إليك 4 طرق للتعامل الحكيم مع القلق


هل حدث لك موقف معين ولا تستطيع التوقف عن التفكير به؟ هل يبقى ذهنك دومًا مشغولاً بالأفكار وما سيحدث في المستقبل؟ هل قلقك يُعيقك عن عيش حياتك بسلام وهدوء؟ إذا كانت إجاباتك نعم على الأسئلة السابقة، فأنت في المقال المناسب. 

كن مستعدا لحياة بلا قلق. 

أحب أن أخبرك أنك بعد قراءتك لهذا المقال ستمتلك العديد من الطرق للتعامل مع القلق وعيش حياتك بسعادة وسلام ولكن علينا أولا التعرّف على القلق أكثر.

إن المعلومات المذكورة في هذا المقال هي حصيلة تجارب وخبرات أخذت مني وقتًا طويلاً لأجمعها هنا لك الآن، فأتمنى أن تستفيد منها وتطبقها بحياتك.

ما هو القلق؟

هو حالة نفسية فيزيولوجية تتمثل بشعور غير سار يرتبط عادة بعدم الارتياح والتردد والخوف من أحداث متوقعة حيث يكون الشخص مؤهبًا للتعامل مع الأحداث السيئة القادمة ويترافق مع مشاكل في التركيز وفرط في التفكير.

أسباب القلق

قد تتعدد أسباب القلق فلا يمكننا أن نحصيها، فالناس عادة يقلقون من امتحان سيقدمونه، اختبار في مجال ما، مقابلة سيقومون بها أو غالبا تقلق الأم على ابنها المسافر، أو يقلق الطالب من مشروع سيقدمه، أو من مقابلة شخص ما، أو من نتيجة أحد الامتحانات، وقد نجد بعض الأشخاص الذين يقلقون لأسباب أخرى... وأصبح القلق عادة لديهم فتراهم يعيشون بحالة من القلق الدائم ولا يستطيعون التخلص منه، فكل تلك الأسباب تبعث القلق في أذهان الناس وتمنعهم من التفكير باتزان وصفاء وتعيقهم من التقدم في حياتهم.

كيف يبدو الشخص القلق؟

من بعض الملامح التي نراها على الشخص القلق هي تشتت التفكير، وعدم القدرة على التركيز في أداء عمل معين، سرعة الغضب، ويظهر القلق أيضا بأشكال مثل قضم الأظافر، وهز الأرجل، وتعرق اليدين، واللعب بالأصابع، وعدم القدرة على البقاء ثابتا عموما.

نتائج القلق على الصحة

هنالك مقولة للدكتور الكسيس كاريل، الحائز على جائزة نوبل في الطب يقول بها: "رجال الأعمال الذين لا يعرفون كيف يكافحون القلق يموتون مبكرا". حيث للقلق تأثير كبير على صحة أجسامنا، ومن الممكن أن يؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة، ومن بعض الأمراض المشاكل الصحية المتعلقة بالقلق هي:

1. مشاكل في الهضم والأمعاء وتشمل:

عسر الهضم، القرحة، غثيان، إسهال، فقدان شهية، متلازمة القولون العصبي (IBS).

وذكر كتاب دع القلق وابدأ الحياة أنه قد اتضح أن 4 من كل 5 مرضى باضطرابات المعدة ليس مرضهم أساسا عضويا على الإطلاق، بل أساسه الخوف والقلق والبغضاء والأنانية وعدم مقدرة الشخص على الملائمة بين نفسه والحياة.

2. الإصابة بالصداع والشقيقة والدوار.

3. يرفع خطر إصابتك بالاكتئاب.

4_مشاكل في النوم تشمل الأرق وصعوبات في الاستمرار في النوم.

5. مشاكل صحية في القلب وتشمل:

زيادة معدل ضربات القلب، ألم في الصدر، خفقان، ارتفاع ضغط الدم.

6. إضعاف جهاز المناعة.

وحتى الشد العضلي والروماتيزم والتهاب المفاصل لم تسلم من تأثيرات القلق، وهذه كانت لمحة عن ماذا يفعل القلق بأجسامنا، وكيف أنه يأخذ مننا صحتنا وسعادتنا التي هي أغلى ما نملك.

نتائج القلق على أعمالنا

الشخص القلق يواجه صعوبة كبيرة في الحفاظ على تركيزه لفترات طويلة، وذلك لأن ذهنه مشغول بأمور كثيرة ولا يمكنه التفكير بوضوح، فيكون إنجازه لعمله ضئيل، ولا يستطيع تحمل أعباء كبيرة، فيبدو كشخص سريع الانهيار، وهذا ما يجعل عمله يزداد سوءا ودراسته تتراجع إذا كان طالبا، مما ينعكس سلبا على نفسيته وحياته عموما ويزيد الأمر سوءا كلما تعمق في قلقه أكثر.

