صبرت زوجة سيدنا أيوب -عليه السلام- على زوجها حين ابتلاه الله بالمرض، هل تتحمل المرأة اليوم رؤية زوجها يتعفن والقمل يخرج من جسده سنوات؟ تخلص الناس قديماً من أولادهم المصابين بالكوليرا، والحصبة، والأمراض الفتاكة برميهم في الكهوف والجبال، حتى يموتوا وتتحلل أجسادهم، خوفاً من انتشار المرض والعدوى؟ فمن يرمي أولاده المرضى اليوم؟ وهل سمعتم أحداً استغنى عن صديقه أو قريبه خلال جائحة كورونا؟
كانت الداية تتولى توليد نساء الحي، بل وحتى الأحياء المجاورة، هل توافق سيدة أن تولدها داية؟ والأسئلة الكبيرة كيف لأمية لا تقرأ ولا تكتب أن تكون مسؤولة عن ولادة إنسانة؟ فيما اليوم تحتاج المتعلمة ربما سبعة سنوات لتصبح طبيبة نسائية؟
وهل تعتقد أن جيلاً رضع حليب الأم، يمتلك المناعة نفسها لمن رضع حليب البودرة؟ وهل كلاهما عرضة للأمراض بالمستوى نفسه؟
تطور العالم، وانطلقت الصحة بإمبراطورياتها ووزارتها وباحثيها لتعصر أحشاء الطبيعة وتنتج دواء، ونسجت من أشعة الشمس شفاء لكثير من المرضى مثل الصفار ونقص الفيتامين.
قفز الطب من مرحلة الاكتفاء بعطار أو حلاق أو مجرب يصف الدواء إلى كيانات مستقلة مزجت الإنسانية بعالم المال في خلطة سحرية، وفي هذه (المعمعة) أطلق العالم اليوم العالمي للصحة في الرابع من إبريل من كل عام.
تبعه مناسبات طبية كثيرة منها اليوم العالمي للتوعية بأمراض السرطان، والذي اتخذ اللون الزهري مظلةً له، والذي أكدت معظم الأبحاث أن الفحص المبكر يقلص المرض إلى 80 في المئة ويقتل الخلايا المصابة قبل استعمارها بقية الأعضاء السليمة في الجسم.
قفز العلم والطب درجات، حتى تجرأ بعضهم، وبدأ يبحث في إطالة عمر الإنسان، عبر البحث عن جينات منقرضة، وإلا كيف كان عمر البشر قديماً ألف عام، وبالكاد يعيش -في أحسن الأحوال- عشرها اليوم؟
وحين الحديث عن النصائح الطبية يخطر ببالي أدمغة مصابة بفايروسات الشاشة الزرقاء، المحمول والتلفزيون والكمبيوتر، فبدلاً من النوم مبكراً الذي هو علاج بحد ذاته يواصلون السهر حتى تنام عيونهم وحدها؟ ثم نتذمر من الذبحات الصدرية والسكتة الدماغية.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.