوري، وتقديم تحديات جديدة تناسب المرحلة العمرية للطفل، ومشاركته في اختيار الألعاب التي تثير فضوله واهتمامه، مع مراقبته من بعيد لملاحظة أي شعور بالملل قد ينتابه.
وأنتم أعزائي القراء من الآباء والأمهات، شاركونا آراءكم في التعليقات: هل كانت المقالة مفيدة لكم؟
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.