انحسار كورونا الصين وعيٌ و مسؤولية أم براعةٌ تكنولوجية؟!

انحسار كورونا الصين، وعيٌ و مسئولية أم براعة تكنولوجية ؟!

إنَّ الهجمةَ الشرسة التي شنَّها فيروس كورونا اللعين ( Covid-19 ( تزداد وحشيتها يوماً بعد يوم، فقد حصد أرواح الآلاف من الناس متجاوزاً بذلك كل الحدود والثقافات و الجنسيات و الأديان، و كان لمدينة ووهان الصينية النصيب الأكبر من أعداد الإصابات و الوفيات كيف لا و هي منشأ هذا الفيروس،  و رغم انتشاره بشكل كبير و تعطيله لكافة قطاعات و مناحي الحياة تقريباً، إلا أن ما يشغل الذهن طيلة الوقت هو: كيف أن البلد الذي نشأ فيه و انتشر منه هذا المرض الفتاك انتقل من أعلى معدل إصابات في بداية انتشاره إلى معدل إصابات صفر في اليوم، و قد أشارت كل الإحصائيات إلى انحساره، فكيف حدث ذلك؟! 

هذا يستدعي جواباً منطقياً ألا و هو أنَّ الصِّينَ من أكثر بلادِ العالم تطوراً تكنولوجياً و علمياً، فبفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، و الروبوتات التي تحاكي نمط حياة الإنسان، وتفعيل نُظُم المراقبة الهائلة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد قد استطاعت أن تسيطر على حركة انتشاره بين مواطنيها، و المحافظة على سلامتهم، و تجنب الانقياد نحو كارثة حتمية، و  بالطبع لا يمكن تجاهل التزام الشعب الصيني و وعيه و مسئوليته العالية تجاه ما يجري حوله و تجاه خطورة الوضع القائم، بالإضافة إلى صرامة القوانين هناك و بعضاً من دكتاتورية الدولة؛ ما ساهم و بشكل كبير في منع تفشِّيه و سرعة انحساره، فإذا ما نظرنا إلى حال الدولِ المنكوبة جرّاء هذه الكارثة سنجد أن حجم المأساة كبير، وإصابات تقدر بالآلاف ناهيك عن عدد الوفيات المهول، وخير مثال لحديثنا هو دولة إيطاليا التي تجاوز عدد الإصابات فيها حتى اللحظة حوالي 119,827 إصابة، و ما يقارب 19,758 شخص أصبحوا في عدادِ الموتى، و هي الدولة التي تأتي مباشرة بعد الولايات المتحدة الأمريكية من حيث عدد المصابين التي بلغ تعداد الإصابات فيها قرابة 265,001 شخص مصاب بالمرض، و قرابة 11,983 وفيات ( كل تلك الإحصائيات تم أخذها في بداية ذروة انتشاؤ المرض)

فبعد وصول إجمالي عدد الإصابات في العالم اليوم حوالي المليون إصابة تسعى الجهود حثيثةً من قبل الشركات العالمية المختصة بتصنيع الأدوية و العقارات الطبية، و بتوصيات حكومية مُلحَّة لإيجاد حلول و عقار مضاد يكبح جماح هذا الهجوم غير مسبوق المثيل، فهذه شركة ميدترونيك المختصة بتصنيع أجهزة التنفس الصناعي قد أتاحت و بشكل مجاني جميع حقوق الملكية الفكرية الخاصة بتصنيع الأجهزة الخاصة بها، و من المتوقع أن تُجرى أولى تجارب اللقاح خلال هذه الأيام بعد اختيار عشوائياً حوالي200  شخص مصاب بعد أن انضمت للتجربة أو في طريقها للانضمام حوالي 74 دولة، لكنَّ الأمر ليس بهذه السهولة؛ لأن عملية الإنتاج تتطلب العديد من الخطوات و الإجراءات؛ فما أن يتم الوصول للعقار سيكون هذا الفيروس قد أصاب ما أصاب من بشر، و بذلك يكون الحل الفعال في هذه المرحلة هو ما فعلته الصين ( و من يسير على خطاها) من تفعيل لجميع النظم التي حالت دونما اختلاط مواطنيها ببعضهم، أما الدول المنكوبة (منها ما سلف ذكره أعلاه) قد أبدت استهتاراً واضحاً تجاه خطورة الانتشار و هو ما قد حدث بالفعل!

فرغم التقدم التكنولوجي لهذه الدول إلا أنها لم تُفلح في المواجهة؛ لأن تكنولوجيا بدون إدارة فاعلة لها لن يُفيد، الصين كانت بلداً مهيأً تكنولوجيا منذ البداية لأي طارئٍ قد يحدث كهذا؛ لأن لتجاربها السابقة في مكافحة الأمراض(منها فيروس سارس في عام 2003) فضل كبير في تطوير خبراتها و بقائها على كامل الجهوزية فكل ما فيها تقريباً مجهز للعمل إلكترونياً و عن بعد، لأنها تدعم مفهوم المدن الذكية و فكرة الإستدامة، فما كلَّفها إلا أنْ فعَّلت تطبيقات على الهواتف المحمولة لتسير الحياة كالمعتاد تقريباً.

في هذه المرحلة الحرجة التي يعيشها العالم اليوم هناك سؤال في الأفق يطرح نفسه وسط ذهول من الجميع، هل سينتصر هذا الوحش الفتاك و ينهش أجسادَ ما تبقى من سكان هذا الكوكب أم أن للتكنولوجيا و العلم رأيٌ آخر؟!!

بقلم الكاتب


ياسر الأستاذ، طالب هندسة الميكاترونيكس من فلسطين- مدينة غزة، مهتم و مولع بالعلوم و التكنولوجيا، و أحب الكتابة و القراءة في كل ما هو جديد في هذه المجالات، صاحب رؤية و حلم و شغف، ميولي كبيرة لنشر العلم و الفائدة بين الناس، و أسعى لتطوير نفسي دوماً و تطوير من حولي و الصعود بهم إلى العُلا، لذا وجدت من هذه المنصة منفذاً رائعاً لتفريغ طاقاتي العلمية و الكتابية، و هي تتيح لي إمكانية رائعة لنشر مقالاتي التي أنتقيها و أكتبها بعناية و بكامل مجهودي لأقدمُها لك أيها القارئ الكريم، كامل تشجيعي لك أن تكون محباً للقراءة؛ لتكون على قدرً كافٍ من الثقافة و المعرفة، فنحن أمة إقرأ.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

مقال رائع فعلاً

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

ياسر الأستاذ، طالب هندسة الميكاترونيكس من فلسطين- مدينة غزة، مهتم و مولع بالعلوم و التكنولوجيا، و أحب الكتابة و القراءة في كل ما هو جديد في هذه المجالات، صاحب رؤية و حلم و شغف، ميولي كبيرة لنشر العلم و الفائدة بين الناس، و أسعى لتطوير نفسي دوماً و تطوير من حولي و الصعود بهم إلى العُلا، لذا وجدت من هذه المنصة منفذاً رائعاً لتفريغ طاقاتي العلمية و الكتابية، و هي تتيح لي إمكانية رائعة لنشر مقالاتي التي أنتقيها و أكتبها بعناية و بكامل مجهودي لأقدمُها لك أيها القارئ الكريم، كامل تشجيعي لك أن تكون محباً للقراءة؛ لتكون على قدرً كافٍ من الثقافة و المعرفة، فنحن أمة إقرأ.