أم سبع عيون في الموروث الشعبي العراقي

كثيراً ما نرى (أم سبع عيون) في العراق ونحن نمرعلى البيوت معلقة في واجهاتها، بل ونراها في البيت بشكل ملحوظ، فما هي قصة أم سبع عيون؟
إن (أم سبع عيون) ظاهرة إجتماعية تراثية مادية شائعة تمسّك بها الناس في العراق، و وضعوها في البيوت والمحلات والأماكن التجارية ودخلت في حلي النساء والاطفال.
وهي كمادةٍ وشكلٍ عبارةٌ عن قطعةٍ معمولةٍ من قالب مصنوع من مادة البورگ على شكل دائري مفصص، لها سبعة ثقوب بمثابة العيون السبعة، وفي أعلاها حلقة من السلك يتم منها التعليق على الجدار، وهي مطلية باللون الأزرق إعتقاداً أن هذا اللون له القابلية والقدرة على إمتصاص الأشعة المنبعثة من العينـ وتشتيتها وتفريقها حتى تفقد فعاليتها وقوتها في الحسد، وإضعافه وجعله غير فعاّل والتخلص من ضرره، وهذا الإعتقاد سائد في وقتنا الحاضر وقد اثبتته الدراسات والتجارب العلمية الحديثة مؤخراً ...
فأم سبع عيون في تراثنا الشعبي كتعويذة يتجنب الناس من خلالها الحسد، وهي عادة قديمة تعود الى الزمن البابلي، فكانوا يعلقونها في القصور والساحات والأماكن العامة وعلى واجهة المحلات والبيوت ...
فكان البابليون القدماء يعتقدون أن الحسد ينبعث من عين الحاسد على شكل شعاع، يتشتت وينقسم إلى سبعة أقسام يفقد قابليته وقوته عند تشتته، لذلك قاموا بتعليق هذه التعويذة المسماة ( أم سبع عيون ) أمام الناظرين حتى تفقد عين الحاسد قوتها وضررها لكي يتشتت الحسد .. وعند قدوم الإسلام أقر بالحسد فاستمرت الظاهرة. وهناك أشكال مختلفة في التصميم الهدف منها إتقاء الحسد،  فمنها على شكل كف في وسطها عين مطلية باللون الأزرق أيضاً، وهناك شكل آخر يمثل دائرة داخل دائرة ينتهي بنقطة سوداء في مركز الدوائر الزرقاء ...
 إن أغلب هذه العادات والتقاليد القديمة التي كانت تستخدم في الزمن الماضي، وجد العلم الحديث تفسيرات علمية لها، مما يدلل على أن أهل ذلك الزمان لهم الحق في معتقداتهم وتقاليدهم التي كانوا يعتقدون بها، إن عملية التقدم الحضاري وتنوع المعرفة وإنشغال الناس بتعقيدات الحياة والعمل جعلهم لا ينظرون إلا لمشاغلهم ومشاكلهم أكثر مما ينظرون إلى هذه المعتقدات.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب