اليدُ الناعمة

التقينا أنا وهي في إحدى أُمسياتِنا النادرة والتي لا تكون في السنة إلا مرةً أو مرتان... ومع الظنِّ ثلاث مرات، أُمسيةٌ زيّنها الشوق، وأغدقتها الأعينُ السوداءُ بنظراتِ الاطمئنان، كانت هي صديقتي المفضلة؛ وأجزم أن ذلك بسبب ابتسامتها النافذة! نافذةٌ إلى قلبي الذي كانت تبدأ نبضاته بعد تلك الابتسامةِ بالتسارع، ماذا يقول وماذا ينوي هذا لا يعلمه إلا صاحبُ القلب.

-كيف حالكِ يا آنسة؟

-أنا بخير والحمد لله، وما هي أخبارك أنت؟

-كما تعلمين، الحال متأزمٌ هذه الأيام؛ وذلك بسبب المرض الذي اضطرّنا إلى المكوثِ في المنازل.

-كلامك صحيح.

كانت الثرثرةُ في عينيَّ لا تتوقفُ، والنوايا في قلبي كذلك، سنحت الفرصة بيننا لنخوض في حديثٍ جعل من الذين هم حولنا فقط يُنصتون، كانت تنصحني وتدعمني وكنت أبرر ذنوبي لتزيد هي في وعظها إياي.

حان وقت الغداء... محظوظ أنا لأنها كانت تجلسُ بجانبي، كانت أقرب يدٍ داخل الإناءِ إلى يدي يدُها، محظوظ للمرة الثانية!

أنا أُفضلُ الشاي على القهوة، وافقني جميع الحاضرين على ذلك -هي عادة السودانيين، شرب الشاي الأحمر بعد الوجبات- فكانت في غاية الرشاقة وهي تنطلق نحو المطبخِ لتُعِدَّ لنا الشاي، حضرت وابتسامتها تُشرق على وجهها كشمسِ الصباح، الحظُ يُحالفني للمرة الثالثة؛ وذلك عندما وضعت الأكواب أمامي وجلست بجانبي، عيناي تعودان للثرثرة مرة أُخرى، كنتُ أُدمنُ النظرَ في فمِها وهو يُجادلُ الجالسين، وأحاول في ذات الوقت أن أدرس حركات يديّها.

يا آنسة أنا أريدُ كوباً آخر من هذا الشاي، لم اعتدت يوماً على شُربِ كوبين من الشاي تواليا، هذا الشاي استوقفني بعد الانتهاء من الكوب الثانية، فقلت لها وأنا ناعس العينين ولا أذكر ما سبب نُعاسِهما: أنا أشعرُ بالانتشاء! كانت دائماً وقبل أن تملأ المكان بضحكتها الفريدةِ تبتسم لتزيد من قوة الانتشاءِ.

بدأ الليلُ يعلنُ قُدومه، وبدأت المساجدُ تنادي لصلاة المغرب، أديّنا الفريضة وخرجنا إلى فضاء المنزل لنكمل ما بدأناه، أقصدُ ما بدؤهُ هم من حوار، وما بدأته أنا من إدمان ودراسة.

حينها حضرت وهي تحمل بين يديها ذات الأكوابِ، ولكن البراد كان براد القهوة، لست من محتسيها ولكنني طلبتها أن تملأ الكوب لي، كنت إذا ما صادفت القهوة لا أشربها إلا باردة، ولكنّ قهوتها أبت إلا أن أشربها ساخنة، إنّ يدَ هذه الآنسة لم تكن ناعمةً بلا سبب، أدركت هذا بعد لحظةِ الانتشاء الثانية، لم يكن بمقدوري أن أُفصح عن أي شيءٍ لها، حتى وأنا تحت تأثير الانتشاء، فقط حرائقُ في داخلي كانت تنشب، ولم يكن يُخمُد تلك الحرائق إلا إدمان النظرِ إليها.

بقلم الكاتب


الإيمان! هو ما يجبُ أن يتحلى به جميعُ البشر عند حدوث المعجزة. ماريا🌹 هي معجزةُ عقلي.. فمن يُصدق ما أكتب عنها؟


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

الإيمان! هو ما يجبُ أن يتحلى به جميعُ البشر عند حدوث المعجزة. ماريا🌹 هي معجزةُ عقلي.. فمن يُصدق ما أكتب عنها؟