انسياب الروح بعد الثانية عشرة

 

 

 

عندما تدق ساعات الليل المتأخرة وتغمرني الفرحة أخيرا بأني لازلت أشعر بالوحدة تجاه ذاتي وخيالي..

لا زال الليل يأتيني متلهفاً ببعض أنّات التفكير وبعض مزايا القلق، أمضي قدماً إلى تلك الرحلة وأنا في أعماق قلبي كارهٌ لما يأتيني من ورائها من تعب وتعاسة وضيق نفس ولكني لازلت أستمر في ذاك الغرض اللعين بتضييع وقتي في كل ليلة واستيقظ صباحاً وأنا عازم على ألا أعود لتلك الليلة أبداً، ولكن سرعان ما يمر النهار سريعاً وتأتيني ساعات الليل وأتذكر قول فيلسوفي الوحيد نيتشه حين عكس نظريتي عن النوم بقوله إن النوم يحتاج إلى استيقاظ جيد وإرهاق جسدي وأن الرجل خلق ليكون محارباً. 
ولكن هيهات لتلك اللحظات من الانصياع لأوامري فما من جديد في أي شيء ما دمت أنا لم أستطع النهوض إلى تلك اللحظة. 

بعد مرور ما يقرب من الثلاثين عاماً الأولى من عمري، أدركت أن الليل يأخذ نصف أيامي هباء، وحينها كانت الفاجعة هو خوفي من فقد ساعات عمري الغالية في النوم ولذلك كنت دائماً ما أفرط في تقطير أوقاتي وتقدير ذاتي. 

عندي شعور باليأس والإحباط وقلة الالتزام والنوم الكثير والرغبة في الصمت والهدوء المدمج بالصداع.

عندي طاقة مختزلة في التفاهات وقشعريرة في داخل القلب، عندي نوع من أنواع التهشم الداخلي لمشاعر الحب والصدق والأمانة والطيبة. 

عندي رغبه في فقدان أعز ما أملك لي ويظهر أمامي جلياً مرة تلو الأخرى بأني لا أنتمي لأحد ولا حتى لذاتي. إن ما أشعر به وما يعيش بداخلي من شعور لليأس وتراكم الأشياء الخبيثة فوق بعضها بداخل روحي فكيف لي التخلص منها وإن لم تعطيني الحياة حق الاختيار بين شيئين يافعين..! 
فقدان شهية الأشياء ولذتها ومتعتها وهو مرتبط بالسن وطبيعة الأشياء، وأنا الآن قد انتقلت إلى عمر افتقد فيه ذاتي فكيف لأحد يفتقد ذاته أن يشعر بلذة الأشياء..؟  بل كيف لشيء فاقد الذوق أن يتذوق..؟

لا أملك يقين الاختيار بين ما أرتضيه وما يقع علي من ألم فكل ما مررت به بحياتي يخذلني برغم من أني لم أخطئ في كل خياراتي، ولا شك أن القدر يلعب دور القائد والزعيم في حياة كل منا، فلم الآن أصبح اللوم علي هو الخلاص..!

 

بقلم الكاتب


كاتب ومؤلف كتب روحية من اعماله (كن يقظ / حتى لا ينفطر قلبك / ابتسامة حزن / مضطر اعيش )


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Feb 28, 2021 - طارق السيد متولى
Feb 28, 2021 - طارق السيد متولى
Feb 27, 2021 - سماح القاطري
Feb 26, 2021 - سماح القاطري
Feb 24, 2021 - فاطمة السر
Feb 24, 2021 - سماح القاطري
نبذة عن الكاتب

كاتب ومؤلف كتب روحية من اعماله (كن يقظ / حتى لا ينفطر قلبك / ابتسامة حزن / مضطر اعيش )