هل يوجد ما يسمى بالكذب الأبيض والكذب الأسود، لا يوجد كذبة سوداء وكذبة بيضاء، الكذب هو الكذب مهما كانت أسبابه.
الكذب له الكثير من العواقب الوخيمة على الآخرين وعلى النفس، فمن يكذب يضر نفسه ويضر الآخرين، فالصدق ينجي مهما حدث.
إن كنت صادقاً أخرجك الله من كل فخ ومن كل مصيبة، أما الكذاب فلا بد أن ينكشف كذبه يوماً ما، قد يكذب الشخص نظراً لظروفه الاجتماعية البسيطة، أو نظراً لبعض العيوب في شخصيته، وعدم قناعته بنفسه وحياته.
أحيانا يضطر الشخص أن يكذب على الآخرين في ظروفه الاجتماعية، وحالته المادية، ويريد أن يتجمل، ويظن أنه كذب أبيض، ولكنه سوف يأتي اليوم الذي سوف ينكشف كذبه أمام الآخرين، فما يسمى بالكذب الأبيض هو نوع من أنواع التهاون بالكذب، فليس للكذب ألوان أبيض وأسود، ولكن يوجد الكذب المباح وهو جائز شرعاً نظراً لدفع ضرر مثل الصلح بين الزوجين أو الأصدقاء، ويكون في أضيق الحدود.
ويعتبر الكذب من العادات والسلوكيات السلبية التي تدمر العلاقات الاجتماعية، والتي قد تكون السبب في فقد الثقة والشك في الطرف الآخر، يعرف الكذاب من ظهور بعض العلامات على وجهه مثل: رمش العين بشكل متكرر، والتحدث بسطحية مع الآخرين دون الدخول في تفاصيل، وكثرة الحلف والتأكيد على صحة ما يقول، والمماطلة في قضاء الحوائج، وتجميل الأحداث أو المبالغة في الأحداث والتشويه.
هناك بعض الأشخاص الذين يكذبون من أجل إضحاك الآخرين، ومن أجل المرح والفكاهة، لكن الكذب مذموم مهما كان لإضحاك الناس أم لغير إضحاكهم، وإن الكذب مذموم مهما كان هدفه.
وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمزح، ولكن لا يقول إلا صدقاً مثل قوله -صلى الله عليه وسلم- ممازحاً عجوزاً سألته أن يدعو الله لها أن تدخل الجنة، فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مازحا: "لا يدخل الجنة عجوز"، وكان يقصد أن الله تعالى إذا أدخلها الجنة أرجعها لفترة الشباب.
وإننا نجد من يكذب لكي يحصل على شهادة بالغش، ومن يكذب لكي يحصل على وظيفة، ومن يكذب لكي يتزوج، ومن يكذب لكي يظهر أمام الناس أنه شريف وعصامي، وأن ثروته من جهده وعمله الحلال، فالمجتمع أصبح الكل فيه يكذب من أجل أن يتجمل أمام الأشخاص الآخرين في المجتمع المحيط به، ويلبس فيه الأشخاص الاقنعة المختلفة، فقد نرى بعض الأشخاص لهم في كل موقف قناع، ولكل حادثة حديث، يلبسون قناع الصدق وهم يكذبون، الصدق الزائف انتشر في مجتمعاتنا، ومن يصدق الحديث يصفونه بالشخص بالأحمق، لماذا لا يكذب؟ كيلا يورط نفسه، لماذا لا يكذب؟ كي يربح الكثير من الأموال، لماذا ولماذا؟ فالناس تلوم الصادق وتؤيد الكذاب على كذبه وتجمل الحقيقة المزيفة، فنحن في عالم كذاب لا يوجد فيه حقيقة واحدة سوى الموت.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.