اليوم العالمي للتوحد، أسباب طيف التوحد تشخيصه وعلاجه

اليوم العالمي للتوحد يصادف الثاني من إبريل من كل عام، ويهدف إلى التعريف بـه، والتحذير من مرض التوحد.

في عام 2008م بدأ نفاد اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وبذلك تم التأكيد من جديد على مبدأ أساسي من مبادئ حقوق الإنسان العالمية للجميع، ويتمثل الغرض منها في تعزيز جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية لجميع الأشخاص ذوي الإعاقة وحمايتها وضمان تمتعهم الكامل بها على قدم المساواة، وتعزيز احترام كرامتهم المتأصلة.

وقد أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع يوم 2 نيسان/إبريل بوصفه اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد (القرار 139/62) لتسليط الضوء على الحاجة للمساعدة على تحسين نوعية حياة الذين يعانون من التوحد حتى يتمكنوا من العيش حياة كاملة وذات مغزى كجزء لا يتجزأ من المجتمع.

يعتبر التوحد (بالإنجليزية: Autism) من الأمراض التي يتعرض لها الأطفال مع بداية عمرهم، حيث ينتشر بين الأطفال بكثرة، ويظهر على الطفل العديد من الأعراض، ويكون هذا ناتجاً عن بعض الأسباب المختلفة، والتي تؤثِّر على تطوير المُخ الطبيعيّ لمهارات التواصل الاجتماعي.

أسباب مرض التوحد  

  1. يصاب الأطفال بمرض التوحد نتيجة الاضطرابات الوراثية.
  2. ولادة الطفل بوزن أقل من الطبيعي.
  3. التعرض إلى الالتهابات الفيروسية.
  4. قد يصاب الطفل بالتوحد نتيجة العوامل الجينية والتي تتسبب في الاضطراب الوراثي مثل متلازمة الهش ومتلازمة ريت.
  5. وجود مضاعفات أثناء حمل الأم والتي تتسبب في إصابة الطفل بالتوحد.
  6. وجود العامل الوراثي وإصابة أحد أفراد الأسرة بمرض التوحد من قبل.
  7. ضمور العضلات والذي يعد من الأمراض الوراثية التي تتسبب في الإصابة بمرض التوحد.
  8. نقص الأكسجين خلال الولادة يتسبب في التأثير على الطفل، مما يسبب الإصابة بالتوحد.

أعراض مرض التوحد  

تظهر الإصابة بالتوحد عند الاطفال في أحد أو كل من الاشكال الآتية:

  1. التواصل الاجتماعي.
  2. اللغة.
  3. السلوك.

نظراً لاختلاف علامات وأعراض مرض التوحد من مريض إلى آخر، فمن المرجح أن يتصرف كل واحد من طفلين مختلفين مع نفس التشخيص الطبي بطرق مختلفة جداً، وأن تكون لدى كل منهما مهارات مختلفة كلياً.

لكن حالات مرض التوحد شديدة الخطورة تتميز في غالبية الحالات بعدم القدرة المطلقة على التواصل أو على إقامة علاقات متبادلة مع أشخاص آخرين.

تظهر أعراض التوحد عند أغلب الاطفال في سن الرضاعة، بينما قد ينشأ أطفال آخرون ويتطورون بصورة طبيعية تماماً خلال الأشهر أو السنوات الأولى من حياتهم، لكنهم يصبحون، فجأة منغلقين على أنفسهم، عِدائيين أو يفقدون المهارات اللغوية التي اكتسبوها حتى تلك اللحظة.

بالرغم من أن كل طفل يعاني من أعراض مرض التوحد، تظهر طباعٌ وأنماطٌ خاصة به، إلا أن المميزات الآتية هي الأكثر شيوعاً لهذا النوع من الاضطراب:

التواصل الاجتماعي

  • لا يستجيب لمناداة اسمه.
  • لا يُكثر من الاتصال البصريّ المباشر.
  • غالباً يبدو أنه لا يسمع محدّثه.
  • يرفض العناق أو ينكمش على نفسه.
  • يبدو أنه لا يدرك مشاعر وأحاسيس الآخرين.
  • يبدو أنه يحب أن يلعب وحده، ويتقوقع في عالمه الشخصي الخاص به.

2- اللغة

  • يبدأ الكلام (نطق الكلمات) في سن متأخرة، مقارنة بالأطفال الآخرين.
  • يفقد القدرة على قول كلمات أو جمل معينة كان يعرفها في السابق.
  • يقيم اتصالاً بصرياً حينما يريد شيئاً ما.
  • يتحدث بصوت غريب أو بنبرات وإيقاعات مختلفة، أو يتكلم باستعمال صوت غنائي، وتيريّ أو بصوت يشبه صوت الإنسان الآلي (الروبوت).
  • لا يستطيع المبادرة إلى محادثة، أو الاستمرار في محادثة قائمة.
  • قد يكرر كلمات، وعبارات أو مصطلحات، لكنه لا يعرف كيفية استعمالها.

3- السلوك

  • ينفذ حركات متكررة مثل، الاهتزاز، أو الدوران في دوائر أو التلويح باليدين.
  • ينمّي عادات وطقوساً يكررها دائماً.
  • يفقد سكينته لدى حصول أي تغير، حتى التغيير الأبسط أو الأصغر، في هذه العادات أو في الطقوس.
  • دائم الحركة.
  • يصاب بالذهول والانبهار من أجزاء معينة من الأغراض، مثل دوران عجل في سيارة لعبة.
  • شديد الحساسية بشكل مبالغ فيه، للضوء، أو للصوت أو للمس، لكنه غير قادر على الإحساس بالألم.
  • يعاني الأطفال صغيرو السن من صعوبات عندما يُطلب منهم مشاركة تجاربهم مع الآخرين، وعند قراءة قصة لهم، على سبيل المثال لا يستطيعون التأشير بإصبعهم على الصور في الكتاب، وهذه المهارة الاجتماعية التي تتطور في سن مبكرة جداً ضرورية لتطوير مهارات لغوية واجتماعية في مرحلة لاحقة من النمو.

كلما تقدم الأطفال في السن نحو مرحلة البلوغ، يمكن أن يصبح جزء منهم أكثر قدرة واستعداداً على الاختلاط والاندماج في البيئة الاجتماعية المحيطة، ومن الممكن أن يُظهروا اضطرابات سلوكية أقل من تلك التي تميز مرض التوحد، حتى إن بعضهم ينجح في عيش حياة عادية أو نمط حياة قريباً من العادي والطبيعي.  

في المقابل تستمر لدى آخرين الصعوبات في المهارات اللغوية وفي العلاقات الاجتماعية المتبادلة، حتى إن بلوغهم يزيد، فقط، مشاكلهم السلوكية تزداد سوءاً وتردياً.

قسم من الأطفال بطيئون في تعلم معلومات ومهارات جديدة، ويتمتع آخرون منهم بنسبة ذكاء طبيعية، أو حتى أعلى من أشخاص آخرين عاديين، هؤلاء الأطفال يتعلمون بسرعة، لكنهم يعانون من مشاكل في الاتصال، في تطبيق أمور تعلموها في حياتهم اليومية وفي ملاءمة أنفسهم للأوضاع والحالات الاجتماعية المتغيرة.

قسم ضئيل جداً من الأطفال الذين يعانون من مرض التوحد هم مثقفون وتتوفر لديهم مهارات استثنائية فريدة، تتركز بشكل خاص في مجال معين مثل الفن، الرياضيات أو الموسيقى.

علاج مرض التوحد  

يتم علاج مرض التوحد من خلال العديد من الطرق المختلفة، ومنها ما يأتي:

  1. العلاج السلوكي

يتم التعامل مع مريض التوحد، وهذا من خلال مجموعة من البرامج التي تساعد على تطوير المهارات اللغوية والسلوكية، وزيادة قدرته على التواصل مع الآخرين، والتي تساعد على الحد من تطور المرض.

  1. العلاج التربوي

يجب استخدام العلاج التربوي من قبل المتخصصين، والذي يشمل إدماج الطفل في مجموعة من الأنشطة والتي تساعد على زيادة المهارات الاجتماعية وزيادة مهارة الاتصال، أو بدراسة الأبوين لبعض الأساليب الخاصة بتربية الأطفال المصابين بالتوحد، ومحاولة تطبيقها بأسلوب تربوي على الأطفال حيث تتم السيطرة على سلوك الطفل شيئاً فشيئاً.

