اليوم العالميّ للرَّجل


وبات للرجل يومًا عالميًا كيوم الأمّ، والأب، والمرأة، والطِّفل، نال الرَّجل يومه الخاصّ به ليحتفل فيه بكونه "الرَّجل"، فمن هو الرَّجل؟ 

في إجابة سريالية متضخمة المعايير نستخدم دومًا العديد من الشعارات المثاليّة، هو الأمان، الحنان، السند، رسول البقاء، مصدر الاستمراريّة، في حين أن الإجابة الأقل تعقيدًا وفلسفة والَّتي لا طائل منها تشير أن الرَّجل هو نوع من أنواع الكائنات الحيّة الَّتي تتقاسم معنا الأكسجين في هذا الكوكب وينتمي إلى فصيلة الذكور.

أما كلمة رجل فهي ليست النوع بل الصّفة الَّتي تدل على ذكر محدّد تخطى أعتاب المراهقة ودخل عالم النضج.

إذن، ليس باعتقادي أنه يوم الرجال الناضجين بل هو اليوم العالمي للرجولة، فما هي الرجولة؟

يعرفها البعض على أنها الشجاعة، الجرأة، الإقدام، النخوة، المروءة، وغيرها من صفات حملها عنترة بن شداد في زمانه، ويراها البعض الشخصية القوية العنيدة الَّتي لا يليق بها إلا دور البطولة،

والأمر أبسط من ذلك بقليل لا بل أقل تعقيدًا في ألفيتنا الثالثة الرَّجل والمرأة كائنان بشريان يتقاسمان هذه السطيحة بينهما كيمياء خاص وعمليّة تفاعليّة تضمن سيرورة الطبيعة والعلاقة الصحيحة في الحياة.

يحتاج الرَّجل اليوم إلى أن يتعايش وعالمه الواقعي لا أن يسقط صفات مثاليّة من عالم أفلاطوني أو دنيا الفارابية المثالية، ولا أن يتحول لفراشة شاعريّة من عالم نزار حتى ينال صفة الرَّجل.

الرجولة هي السعي لقيادة مركبة تحتوي امرأة متوترة متهورة والحؤول بحكمة فيها دون السماح بحدوث حادث مميت.

الرجولة هي حضور واضح المعالم محدّد الصورة معروف يجعل المرأة في غيابها وحضورها مقدّرة محترمة لهذا الكيان.

الرجولة هي وعي وإدراك لمعنى المشاركة الحقيقيّة لا المشاركة الإسمية معنى أن تكون شريكًا فعالًا طامحًا للنجاح في شراكتك، لا شريكًا صامتًا مذعورًا ومترقبًا لأي حالة من الهلع أو الفشل.

الرجولة أن تلغي مبدأ الذعر من حياة من حولك لا بل أن تستبدله بمفهوم القوة والقدرة والثبات، لا الاحتماليات المتكرّرة. 

الرجولة هي أن تملك رغبة في تحقيقها وتنميتها واكتسابها والسعي لإيجادها، لا أن تكتفي بخانة ذكر في الهويّة.

الرجولة أن تتقاسم المسؤولية الواجب قبل الحقّ في الحياة، وتشارك نصفك الآخر للصعود من عالم الحضيض والتخبط والغوغائية الَّذي نعيش فيه 

الآن، نرى أن الذكور لم يخصص لهم يوم عالمي وخصص للرجولة ولعل السبب يعود في ذلك لضرورة ممارستها من جهة وصعوبة إتقانها معًا 

فكر دومًا كرجل… لا كذكر وكن صاحب صفة تليق بذكوريتك.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب