هذا السّؤال يجب على كلّ مدخّن أن يطرحه على نفسه باستمرار، لا يَكلّ ولا يَملّ من طرحه، لعلّ نفسه تتّعظ ويحجم ويمتنع عن التّدخين، وهو لماذا أدخّن؟ أو بعبارة أخرى أشمل هو لماذا أشرب السيجارة؟
ثمّ اجلس مع نفسك جلسة تمعّن وتفكّر، ثمّ أعد هذا السّؤال على نفسك مرارًا، ثمّ صنّف هذا التّدخين في أيّ قسم من هذه الأقسام يدخل؟
هل هو طعام؟
هل هو شراب؟
هل هو كساء؟
هل هو دواء؟
أم هو داء؟
ثمّ أجب عن هذه الأسئلة بنفسك، وإن شاء الله ستقنعها وستمتنع عن التّدخين، هل هو طعام؟ لا؛ لأنّ خاصيّة الطّعام أنّه يملأ المعدة، وتهضمه، ثمّ منافعه تبقى في الجسد من فيتامنات وبروتينات وسعرات حراريّة، وما إلى ذلك، إذن لا يمكن بحال من الأحوال أن يكون طعامًا.
وإذا لم يكن طعامًا فهل يمكن أن يكون شرابًا؟ طبعًا لا؛ لأنّ خاصيّة الشّراب لا تسري عليه، وإن كان البعض زورًا يسمّيه شرابًا، فيقولون فلان يشرب السّيجارة، لأنّ خاصيّة الشّراب أنّه يروي، ويساعد على الهضم، ويمدّ الجسم بما هو محتاج إليه من معادن، في الشّيء الّذي أعدّه الله للشّراب.
إذن أنت من خلال متابعتك لهذه المراحل، توصّلت من خلال بحثك عن تعريف التّدخين، وتصنيفه إلى أنّه ليس بطعام ولا شراب، إذن هل يمكن أن يكون كساء مثلًا؟ طبعًا لا، وهذا لا جدال فيه، فعقلك لا يحتار ولا يعتريه أيّ شكّ في تمييز هذا من هذا، إذن هل يمكن أن يكون دواء؟ وهنا يجب عليك أن تلجأ إلى ذوي الاختصاص من الأطبّاء، واسألهم عن فوائد التّدخين، وهل فيه أيّ دواء؟ وإن كان قليلًا، أو هو بقليله وكثيره داء؟
لا أظنّ أن واحدًا منهم سيرشدك إلى أيّ دواء في السّيجارة أو التّدخين بشكل عامّ، سواء أكان تبغًا أم قنبًا هنديًّا، أو حشيشة أو غيرها ممّا ظهر أو لم يظهر بعد، أعني تناوله محروقًا بالنّار، أمّا تناوله بشكل آخر أو استخلاص بعض موادّه بطريقة علميّة خاصّة، فجميع الأعشاب والنّباتات لا تخلوا من الفوائد، لكنّنا نركّز بشكل أساسيّ على تناوله كدخان، أمّا غير ذلك فهو بحث آخر.
أخي المدخّن إلى هنا لم نستطع الإجابة بأنّ التّدخين له فائدة من الفوائد الّتي تجعلك مدمنًا عليه، تلازم شربه دائمًا وأبدًا ملازمة الظّلّ لصاحبه بل أكثر، إذن فلنذهب إلى مناقشة السّؤال الأخير، التّدخين هل هو داء؟ طبعًا الجواب على هذا لا يستطيع أحد أن يجيب عنه إجابة مقنعة إلّا ذوي الاختصاص من الأطبّاء، فاذهب إليهم واطرق بابهم واسألهم عن التّدخين وأضراره، فستجد منه يا أخي المدخّن وأختي المدخّنة جوابًا شافيًا كافيًا يجعلك تنئى بنفسك عن التّدخين، وتندم عن اللّحظة الأولى الّتي تناولت فيها أوّل سيجارة كهديّة من طرف أحد أصدقائك.
أخي المدخّن إنّ التّدخين يضرّ بصحّتك ومالك، ويؤذي من حولك، فهناك أمراض خطيرة كالـ(كنسير) يسبّبها التّدخين، فالتّدخين مضرّ بالجسد كلّه بشكل عامّ عاجلًا أو آجلًا، ثمّ هو محطّم لمالك؛ تصوّر يا أخي أنّك تحرق علبة سجائر في 24 ساعة مثلًا ثمنها أربع دولارات، وبعضها يصل ثمنها إلى أكثر، وبعضها أقلّ لكنّنا نختار الوسط ونقول بأربع دولارات أمريكيّة، كم تستهلك في الشّهر؟ 4 ضرب 30 تساوي 120 دولار أمريكيّ، هذا في الشّهر الواحد، أمّا إذا ضربناها في اثني عشر شهرًا فستصل إلى 120 ضرب اثنا عشر تساوي 1440 دولار أمريكيّ، ولنفرض أنّك لمدّة عشرين سنة وأنت تدخّن، فإنّ الثّمن الّذي تنفقه في هذه المدّة يصل إلى 1440 ضرب 20 تساوي 28800 دولار أمريكيّ، وهذا مبلغ ضخم لأنّك إذا ما صرفت هذا المبلغ بإحدى العملات المحليّة للمغرب، أو الجزائر، أو تونس، أو ليبيا، أو مصر، أو سوريا، أو العراق، مثلًا فستجد مبلغًا ضخمًا جدًا كلّه أنفقه المدخّن في سبيل موته البطيء، كما وصف بذلك التّدخين أحد الأطباء.
مع العلم أنّك لو أنفقت هذا المبلغ في شيء آخر لكان أجدى لك، ولو ادّخرته لوجدته عونًا لك فيما تبقّى من حياتك، ولو أقمت به مشروعًا تجاريًّا لكنت من أغنى النّاس وأكثرهم دخلًا، لكن مع الأسف الشّديد، هذا المبلغ الضخم من الأموال الّتي بذلت فيها عرق جبينك أحرقته بالنّار، وأحرقت معه صحّتك وجزءًا من حياتك، فافهم ذلك أخي جيدًا، وادرسه وناقشه مع نفسك، ثم أقلع عن التّدخين فهو مضرّ بصحّتك، ومنهك لمالك واقتصادك.
تفكير منطقي وعقلاني .. أحسنت أسناذنا الكريم عبد الواحد .. إذن هو مرض أصيب به الكثيرون وليس هناك وصفة أو طريقة للعلاج من هذا المرض اللعين .. تحياتي .. ويسعدني قراءة مقالاتي وإبداء رأي معاليكم فيها وإرسال بعض التوجيهات التي تحعلني أكتب بأسلوب جذاب وممتع وشيق مثل حضرتكم .. برجاء لا تنس .. لا تنس .. لا تغفلني .. أخوك عبد الشافي أحمد من مصر ومتابع لحضرتك وخاصة المقامات .. لأنني أحبها منذ أيام الدراسة ..
بارك الله فيكم
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.