  1. العلاج الأسري

يشمل العلاج الأسري التفاعل مع أفراد أسرة الطفل، وهذا لتعريفهم كيفية التعامل مع الطفل المصاب بالتوحد مما يساعد على تحفيز المهارات السلوكية والاجتماعية والمهارات اليومية.

  1. العلاج الدوائي

يصف الطبيب أنواع العلاج الدوائي المناسب لحالة الطفل المصاب بالتوحد، والتي قد تشمل مضادات للقلق ومضادات للذهان والشرود والتي يجب أن تكون تحت إشراف الطبيب والتي تساعد على التقليل من أعراض التوحد.

التوحُّد في سن المراهقة  

تعدّ فترة المراهقة من المراحل العمريّة المليئة بالتوتر والارتباك، حتى بالنسبة لمن لا يعانون من اضطرابات طيف التوحُّد، وبالنسبة للأطفال المصابين بالتوحُّد فهم يمرّون بهذه المرحلة مع تحديَّات إضافيَّة مثل جميع الأطفال، يحتاجون إلى المساعدة في التعامل مع حياتهم الجنسية، في حين أن بعض السلوكيات تتحسن في سنوات المراهقة، إلّا أن بعضها يزداد سوءًا.

 قد يكون السلوك التوحّدي أو العدواني المتزايد أحد الطرق التي يعبر بها بعض المراهقين عن التوتر والارتباك الجديدين.

كما أن سنوات المراهقة هي الوقت الذي يصبح فيه الأطفال أكثر حساسية وإدراكًا من الناحية الاجتماعيّة.

 في السن الذي يكون فيه معظم المراهقين منشغلين بحب الشباب، ومدى شهرتهم، ودراجاتهم الدراسيَّة، والمواعدة العاطفيَّة، قد يصبح المراهقون المصابون باضطرابات طيف التوحُّد مدركين بشكلٍ مؤلم أنهم مختلفون عن أقرانهم، وقد يلاحظون أنهم يفتقدون الأصدقاء، وعلى عكس زملائهم في المدرسة فهم لا يحظون بالمواعدة العاطفيَّة أو يخططون للعمل، وقد يثير ذلك مشاعر الحزن بالنسبة للبعض، ومشاعر الحزن هذه قد تدفعهم إلى تعلّم سلوكيات جديدة.

التوحُّد عند البالغين  

تقوم بعض البلدان باستحداث طرقٍ لمساعدة الأشخاص المصابين باضطراب طيف التوحُّد على العمل في وظائف مجدية والعيش والاندماج داخل المجتمع الكبير بدلًا من وجودهم في بيئة منفصلة.

ومع ذلك غالبًا ما تسبب مشاكل التواصل والمشاكل الاجتماعية صعوبات في العديد من مجالات الحياة، وسيظل البالغون الذين يعانون من اضطرابات طيف التوحّد بحاجة إلى التشجيع والدعم المعنوي في كفاحهم من أجل حياة مستقلة.

العديد من المصابين باضطرابات طيف التوحّد يمكنهم العمل في ورش عمل محمية، تحت إشراف مدراء مُدرَّبين على العمل مع ذوي الاحتياجات الخاصة.

تساعد بيئة الرعاية -في المنزل وفي المدرسة وبعد ذلك في التدريب على العمل وفي عمل الأشخاص الذين يعانون من اضطراب طيف التوحّد- على التعلم والتطوُّر على مدار حياتهم.

المشاكل التي قد تصاحب اضطراب طيف التوحُّد  

  1. مشاكل في الإدراك الحسيّ

يعجز الأطفال المصابون بالتوحد في إدراك المنبهات المحيطة بهم بدقّة أو دمجهم في صورة واحدة متماسكة، مما يؤدي إلى شعورهم بالحيرة تجاه البيئة المحيطة بهم.

كثير من الأطفال المصابين بالتوحد يتَّسمون بدرجة عالية من الحساسية تجاه أصوات معينة، أو ملمس معيَّن، أو أطعمة معيَّنة، أو روائح معيَّنة، بعض الأطفال يجدون رائحة طهي طعام معين مُشتتة لانتباههم تمامًا، ويصبّون كل تركيزهم عليها.

بالنسبة للآخرين، قد تكون بعض الأصوات، مثل المكنسة الكهربائية، أو رنين الهاتف، أو العواصف المفاجئة، أو حتى صوت الأمواج على الشاطئ، مزعجة جدًا لدرجة جعل هؤلاء الأطفال يغطون آذانهم ويصرخون.

دماغ الطفل التوحديّ أيضًا لا تكون قادرة على موازنة تجربتهم الحسيَّة بشكلٍ مناسب، يمكن لهذا أن يجعلهم عُرضة للبرودة الشديدة دون أخذ رد فعل تجاه ذلك، أو قد يسقطون ويكسرون ذراعهم ولا يبكون أبدًا، أو قد يضرب أحدهم رأسه على الحائط دون أي تردد، ولكن لمسة خفيفة منك سوف تجعله يصرخ.

عند آخرين تختلط الحواس، فتجد الطفل يغطي أذنيه لتفادي سماع لون معين، يستقبله على إنَّه صوت.

  1. التخلف العقلي

كثير من الأطفال المصابين باضطرابات طيف التوحُّد يكون لديهم درجة من الخلل العقليّ، عند الفحص يتبيَّن أن البعض لديهم قدرات عادية في بعض المجالات، بينما يكون لدى آخرين قدرات ضعيفة، فعلى سبيل المثال: الطفل المصاب باضطراب طيف التوحُّد قد يحرز نتائج جيدة في بعض الأجزاء من اختبار المهارات البصريَّة، ويحصل على نتائجٍ أخرى منخفضة في اختبار اللغة.

  1. نوبات الصرع

حوالي ربع الأطفال المصابين بالتوحد يصابون بنوبات الصرع في مرحلة الطفولة المبكرة أو المراهقة، يمكن أن تتراوح هذه النوبات من حالات إغماء إلى تشنجات الجسم كاملة، وفي معظم الحالات يمكن السيطرة على هذه النوبات باستخدام الأدوية.

  1. متلازمة الكروموسوم إكس الهش

متلازمة الكروموسوم إكس الهش (بالإنجليزيَّة: Fragile X syndrome) تعتبر الشكل الأكثر شيوعًا للتخلف العقلي، والذي تم تسميته بجزء معيب من الكروموسوم إكس الذي يبدو مضغوطًا وهشًا تحت المجهر، هناك 2٪ إلى 5٪ مصاب بهذه المتلازمة من المصابين بالتوحد.

الأشخاص الذين يرثون هذا الخلل الجيني يكونون أكثر عرضة للتخلف العقلي والعديد من أعراض التوحد بالإضافة إلى سمات جسدية أخرى غير طبيعيَّة ليس لها علاقة بالتوحُّد.

من المهم أن يتم فحص الطفل المصاب باضطراب طيف التوحُّد ومعرفة إذا كان مصابًا بمتلازمة الكروموسوم إكس، خصوصًا إذا كان الوالدان يفكران في إنجاب طفل آخر، فلأسباب غير معروفة إذا كان الطفل المصاب باضطراب طيف التوحد مصاباً بمتلازمة الكروموسوم إكس الهش، فإن هناك نسبة 50٪ أن يكون لدى الأولاد الذين يولدون لنفس الأبوين نفس المتلازمة؛ لذا فقد يرغب أعضاء العائلة الآخرون الذين قد يفكرون في إنجاب طفل في التحقق من سريان هذه المتلازمة في جيناتهم.

  1. مرض التصلُّب الحدبيّ

هناك علاقة بين مرض التوحد والتصلب الجلدي أو يطلق عليه أيضًا التصلّب الحدبيّ (بالإنجليزيَّة: Tuberous Sclerosis)، وهي حالة وراثية تسبب نمو نسيج غير طبيعي في الدماغ ومشاكل في أعضاءٍ أخرى، في حين أن التصلّب الحدبيّ يحدث أقل من مرة واحدة كل 10.000 ولادة، إلّا أنَّ حوالي ربع المصابين به يعانون أيضًا من التوحُّد.

يستكشف العلماء الظروف الوراثية مثل: متلازمة الكروموسوم إكس الهش ومرض التصلّب الحدبيّ لمعرفة السبب الذي يجعلهم في كثير من الأحيان يتواجدون مع مرض التوحُّد.

كيف يمكن تشخيص التوحُّد؟

من أجل تشخيص مرض التوحد، يجب وجود مشكلة واحدة على الأقل من النواحي الآتية قبل عمر 3 سنوات: مشاكل في التواصل، أو التفاعل الاجتماعي، أو وجود السلوك المقيَّد.

تتكوَّن عمليّة التشخيص من مرحلتين:

تتضمن المرحلة الأولى فحصًا لمدى تطوّر الطفل، وذلك أثناء فحوصات تسمى فحوصات الطفل السليم (بالإنجليزي: Well child).

وتتضمَّن المرحلة الثانية تقييمًا شاملًا من قبل فريق مُتعدّد التخصصات.

قد يلاحظ الآباء أنَّ طفلهم يبدو مختلفًا منذ ولادته، من خلال عدم وجود استجابة تجاه الألعاب والأشخاص، أو تركيزه باهتمام شديد على عنصرٍ واحد لفترات طويلة، ومع ذلك يمكن ظهور علامات التوحّد أيضًا على طفلٍ صغير كان يبدو في السابق طبيعيًا، يصبح الطفل الذي كان يتمتع بصحة جيدة فجأة عنيفًا أو منعزلًا.

قد تمر السنوات قبل سعي أحد الوالدين إلى تشخيص الحالة، على أملٍ منهم أن يكون كل شيء على ما يرام، مما يؤخر من فرص الطفل في تلقّي العلاج المناسب في الوقت المناسب.

يمكن أن تساعد مراجعة أشرطة الفيديو العائلية، والصور، وألبومات الأطفال الآباء في تذكّر مراحل ظهور السلوكيَّات عند مراحل عمريَّة معيَّنة.

تم تطوير العديد من أدوات الفحص لجمع المعلومات بسرعة حول التطوّر الاجتماعيّ، والتواصليّ، للطفل، من بينها:

  1. قائمة المراجعة الخاصة بالتوحد في الأطفال الصغار (بالإنجليزيَّةChecklist of Autism in Toddlers، وتُختصَر: CHAT).
  2. قائمة المراجعة الخاصة بالتوحد في الأطفال الصغار المُعدَّلة (بالإنجليزيَّة: Modified Checklist of Autism in Toddlers، وتُختصَر: M-CHAT).
  3. أداة الفحص الخاصة بالتوحد في عامين من العمر (بالإنجليزيَّةthe Screening Tool for Autism in Two-Year-Olds، وتُختصَر: STAT).
  4. استبيان التواصل الاجتماعيّ (بالإنجليزيَّةSocial Communication Questionnaire، ويُختصَر SCQ)، ويُجرى استبيان التواصل الاجتماعي للأطفال 4 سنوات فما فوق.

تعتمد بعض أدوات الفحص فقط على ردود الأهل على الاستبيان، ويعتمد البعض على مزيج من تقارير الأمهات والملاحظة، تتضمَّن العناصر الأساسيَّة الموجودة في الأدوات التي تميّز الأطفال المصابين بالتوحد قبل بلوغهم العامين: الإشارة إلى الأشياء، واللعب عن طريق التظاهر، فمثلًا يمسك الطفل السيارة ويتظاهر أنّه يقودها (وهو شيء جيّد).

قد يفكر الطبيب أيضًا في حالات أخرى بنفس أعراض التوحد، مثل متلازمة ريت (بالإنجليزيَّة: Rett’s Syndrome) أو متلازمة أسبرجر (بالإنجليزيَّة: Asperger’s Syndrome).

متلازمة ريت هي مرض دماغي تدريجي يؤثر فقط على الفتيات، ولكن على غرار التوحد ينتج عنه حركة متكرّرة في اليد، ويؤدي إلى فقدان المهارات اللغويَّة والاجتماعيَّة، يعاني الأطفال المصابون بمتلازمة أسبرجر أيضًا من السلوكيات المتكررة والمشكلات الاجتماعية الشديدة، والحركات الخرقاء، ومع ذلك فإن لغتهم وذكائهم لا يتأثرون.

خلال السنوات القليلة الماضية صُممت أدوات لفحص متلازمة أسبرجر، والتوحُّد ذو الأداء الوظيفي العالي (بالإنجليزيَّة: High-Functioning Autism)، والتي تعدّ من الأدوات الموثوقة التي تحدّد إذا ما كان الأطفال يعانون من متلازمة أسبرجر أو التوحّد ذي الأداء الوظيفي العالي؛ وتركّز هذه الأدوات على الإعاقات الاجتماعيَّة والسلوكيَّة عند الأطفال الذين لا يوجد لديهم مشاكل في تأخُّر اللغة.

أمثلة لهذه الأدوات:

  1. استبيان فحص طيف التوحد (بالإنجليزيَّةAutism Spectrum Screening Questionnaire، ويُختصَر: ASSQ).
  2. المقياس الأسترالي لمتلازمة أسبرجر (بالإنجليزيَّة: Australian Scale for Asperger’s Syndrome).
  3. اختبار متلازمة أسبرجر في مرحلة الطفولة (بالإنجليزيَّة: Childhood Asperger Syndrome Test، ويُختصَر: CAST).

لاستبعاد، أو تأكيد الإصابة باضطراب طيف التوحد أو اضطرابات النمو الأخرى، يجب أن تكون المرحلة الثانية من التشخيص شاملة، وتضم التقييمات العصبية والجينية جنبًا إلى جنب مع الاختبار المعرفي واللغوي، وتشمل:

  1. تشخيص المراجعة - المنقّحة للتوحد (بالإنجليزيَّةAutism Diagnosis Interview-Revised، ويُختصَر: ADI-R)، وهو عبارة عن مقابلة منظمة تحتوي على أكثر من 100 عنصر، ويتم إجراؤها مع أحد مقدمي الرعاية، ويركز على أربعة عوامل رئيسة هي: التواصل والتفاعل الاجتماعي، والسلوك التكراري، والأعراض في السن التي بدأت فيه.
  2. جدول مراقبة تشخيص التوحد (بالإنجليزيَّةAutism Diagnostic Observation Schedule، ويُختصَر: ADOS-G)، وهو مقياس عن طريق الرصد يستهدف السلوكيات الاجتماعية والتواصلية التي غالبًا ما تكون متأخّرة وغير طبيعيَّة، أو غائبة في الأطفال الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد.

مقياس الرصد المستخدم للضغط من أجل السلوكيات الاجتماعية والتواصلية التي غالباً ما يتم هو تأخير غير طبيعي، أو غائبة في الأطفال الذين يعانون من التوحد.

  1. ومن الأدوات الأخرى التي غالبًا ما يستخدمها المختصّون هي مقياس تقييم التوحد في الطفولة (بالإنجليزيَّة Childhood Autism Rating Scale، ويُختصر: CARS) فهو يساعد في تقييم حركات جسم الطفل، ومدى التكيف مع التغيير، والاستجابة الصوتية، والتواصل اللفظي، والعلاقة مع الناس.

 هذا المقياس مناسب للاستخدام مع الأطفال الذين تزيد أعمارهم عن عامين، يراقب الفاحص الطفل ويحصل أيضًا على المعلومات ذات الصلة من الوالدين، ويتم تصنيف سلوك الطفل على مقياس يعتمد على الانحراف عن السلوك النموذجي للأطفال في نفس العمر.

  1. اختباران آخران ينبغي استخدامهما لتقييم أي طفل يعاني من تأخر في النمو: يجب إجراء تقييم سمعي رسمي لتحديد إذا ما كان هناك فقدان سمع فعلي، ويجب إجراء فحص لمعدّلات الرصاص، فالأطفال الذين يعانون من اضطراب التوحد عادة ما يكون لديهم ارتفاع في مستويات الرصاص في الدم.

يمكن أن يكون تلقي تشخيص مرض التوحد مدمرًا، ولكن تأكَّد من طرح أسئلة على فريق التقييم، واحصل منهم على توصيّات بخصوص الخطوات التالية التي عليك فعلها، بالإضافة إلى أسماء المختصّين الذين يمكنهم الإجابة على أسئلة أخرى قد تقابلك.

تشخيص التوحُّد حسب معايير الطابعة الخامسة من الدليل التشخيصي الإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM-5)  

  1. التاريخ أو الكفاح الحالي، مع العجز المستمر في التفاعلات الاجتماعيَّة ويظهر على شكل:

- الفشل في إنشاء أو الحفاظ على محادثة تفاعليَّة، وعدم الاهتمام أو القدرة على مشاركة الاهتمامات الشخصيَّة، أو إبداء ردود الفعل، كالقبول، أو الردود العاطفية المتوقَّعة، كإبداء الإعجاب، أو ردود الأفعال الأخرى.

- مشاكل التواصل غير اللفظية التي تنطوي على تفاعل ضعيف من التواصل اللفظي وغير اللفظي، وسوء في الحفاظ على اتصال العين وسوء في استخدام لغة الجسد، وفي عدم فهم واستخدام الإيماءات، وفي قلّة تعبيرات الوجه.

- مشاكل في النمو، وفي الحفاظ على العلاقات الشخصية أو فهمها مما يقود إلى عدم محاولة الطفل في تكوين صداقات من الأساس.

تُحدَّد الشدة الحالية للمرض على أساس ضعف التواصل الاجتماعي، والسلوك التكراري المفرط.

  1. التاريخ أو الكفاح الحالي، مع السلوك، أو الاهتمامات، أو النشاطات التكراريَّة، أو النشاطات المقيَّدة، والتي يجب أن تشمل اثنتين مما يأتي:

- الحركات المتكررة كترديد الجمل، واستخدام عبارات غير منطقية، والاستخدام المتكرر للأشياء كترتيب الألعاب بطريقة معينة.

- الاحتياج إلى اتباع إجراءات وطقوس معيَّنة لفظيَّة أو غير لفظيَّة، وينتج حالة من الضيق الشديد إذا حدث أي تغيير ولو بسيط في الروتين والطقس المتَّبع.

- التركيز على أشياء أخرى لا تهمهم، أو التركيز على اهتمامات غير طبيعية بشكلٍ مفرط لدرجة أنَّها تشغل حيّزاً كبيراً مما يتم التفكير والنطق به، حتى تقوم بكبحهم عن الانخراط في التفاعلات الاجتماعيَّة النموذجيَّة.

- فرط أو فرط نشاط تجاه الإدراك الحسيّ للمؤثّرات البيئيَّة كالألم، أو درجة الحرارة، والاستجابات السلبية تجاه الأصوات.

تُحدَّد الشدة الحالية للمرض على أساس ضعف التواصل الاجتماعي، والسلوك التكراري المفرط.

  1. الأعراض السابقة أو الحالية الموجودة في مرحلة النمو المبكّر.
  2. تُسبب الأعراض اعتلالًا في المجالات الاجتماعيَّة أو المهنيَّة أو غيرها من الوظائف المهمة.
  3. لا يمكن تفسير الأعراض أو الاعتلالات بشكلٍ أفضل عن طريق الإعاقة الذهنية أو التأخر في النمو، ومع ذلك لأن الإعاقات الذهنية واضطرابات طيف التوحُّد يمكنهما التواجد معًا، يجب أن يشمل تشخيص اضطراب طيف التوحُّد والإعاقة الذهنية ضعف التواصل الاجتماعي على المستوى التنموي.

ملحوظة: إذا شُخّص الشخص باضطراب التوحُّد، أو اضطراب أسبرجر، أو اضطراب النمو المنتشر اعتمادًا على النسخة الرابعة من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسيَّة، فيجب أن يتم تشخيصه باضطراب طيف التوحد حسب الطبعة الخامسة من الدليل.

حدّد إذا ما كان يصاحب الاضطراب إعاقة ذهنية أم لا، أو إذا ما كان يصاحبه ضعف في اللغة مرتبط مع حالة طبية أو وراثية معروفة، أو عامل بيئي مرتبط باضطرابات النمو العصبيّة، أو العقليّة، أو السلوكيّة مع الجامود (الإغماء التخشُّبي).

يحاول علاج التوحد التخفيف من مظاهر العجز والسلوكيات الشاذة المرتبطة بالتوحد وغيره من اضطرابات طيف التوحد (ASD)، وتحسين نوعية الحياة والارتقاء بالاستقلال الوظيفي للأفراد المصابين بالتوحد، وبخاصة الأطفال.

وعادة ما يُهيَّأ العلاج حسب احتياجات كل طفل، لذا ينقسم العلاج إلى فئتين أساسيتين وهما: التدخلات التعليمية والإدارة الطبية، وكذلك يتم توفير برامج تدريبية ودعماً للعائلات التي لديها أطفال يعانون من اضطرابات طيف التوحد.

لذا تعاني الدراسات الخاصة بالتدخلات من مشاكل منهجية تَحول دون التوصل إلى استنتاجات مؤكدة خاصة بالفعالية، وعلى الرغم من وجود بعض الدلالات الإيجابية للعديد من التداخلات النفسية الاجتماعية والتي تُشير إلى أن بعض أنواع العلاج أفضل من عدم وجود علاج على الإطلاق، إلا أن الجودة المنهجية الخاصة بـالمراجعات النظامية الخاصة بهذه الدراسات كانت سيئة نسبيًّا، وتكون نتائجها السريرية مؤقتة، وهناك أدلة قليلة نسبيًا عن الفعالية النسبية لخيارات العلاج.

ومن الممكن أن تقوم برامج التربية الخاصة المستمرة والمكثفة والعلاج السلوكي في وقت مبكر من العمر بمساعدة الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد في اكتساب مهارات الرعاية الذاتية والمهارات الاجتماعية والوظيفية، وغالبًا ما تنجح هذه البرامج في تحسين الأداء الوظيفي للأطفال والحد من الأعراض الخطيرة والسلوكيات غير القادرة على التأقلم، ولم يتم حتى الآن إثبات النظرية التي تشير إلى أن التدخل في سن الثلاث سنوات هو أمر حاسم لهؤلاء الأطفال.

تشتمل المناهج المتاحة على التحليل السلوكي التطبيقي (التحليل السلوكي التطبيقي) والنماذج التطويرية والتعليم البنّاء وعلاج أمراض النطق واللغة وعلاج المهارات الاجتماعية والمعالجة المهنية، وتتميز بعض التدخلات التعليمية بفعالية لدى الأطفال، إذ أثبت أسلوب علاج التحليل السلوكي التطبيقي المكثف فعاليته في تحسين الأداء لدى أطفال الروضة على مستوى العالم، كما أن هذا الأسلوب مرشح لتحسين الأداء الذهني للأطفال الصغار، ونادرًا ما تصل تقارير علم النفس العصبي والفسيولوجي إلى المُعلمين، مما يؤدي إلى وجود فجوة بين ما يُوصي به التقرير وما يُقدمه التعليم.

 بينما أظهرت الأبحاث المحدودة التي أجريت على تأثير البرامج الداخلية للبالغين نتائج مختلفة.

وهناك العديد من الأدوية التي تُستخدم في علاج المشاكل المرتبطة باضطراب طيف التوحد، وقد تم وصف العلاجات المؤثرات العقلية أو مضادات الصرع لما يزيد على نصف الأطفال الأمريكيين المصابين باضطراب طيف التوحد، علاوة على أنواع العقاقير الأكثر شيوعًا وهي مضادات الاكتئاب والمنشطات ومضادات الذهان. وبصرف النظر عن مضادات الذهان، هناك أبحاث قليلة موثوق بها حول فعالية أو سلامة العلاج بالعقاقير للمراهقين والبالغين المصابين باضطراب طيف التوحد. ومن ثم فربما يستجيب الشخص المصاب باضطراب طيف التوحد بصورة غير معتادة للأدوية، ويمكن أن يكون للأدوية تأثيرات سلبية، حيث لم تتمكن الأدوية المعروفة من علاج أعراض التوحد الأساسية الخاصة بالإعاقات الاجتماعية وإعاقات التواصل.

وهناك العديد من العلاجات البديلة والتدخلات المتاحة بدءًا من الأنظمة الغذائية الاستبعادية حتى العلاج بالاستخلاب، والقليل من هذه العلاجات مدعوم من خلال دراسات علمية، وتفتقر طرق العلاج إلى الدعم التجريبي في سياقات نوعية الحياة، لذا تركزت العديد من البرامج على معايير النجاح التي تفتقر بدورها إلى الصحة التنبؤية كما تفتقر إلى العلاقة بالعالم الحقيقي.

لذا تبدو الأدلة العلمية أكثر اهتمامًا بتسويق البرنامج وتيسير التدريب عليه وتلبية طلبات الآباء مقارنة بالاهتمام بمقدمي الخدمات، فحتى لو أنها لم تفد المرضى، فإن العلاجات التحفظية مثل تغيير النظام الغذائي يُتوقع ألا تسبب أضرارًا بصرف النظر عما تسببه من إرباك وما تقترن به من تكاليف.

ولذلك تُعد العلاجات التوغلية المشكوك في أمرها من الأمور الأكثر خطورة فعلى سبيل المثال في عام 2005م تسبب العلاج بالاستخلاب غير المتقن في وفاة طفل في الخامسة من عمره مصاب بالتوحد.

فعلى الرغم من أن العلاج باهظ الثمن؛ فإن التكاليف غير المباشرة أكثر من ذلك بكثير، بالنسبة لشخص ولد في عام 2000م قدّرت دراسة أمريكية أن متوسط تكاليف حياته المخصومة تبلغ (2022 دولار، المعدل بحسب التضخم المقدر منذ عام 2003 بحوالي 10% من الرعاية الصحية و30% من الرعاية التعليمية الإضافية وغيرها من أنواع الرعاية و60% من الإنتاجية الاقتصادية المفقودة) في حين قدرت دراسة بريطانية أن التكاليف المخصومة الحياتية تبلغ جنيه إسترليني للمصاب بإعاقة ذهنية وجنيه إسترليني للشخص غير المصاب بإعاقة ذهنية (2022 الجنيه الاسترليني في عام 2013 المعدل بحسب التضخم منذ عام 2005/06). ولذلك تُعتبر الحقوق القانونية في هذا النوع من العلاج معقدة، وتختلف باختلاف الموقع والعمر وتتطلب تأييد جهات تقديم الرعاية.

وبصفة عامة غالبًا ما تكون البرامج المدعومة من الحكومة غير كافية أو غير ملائمة لطفل معين وتؤدي المصاريف النثرية الطبية أو العلاجية غير المردودة إلى إثارة مشاكل مالية للعائلات، وقد أثبتت دراسة أجريت في الولايات المتحدة عام 2008م أن متوسط خسارة الدخل السنوي لأسر الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد يبلغ 14%، كما أشارت دراسة أخرى ذات صلة أن اضطراب طيف التوحد مرتبط بزيادة احتمالية تأثير مشاكل رعاية الأطفال بشكل كبير على وظائف الأبوين.

وبعد مرحلة الطفولة تشتمل مصادر العلاج الأساسية على الرعاية الداخلية والتدريب المهني والتوظيف والنشاط الجنسي والمهارات الاجتماعية والتخطيط للتصرف بالأملاك.

محاولات التدخل التربوية

تحاول محاولات التدخل التعليمية مساعدة الأطفال ليس فقط بمجرد تعلم المواد الأكاديمية واكتساب مهارات الاستعداد التقليدية، ولكن أيضًا لتحسين الاتصال والتلقائية الوظيفية وتعزيز المهارات الاجتماعية مثل الاهتمام المشترك، واكتساب المهارات المعرفية مثل اللعب الرمزي، والحد من السلوك المضطرب وتعميم المهارات المكتسبة من خلال تطبيقها على مواقف جديدة.

وقد تطورت العديد من البرامج النموذجية، والتي غالباً ما تكون متداخلة في الواقع وتشترك في العديد من السمات، بما في ذلك:

  1. التدخل المبكر الذي لا ينتظر تشخيصاً محددًا.
  2. التدخل المكثف الذي لا يقل عن 25 ساعة في الأسبوع، و12 شهرًا في السنة.
  3. انخفاض أعداد الطلاب بالنسبة لعدد المعلمين.
  4. مشاركة الأسرة بما في ذلك تدريب الآباء.
  5. التفاعل مع الحالات المماثلة أو المتطابقة عصبيًا.
  6. الهيكل الذي يتضمن روتيناً متوقعاً وحدوداً جسدية واضحة من شأنها الحد من عملية شرود الذهن، والمقاييس المستمرة للتدخل المخطط المنهجي، والذي يؤدي إلى الضبط حسب الحاجة.

هناك عدة طرق متاحة لمحاولات التدخل التربوية كما هو مبين أدناه، يمكن أن يحدث التدخل في المنزل أو في المدرسة، أو في مركز مخصص لعلاج مرض التوحد، ويمكن أن يتم ذلك من قبل الآباء والمعلمين والمتخصصين في علاج أمراض النطق واللغة والمتخصصين في العلاج المهني، حيث أظهرت دراسة أجريت عام 2007م أن مضاعفة البرنامج القائم على المركز مع الزيارات المنزلية الأسبوعية من قبل مُعلم التربية الخاصة أدت إلى تحسين التطور والسلوك المعرفيين.

تعاني الدراسات المعنية بحالات التدخل من مشاكل منهجية تَحول دون التوصل إلى استنتاجات محددة حول مدى الفعالية، وعلى الرغم من وجود دلائل إيجابية في العديد من حالات التدخل النفسية الاجتماعية التي تُرجح أن بعض أنواع العلاج أفضل من عدم العلاج على الإطلاق، فإن الجودة المنهجية للمراجعات النظامية الخاصة بهذه الدراسات لم تكن على المستوى المطلوب بوجه عام، وكانت نتائجها السريرية مؤقتة ولم يكن هناك أدلة واضحة عن الفعالية النسبية لخيارات العلاج.

وتؤثر المخاوف بشأن مقاييس النتائج، مثل استخدامها المتناقض بشدة في كيفية تفسير نتائج الدراسات العلمية، وقد أظهرت دراسة أُجريت في مينيسوتا عام 2009م أن الآباء يتبعون في كثير من الأحيان توصيات العلاج السلوكي بدرجة أقل من اتباعهم التوصيات الطبية، وأنهم ملتزمون في كثير من الأحيان بالتوصيات الخاصة بالتعزيز أكثر من التوصيات الخاصة بالعقاب.

ومن الممكن أن تقوم برامج التربية الخاصة المستمرة والمكثفة والعلاج السلوكي المبكر بمساعدة الأطفال في اكتساب مهارات الرعاية الذاتية والاجتماعية والوظيفية، وغالبًا ما تسهم في تحسين الأداء والحد من الأعراض الخطيرة والسلوكيات غير القادرة على التأقلم، ولم يتم حتى الآن إثبات صحة النظريات التي تشير إلى أن التدخل في سن الثلاث سنوات تقريبًا يعد أمرًا حتميًا.

وفي إطار الامتثال لتوصيات الجمعية الدولية لمناقشة أمور التعليم في الولايات المتحدة، طُلب من المدارس الحكومية تعيين موظفين حاصلين على مؤهلات عليا، لذا ينبغي أن يكون اختصاصي التوحد المعتمد حاصلاً على درجة الماجستير، ويتمتع بخبرة عملية لا تقل عن عامين في العمل مع المواطنين المصابين بالتوحد، وأن يعمل لمدة 14 ساعة تربوية متواصلة مع المصابين بمرض التوحد كل عامين، وأن يكون مسجلاً لدى المعهد الدولي للتعليم.

المزيد من المعلومات حول تحليل السلوك التطبيقي واستخدامه في علاج اضطربات طيف التوحد

يعتبر تحليل السلوك التطبيقي هو مجال البحث التطبيقي لعلوم تحليل السلوك، ويدعم مجموعة واسعة من الأساليب المستخدمة لعلاج التوحد والعديد من السلوكيات والتشخيصات الأخرى بما في ذلك هؤلاء المرضى في مراكز التأهيل ومن يكون تغيير سلوكه مرغوباً.

تركز التدخلات القائمة على تحليل السلوك التطبيقي على مهام التدريس الفردية باستخدام المبادئ السلوكية للمثير والاستجابة والجزاء، وباستخدام أيضاً المعيار الموثوق به والتقييم الموضوعي للسلوك الملاحظ.

هناك اختلاف كبير بين الممارسة المهنية لتحليل السلوك والتقييمات والتدخلات المستخدمة في برامج تحليل السلوك التطبيقي القائم على المدرسة.

علاج الاستجابة المحوري هو تدخل طبيعي مشتق من مبادئ تحليل السلوك التطبيقية بدلاً من السلوك الفردي، تستهدف المناطق المحورية لتنمية الطفل، مثل التحفيز، والاستجابة للمنبهات المتعددة، والمبادرات الاجتماعية؛ لأنها تهدف إلى التحسينات واسعة الانتشار في المناطق التي لا يتم استهدافها بشكل محدد.

 تحظى المحاولات المقصودة للسلوك المستهدف بالمغريات الطبيعية، على سبيل المثال: إذا حاول طفل طلب دمية محشية، يحصل الطفل على الدمية وليس قطعة من الحلوى أو أي معزز آخر لا صلة له بالطلب.

يستخدم مركز (Judge Rotenberg Educational Center) المعالجة بالتبغيض، خاصة الصدمة الطارئة -الصدمة الكهربائية الموجهة للجلد لبعض الثواني- للسيطرة على سلوك الكثير من المرضى ممن يعانون من التوحد.

تعد هذه الممارسة مثيرة للجدل ولم تكم معروفة أو لم يتم استخدامها في مكان آخر منذ التسعينات.

طيف التوحد (بالإنجليزية: Autism spectrum)‏ أو الطيف التوحدي (بالإنجليزية: autistic spectrum)‏

هو مجموعة من الحالات التي تصنف بأنها أمراض نماء عصبي بحسب الطبعة الخامسة DSM-5 من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية الذي تصدره الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين.

صدرت الطبعة الخامسة والتي صدرت عام 2013م والتي أعادت تعريف طيف التوحد لتشمل الطبعة السابقة من الدليل (DSM-IV-TR (2000) في تشخيص التوحد ومتلازمة أسبرجر واضطراب المهارات العامة غير المحددة واضطراب الطفولة التحللية.

يُظهر الأفراد الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد من نوعين من الأعراض: مشاكل في التواصل والتفاعل الاجتماعي، وأنماط السلوك أو الأنشطة المتكررة، عادة ما يتم التعرف على الأعراض بين سنة وسنتين من العمر.

قد تشمل المشكلات طويلة المدى صعوبات في إنشاء العلاقات والحفاظ عليها، والبقاء على الوظيفة، وتنفيذ المهام اليومية.

تختلف جهود العلاج بشكل عام حسب الحالة الفردية للشخص، ويمكن استخدام الأدوية لمحاولة المساعدة في تحسين بعض المشاكل المرتبطة بها، يُقدر تأثير طيف التوحد حوالي 1% من الناس، وغالبًا ما يتم تشخيص الذكور أكثر من الإناث.

متلازمة أسبرجر هي الأقرب إلى التوحد في العلامات والأسباب المحتملة على عكس اضطراب التوحد، لا يعاني الأشخاص المصابون بمتلازمة أسبرجر من تأخر كبير في تعلم اللغة، وذلك وفقًا لمعايير الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية، "الطبعة الرابعة" القديمة.

يتم تشخيص الاضطرابات النمائية الشاملة غير المحددة عندما لا يتم استيفاء المعايير لاضطراب أكثر تحديدًا؛ وتشمل بعض المصادر أيضًا متلازمة ريت، واضطراب الطفولة التحللية والتي تشترك في العديد من علامات التوحد، ولكن أسبابها قد تكون غير متصلة.

في إطار الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية "الطبعة الخامسة"، يتميز التوحد بالعجز المستمر في التواصل الاجتماعي، والتفاعل عبر سياقات متعددة، فضلًا عن أنماط السلوك أو الاهتمامات أو الأنشطة المقيدة المتكررة، وتتواجد حالات العجز هذه في مرحلة الطفولة المبكرة وتؤدي إلى ضعف وظيفي مهم.

هناك أيضًا نوعٌ من التوحد يسمى متلازمة الموهوب، حيث يستطيع الطفل عرض مهاراته المتميزة في الموسيقى والفن والأرقام دون تدريب.

 لا تعتبر السلوكيات المؤذية للنفس صفة أساسية للمصابين بطيف التوحد، ولكن تقريبًا 50% من الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد يشاركون في نوع من السلوكيات المؤذية للنفس كضجيج الرأس، والعض الذاتي، ويكونون عرضة للخطر أكثر من المجموعات الأخرى من ذوي الإعاقات النمائية.

تتميز متلازمة أسبرجر عن التوحد -طبقًا للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية- بعدم التأخير في تطور اللغة [10]، كما لم يكن لدى الأفراد الذين تم تشخيصهم بمتلازمة أسبرجر تأخر إدراكي كبير.

أزال الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية "النسخة الخامسة" التشخيصات الأربعة المنفصلة: متلازمة أسبرجر، واضطراب النمو الشامل غير المحدد، واضطراب الطفولة المتلازمة، واضطراب التوحد ودمجهم تحت تشخيص اضطراب طيف التوحد.

يُعتقد أن اضطرابات طيف التوحد تتبع دورتين تنمويتين محتملتين، كما أن معظم الآباء قد ذكروا أن بداية الأعراض ظهرت خلال السنة الأولى من العمر.

تشمل دورة النمو الأولى لطيف التوحد بعض العلامات المبكرة مثل انخفاض النظر في الوجوه، وعدم الالتفات عند مناداة الاسم، وعدم إظهار الاهتمام عن طريق الإظهار أو الإشارة.

تتصف دورة النمو الثانية بالتطور الطبيعي أو شبه الطبيعي يليها فقدان المهارات أو انحدارها في أول سنتين أو أول ثلاث سنوات، قد يحدث هذا الانحدار في مجموعة متنوعة من المجالات مثل مهارات التواصل الاجتماعية، والمعرفية، والمساعدة الذاتية، ولكن أكثر الانحدار شيوعًا هو فقدان اللغة.

لا يزال هناك جدل حول النتائج التفاضلية على أساس هاتين الدورتين التنمويتين حيث تشير بعض الدراسات إلى أن الانحدار في المهارات يرتبط بنتائج أقل، والبعض الآخر يشير إلى عدم وجود فروق بين هؤلاء الذين يعانون من بداية تدريجية مبكرة وأولئك الذين يعانون من فترة الانحدار، في حين أن هناك أدلة متضاربة حول النتائج اللغوية في اضطراب طيف التوحد، فقد أظهرت بعض الدراسات أن القدرات المعرفية واللغوية في سن 2.5 قد تساعد في التنبؤ بالكفاءة والإنتاج اللغوي بعد سن 5 سنوات.

المهارات الاجتماعية

المهارات الاجتماعية تمثل أكبر التحديات للأفراد الذين يعانون من التوحد، وهذا يؤدي إلى مشاكل في الصداقات، والعلاقات الرومانسية، والحياة اليومية، والنجاح المهني.

تسمى هذه الصعوبات في عملية التفكير بـ "نظرية العقل" أو العمى الذهني الذي يترجم أن العقل يواجه صعوبة في عملية التفكير بالإضافة إلى إدراكه لما يدور حوله.

مهارات التواصل

يتصف عجز التواصل عمومًا بضعف الاهتمام المشترك، وضعف المعاملة الاجتماعية، والتحديات مع إشارات اللغة اللفظية، وضعف مهارات التواصل غير اللفظية مثل عدم الاتصال بالعين والإيماءات ذات المغزى وتعبيرات الوجه.

يطور العديد من الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد مهاراتهم اللغوية على وتيرة متفاوتة فيكتسبون بسهولة بعض جوانب التواصل، بينما لا يتمكنون أبدًا من تطوير الجوانب الأخرى.

قد لا ينتبهون إلى لغة الجسد والدلالات الاجتماعية مثل الاتصال بالعين وتعابير الوجه في حالة إذا ما كانوا يقدمون معلومات أكثر من قدرة الشخص الذين يتحدثون إليه على الاستيعاب، وبالمثل يواجهون صعوبة في التعرف على التعبيرات مثل المشاعر، وتحديد ما تعنيه المشاعر المختلفة في المحادثة، وصعوبة أيضاً في فهم السياق، والمواقف المكتوبة أو المنطوقة وفي تكوين استنتاجات نهائية حول المحتوى.

يؤدي هذا أيضاً إلى نقص الوعي الاجتماعي والتعبيرات اللغوية غير النمطية.

ومن الشائع بين الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد أنهم يتواصلون بالتحدث عن إحدى اهتماماتهم القوية في مواضيع محددة في حوار أحادي حول اهتماماتهم بدلاً من التواصل مع أي شخص يتحدثون إليه، والسلوكيات التي تبدو للآخرين أنها حب للذات أو لا مبالاة تنتج عن صعوبة في الإدراك أو التذكر أن الأشخاص الآخرين لديهم شخصيات ووجهات نظر واهتمامات مختلفة.

القدرة على التركيز في موضوع واحد أثناء التواصل يعرف بـ "الانتحاء الأحادي" ويمكن مقارنته بوجهة النظر ضيقة الأفق في عقول هؤلاء الأشخاص المصابين باضطراب طيف التوحد.

غالباً ما يميز الأشخاص المصابين باضطراب طيف التوحد التعبيرات اللغوية بالعبارات المتكررة والجامدة، ففي أغلب الأحيان يكرر الأطفال المصابون باضطراب طيف التوحد كلمات وأرقام وعبارات معينة لا صلة لها بموضوع المحادثة أثناء التفاعل.

يمكن أيضاً أن يظهروا حالة تسمى "لفظ صدوي" يجيبون فيها عن السؤال بتكراره بدلاً من الإجابة عنه، وفي كل الأحوال هذا التكرار قد يكون شكلاً من أشكال التواصل المجدي، فهي طريقة يحاول بها الأشخاص المصابون باضطراب طيف التوحد التعبير عن عدم وجود الفهم الكامل أو معرفة إجابة السؤال المطروح.

الأسباب  

في حين أن الأسباب المحددة لاضطرابات طيف التوحد لم يتم العثور عليها بعد، إلا أن العديد من عوامل الخطر التي عُرفت في الأدبيات البحثية قد تساهم في نموها. تشمل عوامل الخطر هذه العوامل الوراثية، والعوامل السابقة للولادة، والفترة المحيطة بالولادة، والعوامل البيئية.

  1. العوامل الوراثية

اعتبارًا من 2018م تحوّل مفهوم عوامل الخطر الوراثية من التركيز على بعض الآليات إلى مفهوم أن هناك انتشار للعوامل الوراثية في اضطراب طيف التوحد، وذلك اعتمادًا على عدد كبير من المتغيرات بعضها شائع وله تأثير صغير، وبعضها نادر وله تأثير كبير.

  1. عوامل ما قبل وأثناء الولادة

تم الإبلاغ عن العديد من المضاعفات أثناء الولادة وما قبل الولادة كعوامل خطر محتملة لمرض التوحد، تشمل عوامل الخطر هذه داء سكري الحمل الأمومي، وعمر الأم والأب فوق سن الثلاثين، والنزيف بعد الأشهر الثلاثة الأولى، واستخدام الأدوية الموصوفة -مثل حمض الفالبرويك- أثناء الحمل، والعقي في السائل الأمينوسي، في حين أن البحوث ليست قاطعة بشأن علاقة هذه العوامل بالتوحد، فقد تم تحديد كلٍّ من هذه العوامل بشكل أكثر تكرارًا لدى الأطفال المصابين بالتوحد مقارنة مع أشقائهم غير المصابين؛ وبما أنه من غير الواضح إذا ما كانت أي من العوامل الفردية خلال مرحلة ما قبل الولادة تؤثر على خطر التوحد قد يكون هناك خطر للمضاعفات أثناء الحمل.

تم افتراض أن انخفاض مستوى (فيتامين د) أثناء الفترات الأولى من النمو يعتبر عامل خطر للإصابة بطيف التوحد.

  1. جدل اللقاح

ربما كان الادعاء الأكثر إثارة للجدل فيما يتعلق بمرض التوحد هو "جدل اللقاح"، هذا التخمين -الناجم عن حالة من سوء السلوك العلمي- اقترح أن التوحد ناتج عن تلف في الدماغ ناتج إما عن:

- لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية نفسه.

- عن طريق ثيميروسال، وهو مادة حافظة للقاح.

لا يوجد دليل علمي مقنع يدعم هذه المزاعم، ولا تزال الأدلة الأخرى تدحضها بما في ذلك ملاحظة أن معدل التوحد يستمر في الصعود على الرغم من القضاء على ثيميروسال من اللقاحات الروتينية للأطفال.

خلصت أحد التحاليل التلوية لعام 2014م بعد فحصها لعشر دراسات رئيسة حول التوحد واللقاحات التي تضم 1.25 مليون طفل حول العالم إلى أن لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية الذي لا يحتوي على ثيميروسال، ولا مكونات لقاح التيميروسال نفسه يؤدي إلى الإصابة باضطراب طيف التوحد.

  1. الفيزيولوجيا المرضية

بشكل عام تدعم دراسات التشريح العصبي المفهوم القائل بأن التوحد قد ينطوي على مزيج من تضخم الدماغ في بعض المناطق وتقلصه في مناطق أخرى.[36]

تشير هذه الدراسات إلى أن التوحد قد يكون ناجمًا عن النمو العصبي غير الطبيعي خلال المراحل المبكرة من نمو الدماغ قبل الولادة وبعدها، مما يترك بعض مناطق الدماغ تحتوي على عدد كبير جدًا من الخلايا العصبية ومناطق أخرى بها عدد قليل جدًا من الخلايا العصبية.

أفادت بعض الأبحاث عن تضخم شامل للدماغ في الأفراد المصابين بالتوحد، بينما أشار البعض الآخر إلى وجود خلل في عدة مناطق من الدماغ بما في ذلك الفص الأمامي، والخلايا العصبية المرآتية، والنظام الحوفي، والفص الصدغي، والجسم الثفني.

في دراسات التصوير العصبي الوظيفية، عند أداء نظرية العقل ومفهوم العواطف في الوجه، فإن الشخص الوسيط في طيف التوحد يُظهر تنشيطًا أقل في القشر الحسية الجسدية الأولية والثانوية في المخ من العضو الوسيط في مجموعات التجارب المقارنة.

تتزامن هذه النتيجة مع تقارير توضح الأنماط غير الطبيعية للسمك القشري وحجم المادة الرمادية في تلك المناطق من أدمغة الأشخاص المصابين بالتوحد. [الخلايا العصبية المرآتية]  

يتكون نظام العصبونات المرآتية من شبكة المناطق في الدماغ المرتبطة بعمليات التعاطف لدى البشر، تم التعرف على نظام العصبونات المرآتية عند البشر في التلفيف الجبهي السفلي والفصيص الجداري السفلي، ويُعتقد أنه يتم تنشيطه أثناء محاكاة أو مراقبة السلوك.

العلاقة بين ضعف الخلايا العصبية المرآتية والتوحد هي علاقة مترددة، ويبقى أن نرى كيف يمكن أن ترتبط العصبونات المرآتية بالعديد من الخصائص الهامة لمرض التوحد.

  1. خلل الميتوكوندريا

تم اقتراح أن اضطراب طيف التوحد يمكن ربطه بمرض الميتوكوندريا، وهو خلل خلوي أساسي مع إمكانية حدوث اضطرابات في مجموعة واسعة من أنظمة الجسم.

أظهرت دراسة حديثة للتحليل التلوي بالإضافة إلى دراسات سكانية أخرى أن ما يقرب من 5% من الأطفال المصابين بالتوحد يستوفون المعايير لمرض الميتوكوندريا التقليدي.

 من غير الواضح لماذا يحدث مرض الميتوكوندريا باعتبار أن 23% فقط من الأطفال المصابين بكل من اضطراب طيف التوحد ومرض الميتوكوندريا يعانون من تشوهات الحمض النووي للميتوكوندريا.

  1. السيروتونين

تم الافتراض بأن زيادة نشاط السيروتونين في الدماغ أثناء نموه قد يسهل بداية اضطراب طيف التوحد، وذلك مع وجود الارتباط المتواجد في ست من ثماني دراسات بين استخدام مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية من قبل الأم الحامل والإصابة باضطراب طيف التوحد بالنسبة للطفل الذي يتعرض لهذه المثبطات في بيئة ما قبل الولادة.

لم تستطيع الدراسة بشكل قاطع إثبات أن مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية تسببت في زيادة خطر الإصابة باضطراب طيف التوحد بسبب التحيز الموجود في تلك الدراسات.

التشخيص  

  1. التقييم القائم على الأدلة

يمكن اكتشاف اضطراب طيف التوحد مبكرًا عند سن 18 شهرًا أو أصغر من ذلك في بعض الحالات، ويمكن عادة إجراء تشخيص فعال في عمر السنتين.

