اليوم الأول لأطفالنا بالمدرسة.. كيف نجعلهم لا يخافون؟

ساعات قليلة تفصل أطفالنا عن بدء عام دراسي جديد، ليكتب فصلًا جديدًا في مسيرتهم التعليمية، ومن الجيد أن يكون هذا الفصل مليئًا بالذكريات، والمواقف، واللحظات السعيدة التي تدفع الطفل نحو النبوغ والتفوق وحب العلم.

اليوم الأول للأطفال في المدرسة مهم جدًا ويؤثر على نحو كبير في توجههم نحوها بالسلب أو الإيجاب. ولمَ لا وهو ينتقل من بيئة البيت إلى بيئة جديدة بكل تفاصيلها وعناصرها ومكوناتها ألا وهي بيئة المدرسة، زملاء، معلمون، ومديرون.

في هذه المقالة سوف نتحدث عن أفكار من شأنها جعل اليوم الأول للدراسة -خاصة للطلاب الجدد- لحظات مميزة لا تُنسى، تحببهم في التعليم والمدرسة. فكيف يجعل الآباء والمعلمون هذه اللحظات ذكريات جميلة لا تُمحى من ذاكرة أبنائنا؟

اقرأ أيضًا: هكذا نستفيد من منهج منتسوري في مرحلة الروضة

فلنبدأ بالمعلم

الطلاب الجدد يكون لديهم رهبة وخوف تبدو جلية عندما يصرون على أن يذهب معهم أحد الوالدين أو كليهما في اليوم الأول للدراسة، وعدم تركهم قبل أن يدخلوا الفصل وينسجموا مع الزملاء الجدد ومعلميهم.

هنا تقع على المعلم مسؤولية إذابة الجليد وتخفيف مخاوف الطفل من المدرسة ومن الفصل حتى منه هو شخصيًا، لأنه وكما نعلم فإن الانطباع الأول عن أي شيء يدوم، لذلك على المعلم أن يحضِّر جيدًا كيف يتصرف مع الطفل في يومه الدراسي الأول.

وهذا يتطلب من المعلم أن يخصص 15 دقيقة في بداية الحصة، يتعرف فيها على الطلبة، ويعرِّفهم بنفسه وبالمقرر الدراسي الذي سوف يدرسه لهم، ويمازحهم ويداعبهم، لكسر حاجز الرهبة والخوف في نفوسهم، قبل أن يتطرق إلى موضوع الحصة.

بعدها ينطلق إلى الحديث عن المنهج الذي سوف يدرِّسه للطلاب خلال الفصل الدراسي الأول، ويعطي خريطة طريق للطلاب عن المقرر الدراسي، بطريقة مبسطة ومحببة لهم.

اقرأ أيضًا: لماذا يصاب أبناؤنا بالتوتر مع قرب بداية العام الدراسي؟

هل زار طفلك مدرسته؟

بعض الآباء يشبه بعض الطلاب إن لم يكن غالبيتهم، يلعب ويلهو طوال العام، حتى إذا اقترب موعد الامتحانات، بدأ يفكر في المذاكرة، وكيف أنها ساعات ويبدأ الامتحان الأول وهو لم يفتح كتابه بعد! هكذا بعض الآباء، يفاجئ طفله بأن الدراسة بعد أسبوع، أو يوم، أو ساعات، فما يكون من هذا الطفل إلا أن ينتابه القلق والتوتر كلما اقترب موعد الذهاب إلى المدرسة.

في المقابل، توجد قلة من الآباء الذي يعدُّون أطفالهم مسبقًا لبدء الدراسة، بزيارة المدرسة التي سوف يلتحق بها نجله، أو يمر عليها، ليريه كيف صارت بعد تلوينها بألوان مبهجة، ورسومات رائعة، وحكم ومقولات تحث على العلم وتشجِّع عليه، فما يكون من الطفل سوى ترقب تلك اللحظات التي يدخل فيها مدرسته وفصله.

بالطبع دخول المدرسة -بعد الإذن من مديرها- والمرور على فصولها، وساحتها، وملعبها، كل ذلك من شأنه أن يذيب جليد الخوف والرهبة في نفس الطفل، ويحفزه ويشوقه لليوم الذي يلتحق بها ويلعب بساحتها.

اقرأ أيضًا: كيف نجعل من قدوم العام الدراسي الجديد مناسبة سعيدة لأولادنا؟

حبيبي.. كيف تتوقع يومك الأول في المدرسة؟

التهيئة النفسية للطفل لدخول المدرسة مهمة جدًا، ومنها أن تتوجه بالسؤال لطفلك بشأن انطباعاته عن اليوم الأول للدراسة، كيف تتوقع أن يسير؟ ومع من تتوقع أن تجلس في الفصل؟ وكيف ستتعامل مع الجدول المدرسي؟

ترى ما مواعيد الحضور والانصراف؟ برأيك هل تتوقع أن ألحق بك بعد العمل ونذهب معًا أم أنك ستأتي مع عم محمد سائق الباص؟

كل هذه الأسئلة من شأنها أن تذيب الجليد وتبعث برسالة طمأنة للطفل؛ لأنه عندما يعرف الطفل ما ينتظره تقل مخاوفه تدريجيًا، هكذا نحن البشر، نخاف من المجهول.

اقرأ أيضًا: أفضل 5 محفزات لتشجيع طفلك على المذاكرة

لماذا لا يكون يومًا للتعارف؟

من الضروري جدًّا أن يتضمن اليوم الأول للدراسة عددًا من الأنشطة الجماعية التي من شأنها أن يتعرف الطلاب على زملائهم، وأن تساعدهم في تكوين صداقات جديدة، وأن تخفف القلق والتوتر، والصورة السائدة عن المدرسة والمعلم الذي ينتظر على باب الفصل بالعصا ليضرب من يتكلم بصوت عالٍ، ومن لا يكتب واجباته، ومن لم يحضِّر دروسه.

تفهم مشاعر الطلاب الجدد في اليوم الأول، يحمِّل المعلمين والمعلمات مسؤولية تطمينهم، عبر كلمات التحفيز والتشجيع، وعرض قصص لنماذج ناجحة من شأنها رفع معنويات الطلاب ودفعهم نحو السير على خطاهم في طريق التفوق والنبوغ.

اقرأ أيضًا: هل ممارسة الرياضة تعيق ابنك عن الدراسة؟

جروبات واتساب

واحدة من الظواهر الإيجابية التي انتشرت خلال السنوات القليلة الماضية، حرص المدارس على عمل جروبات على واتساب لكل صف تعليمي، وتعيين معلم أو أكثر مشرفًا عليه، يكون بمنزلة حلقة وصل بين إدارة المدرسة وأولياء الأمور، وإحاطتهم بكل جديد، فضلًا عن الواجبات المطلوبة من الطلاب يومًا بيوم، الأمر الذي يساعد الجميع معلمين وأولياء أمور- في البقاء على اطلاع دائم.

تتيح هذه الجروبات لأولياء الأمور الاستفسار عن مستوى أبنائهم، والمشكلات التي قد تواجههم، هذا إلى جانب تعزيز هذه الجروبات لأواصر التعارف بين أولياء الأمور والتعاون فيما بينهم لضبط سلوكيات أبنائهم.

عبر جروبات واتساب يُعلن عن تنظيم الأنشطة والفعاليات المدرسية، مثل الرحلات أو الاحتفالات، ما يسهل التنسيق بين الجميع.

من فوائد جروبات الفصول أيضًا تبادل المعلمين والطلاب مقاطع الفيديو أو المقالات أو المحتوى الدراسي، ما يعزز عملية التعلم، ويجعلها أكثر متعة.

اقرأ أيضًا: 5 مشكلات رئيسة لدى طفل الخامسة والسادسة

إشراك أولياء الأمور

من هنا يبدو دور الأسرة باعتبارها مكملًا لدور المدرسة، فالطالب أشبه بالطائر، له جناحان يطير بهما، جناح البيت، وجناح المدرسة، لا يمكنه الطيران بدونهما معًا، وهو ما بدا جليًّا خلال السنوات الأخيرة بتشكيل مجالس الآباء؛ لدعم التواصل بين إدارة المدرسة وأولياء الأمور، ومناقشة كل ما يتعلق بالعملية التعليمية، وسبل حل المشكلات التي تعترضها.

فكم من مشكلة، كان لتدخل أولياء الأمور دور مهم في حلها، خاصة في ظل النقص الحاد في موارد المدارس، ما يتطلب مشاركة مجتمعية؛ لسد هذا العجز، وتحسين العملية التعليمية قدر المستطاع، ومن ثم تحسين الخدمة المقدمة لأبنائهم الطلاب في المدارس.

وفي هذه النقطة تحديدًا، منوط بكل ولي أمر الإسهام في تحسين البيئة التعليمية لطفله قدر المستطاع، وبما تسمح به ظروفه وقدراته، خاصة في ظل معاناة المدارس الحكومية من كثافة الطلاب داخل الفصول الدراسية وافتقارها لأبسط الإمكانيات بسبب ضعف الموارد، حتى أصبحنا نرى المعلمين والمعلمات بل ومديري المدارس هم من ينظفون المدرسة، وهذا دور مجتمعي مهم خاصة في المجتمعات الفقيرة.

اقرأ أيضًا: كيف يعتاد طفل التوحد التعامل مع الناس؟

هكذا نحبب أطفالنا في المدرسة

الدعم المعنوي والمادي إذا تيسر من الأشياء التي تحبب الطفل في المدرسة. ومن البوادر الإيجابية ما رأيناه ونراه خلال السنوات الأخيرة، من حرص بعض المدارس، ربما بمبادرات شخصية من مديريها ومعلميها، على عمل مكافآت تشجيعية وشهادات تقدير على الطلبة، لنشاطاتهم المختلفة، سواء في الإذاعة المدرسية، أو حفظ القرآن الكريم، أو التفوق في الاختبارات الشهرية، أو الاشتراك في تنظيف المدرسة.

كلمات التشجيع والثناء في طابور الصباح للسلوكيات الإيجابية للطلبة من شأنها أن تزيدها، وأن يصبح بدلًا من الطالب الواحد المنضبط، عشرات الطلاب المنضبطين، الحريصين على التعلم والتفوق، والحفاظ على مدرسته نظيفة جميلة ومتطورة.

اقرأ أيضًا: لماذا يفشل دمج أطفال التوحد في المدرسة؟

الخلاصة

اليوم الدراسي الأول في حياة كل طالب لحظات لا تُمحى من الذاكرة، فلتحرص أخي المعلم، أختي المعلمة، على جعلها لحظات سعيدة، عندما يتذكرها أطفالنا بعد ما يكبروا، يذكرونكم بكل خير، ويرفعون أكفهم للخالق بخالص الدعوات لكم بموفور الصحة والعافية.

وأنتم أعزائي الآباء والأمهات، شاركوني آراءكم في التعليقات بأفكار إيجابية من شأنها أن تحبب أبناءنا الطلاب في المدرسة، وأن نجعل ذهابهم إليها أشبه بالنزهة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة