أنا التّاريخ

أنا التّاريخ أنا الشّاهد الأوّل والشّاهد الأخير..

كيف تتجاهلون اسمي وهو يحمل عنوان أحداثكم، ونشاطاتكم، وأفراحكم، وأحزانكم، وكلّ خطواتكم، ويسجّل تاريخ ميلادكم، وتاريخ وفاتكم؟

أنا التّاريخ، ألحّن أمجاد الماضي والحاضر وكذا المستقبل، بكلّ لغات العالم قديمها وحديثها..

يا ليتني أستطيع أن أقف عند كلّ محطّة أبرهن فيها للمتألّمين بسبب السّهو كي يستيقظوا ويسجّلوا معي ما وجدوه أهون عليهم..

عبارات أكاد أترجمها كي يفهموا معانيها، ولم يكن شيئًا مستحيلًا بعد.. 

تلك عبارة منطقها لا يغزو إلّا عقول المتنوّرين والشّغوفين بحبّ الاستدلال بالتّاريخ.. 

أنا الأب الحنون والقلب الرّؤوف، فلا أتأخّر عن أداء واجبي أمام أبنائي مهما كانوا بعيدين عنّي أو حتّى غافلين لأنّي دائمًا ظلّهم دون أن يعلموا، ومرآتهم دون أن يروا، لأنّهم  يفتقدون ذلك الحسّ الّذي يروي عطشهم إلى الالتفاف حولي والرّجوع إليّ..

خبّرني عن أيّ حدث مضى أو هنيهة حتّى، فإن سألت أحدهم يهمهم بالتّقطيع، ولا يستطيع أن يردّ؛ لأنّه غير مبال..

لكن أنا موجود، وأسجّل كلّ دقيقة من الوقت لأنّها هي كذلك ابنة الزّمن والزّمان..

الحياة هي الزّمن الّذي يعيشه الإنسان، ويحيا داخل التّاريخ ويموت داخله.. 

فلماذا لا نتعلّم من الحياة عندما نكون منتمين؟ وإذا قلنا الموت كذلك، لكن من الّذي سيتعلّم الدّرس؟ الّذي في الحياة طبعًا.. 

سوف تقول لم هذه الأسئلة الفلسفيّة يا ترى؟ لأنّ الحياة أصلها فلسفة، وإشكاليّات، ومراحل، وبرامج تنتجها النّفس الإنسانيّة للذّات كي تتفلسف فيها، وبالتّالي تعطي معنى للحياة الّتي سوف يسجّلها التّاريخ، وتكون مثالًا وعبرة بنتائجها الإيجابيّة والسّلبيّة. 

لذلك نسمّي فلسفة الحياة وكذا الحياة تجاربًا، يتعلم منها الإنسان، ويحسّن جودة مكانيزمات أساليبه ليكون بدوره نموذجًا إيجابيًّا اتّجاه الآخر، يشهد له التّاريخ..

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.