تشكل التعبيرات المتنوعة لأعراض اضطراب طيف التوحد تحديات تشخيصية للأطباء، فقد يظهر الأفراد المصابون باضطراب طيف التوحد في أوقات مختلفة من النمو، وقد تختلف الأعراض طوال مسار النمو، علاوة على ذلك يجب على الأطباء التفريق بين اضطرابات النمو المنتشرة وأن يفكروا أيضًا في حالات مشابهة بما في ذلك التخلف العقلي غير المرتبط بالاضطراب النمائي المنتشر، والاضطرابات اللغوية المحددة، والقلق، والاضطرابات النفسية.

نظرًا للتحديات الفريدة في تشخيص اضطراب طيف التوحد، فقد تم نشر معايير محددة لتقييم هذا الاضطراب من قِبل الأكاديمية الأمريكية لعلم الأعصاب، والأكاديمية الأمريكية للطب النفسي للأطفال والمراهقين، وهيئة إجماع مع تمثيل من مختلف الجمعيات المهنية.

  1. الأمراض المشتركة

يميل اضطراب طيف التوحد إلى أن يكون له خواص مشتركة مع اضطرابات أخرى، وقد تزيد الأمراض المشتركة مع التقدم في السن، وتزيد من تفاقم مسار الشباب المصابين باضطراب طيف التوحد مما يجعل التدخل والعلاج أكثر صعوبة. قد يمثل التمييز بين اضطراب طيف التوحد والتشخيصات الأخرى تحديًا كبيرًا لأن سمات اضطراب طيف التوحد تتداخل في الغالب مع الاضطرابات الأخرى، كما أن خواص اضطراب طيف التوحد تجعل إجراءات التشخيص التقليدية صعبة.

الحالة الطبية الأكثر شيوعًا التي تحدث لدى الأفراد المصابين باضطرابات طيف التوحد هي اضطراب التشنج أو الصرع، والذي يحدث في 11-39% من الأفراد المصابين بالتوحد.

يحدث أيضًا التصلب الحدبي، وهو حالة طبية تنمو فيها الأورام غير الخبيثة في الدماغ وعلى الأعضاء الحيوية الأخرى ويحدث في 1-4% من الأفراد المصابين بالتوحد.

عجز التعلم أيضًا يعتبر مرضاً مشتركاً في الافراد الذين يعانون من اضطرابات طيف التوحد، حيث إن 25-75% من الأفراد المصابين بطيف التوحد لديهم درجة من عجز التعلم.

تميل اضطرابات القلق المختلفة إلى أن تحدث مع اضطراب طيف التوحد، مع أمراض مشتركة تتراوح من 7-84%.[59]

كما تتراوح أيضًا معدلات الاكتئاب للأمراض المشتركة لدى الأفراد المصابين باضطراب طيف التوحد بين 4-58%.

الإعاقات الذهنية هي إحدى اضطرابات الأمراض المشتركة الأكثر شيوعًا مع اضطراب طيف التوحد، حيث تشير التقديرات إلى أن 40-69% من الأفراد المصابين بالتوحد لديهم درجة من الإعاقة الذهنية.

يوجد أيضًا العديد من المتلازمات الوراثية المسببة للإعاقة الذهنية مثل: متلازمة الكروموسوم إكس الهش، ومتلازمة داون، ومتلازمة ويليام، ومتلازمة أنجلمان، ومتلازمة برادر-فيلي.

العلاقة بين اضطراب طيف التوحد والفصام تبدو موضوعًا مثيرًا للجدل وتخضع للتحقيق المستمر، وقد درست التحليلات التلوية الأخيرة عوامل الخطر الوراثية والبيئية والمعدية التي يمكن تقاسمها بين الحالتين.

غالبًا ما يكون العجز الموجود في اضطراب طيف التوحد مرتبطًا بمشاكل السلوك مثل الصعوبات التالية للاتجاهات، وكونه تعاونيًا، ويقوم بأشياء على شروط الآخرين، كما يمكن أن تكون الأعراض المشابهة لاضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط جزءًا من تشخيص اضطراب طيف التوحد.

اضطراب التكامل الحسي أيضًا يعتبر من الأمراض المشتركة مع اضطراب طيف التوحد بمعدل 42-88%.

العلاج  

لا يوجد علاج معروف لمرض التوحد، على الرغم من أن المصابين بمتلازمة أسبرجر يعانون من أعراض أقل مع مرور الوقت.

الأهداف الرئيسة للعلاج هي التقليل من العجز المصاحب للمرض وزيادة جودة الحياة والاستقلالية الوظيفية؛ وبشكل عام ترتبط معدلات الذكاء المرتفعة بزيادة الاستجابة للعلاج وتحسين نتائج العلاج.

يتبنى الكثيرون منهجًا نفسيًا تربويًا لتعزيز المهارات المعرفية والتواصلية والاجتماعية مع تقليل السلوكيات المرتبطة بالمشكلات إلى الحد الأدنى، وقد قيل إنه لا يوجد علاج واحد هو الأفضل ويتم تكييف العلاج عادة لاحتياجات الطفل.

يمكن أن تساعد برامج التعليم الخاصة المكثفة والمستمرة والعلاج السلوكي في بداية العمر الأطفال على اكتساب الرعاية الذاتية والاجتماعية والمهارات الوظيفية، وتشمل الأساليب المتاحة تحليل السلوك التطبيقي، ونماذج التطوير، والتدريس المنظم، وعلاج المهارات الاجتماعية، والعلاج الوظيفي.

من بين هذه الأساليب تعالج التدخلات سمات التوحد بشكل شامل، أو تركز العلاج على مجال معين من العجز.

بشكل عام عند تعليم من يعانون من مرض التوحد يمكن استخدام تكتيكات محددة لنقل المعلومات بشكل فعال لهؤلاء الأفراد كما أن استخدام أكبر قدر ممكن من التفاعل الاجتماعي هو المفتاح في استهداف تثبيط تجربة الأفراد التوحديين فيما يتعلق بالاتصال بين شخص وآخر.

علم الأوبئة  

تشير أحدث تقديرات مركز الولايات المتحدة لمكافحة الأمراض إلى أن 1 من كل 68 طفلًا، أو 14.7 لكل 1000 طفل لديهم شكل من أشكال طيف التوحد اعتبارًا من عام 2010م.

قد قدر معدل انتشار التوحد بمعدل 1-2 لكل 1000 طفل، ومتلازمة أسبرجر بنحو 0.6 لكل 1000 طفل، واضطراب تفكك الطفولة نحو 0.02 لكل 1000، والاضطرابات النمائية الشاملة غير المحددة بمعدل 3.7 لكل 1000 طفل.

هذه المعدلات متناسقة عبر الثقافات والمجموعات العرقية حيث يعتبر التوحد اضطرابًا عالميًا.

في حين أن معدلات اضطرابات طيف التوحد ثابتة عبر الثقافات، إلا أنها تختلف اختلافاً كبيراً حسب الجنس حيث يتأثر الأولاد أكثر من الفتيات بمعدل 4.2: 1، أي ما يعادل 1 من كل 70 طفل من الذكور، ولكن طفلة واحدة فقط من بين 315 من الإناث.

 قد تكون الاختلافات في الانتشار نتيجة للاختلافات بين الجنسين في التعبير عن الأعراض السريرية، حيث تظهر الإناث المصابات بالتوحد سلوكيات غير نمطية أقل، وبالتالي الفتاة أقل احتمالاً لتلقي تشخيص اضطراب طيف التوحد.

كان هناك جدالات مختلفة حول مسببات اضطراب طيف التوحد؛ وفي خمسينات القرن العشرين ظهرت "نظرية الأم الباردة" كتفسير لمرض التوحد.

 كانت تلك الفرضية مبنية على فكرة أن السلوكيات التوحدية تنبع من البرود العاطفي، ونقص الدفء، ورفض سلوك والدة الطفل وبطبيعة الحال، فإن آباء الأطفال الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد يعانون من اللوم والشعور بالذنب والشك في النفس، خاصة وأن النظرية احتضنت من قبل المؤسسة الطبية وذهبت دون تحدٍ كبير في منتصف الستينات.

 منذ ذلك الحين استمر رفض نظرية "الأم الباردة" في الأدبيات العلمية، بما في ذلك المراجعة المنهجية لعام 2015م التي أظهرت عدم وجود علاقة بين تفاعل مقدمي الرعاية والنتائج اللغوية في اضطراب طيف التوحد

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب