في لحظةٍ مشحونة بالتأمل والتقاطع بين الجمال والألم، تخرج هذه الأرجوزة كنَفَسٍ داخليّ يتدفق مع إيقاع الطبيعة ويصطدم بجمود الواقع، وتتماوج الكلمات على بحر الكامل لتجسّد رحلةً شعورية تمتد من وهج الربيع إلى برودة الصقيع، حيث لا شيء ثابت، وكل شيء يتداعى أو ينهض. وتتقاطع الصور الوجدانية مع مشاهد كونية، كأن الشاعر يبحث عن معنى في زحمة التناقضات، وعن حياةٍ في صمتٍ مشيَّعٍ لا يهدأ. هذه ليست قصيدة فحسب، بل رؤيا وجودية ترقص على حافة المعنى، وتدعو القارئ إلى التوغل في طبقاتها العميقة.
في ربيعِ وبديعِ
وهـــزيعٍ ورفيعِ
يا مـــلبِّي ومربِّي
ومنَـــــبِّي في جميع
وجمـــــالٌ وكمــالُ
واحـــتمالٌ في مشيعِ
نال قطـــفا كان لطفا
كيف يخفى في الصقيع؟
وانهـــــمارٌ وانــجرارُ
وثــــمــــارٌ في الربيعِ
فارَ يــــطفو ليس يــغفو
كيف يصفو للقطـــيع؟
كان يبكـــي حين يحكي
هــــل يزَكِّي من شفيع؟
قاس حســـنا صاغ معنى
كيف أضــنى في المنيع؟
وســــــــراجٌ وعــــلاجُ
واهتـــــــيـاجٌ للــــمطيعِ
روض لهــــو بيــن زهوِ
كيف يهــــوي في السريع؟
وانبــــــــــهارٌ وانصهــارُ
ونهــــــــــــارٌ للطبـــيعيّ
ودفـــــــــــاعٌ وانتــــفاعُ
وارتـفـــــــاعٌ للوضـــيعِ
فاز يـــــجري وهو يغري
ليس يـــــدري من مــذيعِ
ليــــــــــــله قا مَ وألقـــــى
كيف يـــــشقى في مُضِيعِ؟
أيها الـــــــــفجْـ رُ متى الزجّْ؟
أنت ما مـــــــجْـ رى المُشيعِ
أيـــــــــــها الوا دي المسوَّى
لســــــتَ تُغْوَى في الـــٓبديع
هكذا تنتهي الرحلة الشعرية كما بدأت: مزيج من الدهشة والانكسار، من النور الموعود والظلال الممتدة. ما بين السؤال والحنين، يظل «المُشيّع» رمزًا لكل نفس تاهت في دروب الجمال، واشتاقت إلى معنى يُنقذها من الضياع. تبقى هذه القصيدة نداءً إلى الفجر، إلى الوعي، إلى ذلك المجرى البديع الذي يربط الطبيعة بالذات، والفناء بالبعث.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.