 4 نصائح للتعامل مع القلق

بعد أن تحدثنا عن القلق وما هو، وذكرنا أسبابه، ونتائجه على الصحة والعمل، حان الآن الوقت لنتحدث عن كيفية التعامل معه بشكل فعال.

النصيحة الأولى: تعلّم ومارس التأمل

قد تكون سمعت هذه النصيحة مرارًا وتكرارًا، ولربما حاولت أن تجرب التأمل لفترة قصيرة ولكنك توقفت عن ممارسته، في الحقيقة لا نستطيع الاستمرار بعمل لا ندرك أهميته في نفوسنا، فأنا هنا الآن كي أخبرك لمحة عن التأمل وفوائده، وسأترك لك المراجع في نهاية المقال لكي تتطلع عليها، وأنصحك بشدة بالاطلاع لأنها ستغير حياتك حرفيا.

التأمل هو محاولتنا للخروج من عالمنا الذي نعيشه مع كل ما يحمله من أعباء وأعمال وهموم شتى، تشعر وكأنك تحررت من كل قيودك التي تكبلك في هذا العالم، تشعر بحرية وهدوء وراحة نفسية كبيرة جدا، تكتشف مكنونات نفسك وتبحث في أعماقك وتبحر في عالمك الخاص، تكتشف به شخصيتك وآمالك وأحلامك، تشعر بالخفة وبأنك لا تحمل فوق ظهرك أي شيء، ببساطة هي رحلة قصيرة لك لوحدك بدون أي شيء معك يثقل كاهلك، وبمجرد اطلاعك على المراجع ستتأكد بنفسك من كلامي هذا.

للتأمل فوائد كثيرة، فهو يقوي تركيزك بشكل كبير، ويجعلك تسيطر على أفكارك التي تراودك ومتحكم بعقلك، يشعرك براحة نفسية كبيرة تستطيع أن تكمل بها يومك بنشاط من بعده، ويجعلك تتخلص من قلقك على المستقبل وتذكرك لهمومك في الماضي، ويعطيك القدرة على تفريغ ذهنك من أي فكرة تراودك، ويمنحك تفكيرًا واضحًا وصافيا للأمور، هذا غير المتعة والاستجمام التي ستختبرها أثناء التأمل.

وللتأمل مزايا كثيرة، فهو لا يحتاج إلى المال لكي تقوم به، إنه مجاني، ومتاح في جميع الأوقات، صباحًا عند الاستيقاظ أو مساء بعد العودة من يوم متعب أو قبل أن تبدأ عملك أو دراستك أو في أي وقت تريده، وكل ما ستحتاجه هو مكان هادئ وكرسي مريح وبعض الموسيقى الهادئة، وتستطيع أن تمارسه لمدة 5  دقائق أو  10 دقائق أو المدة التي تستطيعها.

والآن مع طرق ممارسة التأمل، فالتأمل له عدة طرق ولكن الطريقة التي أفضلها وخصوصا للمبتدئين هي كالتالي:

1. اجلس بمكان هادئ على كرسي مريح (يمكنك تشغيل بعض الموسيقى الهادئة إن أحببت).

2. أغمض عينيك وركز على تنفسك في الشهيق والزفير وراقب تنفسك جيدا.

ستخطر ببالك بعض الأفكار فلا تقلق، دعها تمر، وعد وركز على تنفسك حتى تهدأ وستشعر بنتائجه من التجربة الأولى بإذن الله.

النصيحة الثانية: هل أنت قلق؟ قم ومارس الرياضة إذا

كم مرة سمعت هذه النصيحة تُقال لك؟ أعتقد لا تكاد تخلو زيارة طبيب من هذه النصيحة، ولكنني هنا أخبرك هذه النصيحة من منظور آخر، دعنا نتحدث قليلاً عن الرياضة، أكمل القراءة.

نبضك يتسارع، قطرات العرق تنهمر منك محاولة تخفيف درجة حرارة جسمك الذي يشتعل نشاطا وحيوية، الهواء يداعب وجهك مع كل خطوة تخطوها، كل عضلاتك تتحرك وتؤدي وظيفتها، إحساس عظيم بالثقة بالنفس والقوة، راحة نفسية كبيرة، تشعر وكأنك أنجزت إنجازًا عظيما، نعم يا صديقي إنها الرياضة.

أثبتت الدراسات أن ممارسة الرياضة تحفز الدماغ على إفراز الأندروفينات، التي تمنحك مشاعر السعادة، فهي مواد كيميائية طبيعية تشبه الحشيش ولكنها صحيَّة، وكذلك الرياضة تمنحك ثقة بالنفس، وتخلصك من القلق، وتجعلك تخرج من دوامة التفكير السلبي. 

الآن أنت تفكر بأن الرياضة مقتصرة فقط على النوادي الرياضية، أنا هنا لأخبرك أن هنالك طرق أخرى لممارسة الرياضة تعود عليك بنفس النتائج الصحية تقريبا، ولكنها لن تغني بشكل كامل عن الرياضة في الصالات الرياضية أو لعب كرة القدم أو الجري مثلا بشكل شخصي، إن من أكثر الطرق الجميلة التي أمارس بها الرياضة هي ممارسة الرياضة بين فترات العمل، حيث تستطيع بعد الانتهاء من جلسة عمل أو دراسة لمدة معينة أن تقوم ببعض تمارين الضغط أو الجري بالمكان لمدة 5 دقائق أو 10 دقائق، لن تأخذ منك الكثير من الوقت بل على العكس، ستعود إلى عملك بنشاط وحيوية أكبر وتفرغ عقلك من القلق، وبعد الانتهاء من العمل، سيكون جميلا أن تختم يومك بالمشي لمدة نصف ساعة تخلص نفسك بها من توتر اليوم.

حاول البحث وإيجاد طرقك الشخصية في ممارسة الرياضة واختر أكثرها مناسبة لك.

النصيحة الثالثة: مارس اليوغا

إن ممارسة تمارين اليوغا، وتمارين التمطط عموما من أكثر الطرق شيوعا للتخلص من القلق، فتستطيع القول إنها تجمع بين الرياضة والتأمل معا، حيث من خلالها يمكنك أن تهدئ ذهنك المضطرب بالأفكار بالتركيز على حركاتك وتنفسك، وسأخبرك عن أكثر حركة أفضلها في هذه الممارسة، وهي تمرين القرفصاء النابض، فهي طريقة مفيدة جدًا في تقوية جسمك وفي تهدئة عقلك والشعور بالطاقة والقوة والحيوية، وتقوم بممارسته لمدة دقيقة إلى دقيقتين في البداية، ومن ثم تزيد الفترة حسب قدرتك.

وبالطبع يمكنك الاطلاع على تمارين اليوغا المختلفة في هذه الصورة، وأنصحك بالقيام ببحثك الخاص عن تمارين اليوغا واختر منها ما يناسبك.

 النصيحة الرابعة: امشي بدلاً من القلق

لعل المشي هو أول ما يتبادر إلى الذهن عندما نشعر بالقلق،  فإذا سألت أي شخص وأخبرته أنك قلق، سيكون رده: لم لا نخرج للمشي قليلا فقد تتحسن؟ وبالفعل إن المشي يحسن الدورة الدموية ويجعل الدم يتدفق أكثر إلى الدماغ، وفي نفس الوقت يمكنك تفريغ عقلك من كل ما يدور في ذهنك والتأمل في الطبيعة من حولك وسماع صوت العصافير وأخذ نفس عميق غني بالأوكسجين الذي هو أكثر ما تحتاجه في حالتك تلك، لذا في المرة القادمة التي تشعر بها بالقلق، أنصحك بارتداء ملابس مريحة والخروج من المنزل للمشي صباحا على أصوات العصافير وشروق الشمس وأشعتها المتلألئة، أو مساء بهدوء الليل وأضواء الشوارع مع بعض الموسيقى الهادئة التي تفضلها، سيكون ذلك مريحا جدا صدقني.

النصيحة الخامسة: فرّغ أفكارك على ورق

في بعض الأحيان، لن تهدأ الأفكار والأصوات في عقولنا إلا لنعبر عنها، لذا في حال أنك شعرت بالقلق تجاه موضوع معين، لا تتردد في أخذ ورقة وقلم والبدء بتفريغ كل هذه الأفكار في رأسك بالطريقة التي تريدها، ولا تنسَ أنك تكتب لنفسك ولن يقرأ أحد هذا الكلام غيرك، لذا اكتب بكل صدق كل ما يقلقك ويجول في بالك، فالكتابة تجعلك تشعر بارتياح وكذلك توضح لك حقيقة ما يحدث معك، فقد لا يكون الموضوع يحتاج سوى بعض الكتابة وتشعر بالراحة وينتهي الأمر.

ومن أكثر الكتب التي أرشحها لك في موضوع القلق "كتاب دع القلق وابدأ الحياة"، يمكنك تحميله من وأعدك بتغيير حياتك كما تغيرت حياة الكثيرين من بعده.

القلق يحرمك من الكثير في حياتك، فلو استطعت التعامل معه ستتغير حياتك كليا وستصبح شخصا آخر تماما، ولعل هذه كانت أبرز الطرق التي تساعد في التخلص من القلق وفي التعامل المناسب معه ويمكن كتابة مقال كامل عن كل طريقة منها ولكننا تركنا لك المصادر لتتعمق بها كيفما تشاء، ونحن بإذن الله سنتابع في مقالاتنا القادمة في شرح طرق جديدة والتعمق بها أكثر، فلا شك أن هنالك طرق أخرى أيضا للتعامل مع القلق فسيسعدني أن تشارك معرفتك ورأيك معي وأتشكرك على إتمام قراءة هذا المقال إلى نهايته وأتمنى لك حياتا يسودها السلام والحب والطمأنينة بعيدا عن القلق والتوتر.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب