الوميض

يقول أحد الأشخاص الذين لا أعرفهم أن السماء تخبئ لنا العجائب، لست مؤمناً بالتوقعات الفلكية المرتبطة بالأبراج لكنه محق في ما قال، لماذا أقول ذلك؟

أحمد فتىً يسكن في الجيزة بالقرب من الأهرامات لديه هواية أو عادة غريبة جداً، فقد اعتادَ التسلل إلى منطقةِ أهراماتِ الجيزة وصعود أحد الأهرامات والجلوس على قمتها والمراقبة.. حقيقةً لا أفهم سر هذه العادةِ الغريبةِ لكنه يحب مراقبة الأرض والسماء في هذا الوقت بالذات.

يراقبُ أضواءَ المدينةِ والسماءِ في آنٍ معاً.. يا لها من متعة.

في إحدى الليالي شاهد ما يبدو أنه شهاب من بعيد، لكن مع اقتراب هذا الجسم أدرك أنه ليس بشهاب، إنما مجموعةُ نيازكَ صغيرة وعندما انتبه أكثر لاحظ تكوين شكل رباعي من تلك النيازك أقرب ما يكون إلى متوازي أضلاع كبير تشع كل نقطة من نقاطه وهجاً بلون مختلف، كان أحمد في قمة سعادته مع كل هذه الأضواء التي رآها.. كان مشهداً من أعظم مشاهد السماء التي شاهدها في حياته كلها، أخرج مفكرة صغيرة وقلم من جيبه وأخذ يكتب قليلاً عما رآه، فهذه المفكرة يسجل فيها الأحداث المميزة في كل ليلة من هذه الليالي.

اليوم التالي. الساعة السابعة صباحاً في أحد ضواحي القاهرة تحديداً في "الالف مسكن" يستيقظ "أمجد إبراهيم" طالب الفرقة الثالثة بكلية الحقوق جامعة عين شمس للذهاب إلى محاضرته، أثناء استعداده قاطعه اتصال هاتفي باسم "علاء" الذي شاهده من فتحة الرأس للبلوزة وهو يرتديه وقام بالرد بعد عبور رأسه منها :

= أهلاً يا علاء.. صباح الخير

صباح النور يا أمجد، ألن تأتي.. ستفوتك المحاضرة

 = ها أنا في الطريق صدقني، هلا حجزت لي مكاناً فور دخولك المدرج؟

بالطبع يا صاحبي، ماذا عن الرحلة التي دعوتك لها؟

= لا يا صديقي لن آتي بصحبتكم هذه المرة.. في المرة القادمة سآتي

يوووه.. في كل مرةٍ دائماً تقول لي المرة القادمة، أمجد أنا حقاً أعترض وستأتي معنا في هذه المرة

=أنا حتى لم أحضر حقيبة ثيابي التي سآخذها معي

لا عليك.. سآتي معك ونحضرها سوياً بمجرد ‘نتهاء المحاضرة

= يا حبيبي لست جاهزاً لاستقبال أحد والبيت أشبه بقن الدجاج ويحتاج إلى إعادة تأهيل 

أكيد ليس أسوء من غرفتي التي تشبه ‘سطبل الخيول كما أن لا أحد من أهلك يعيش معك، وكفاك أعذاراً لأنها لن تجدي معي 

= حسناً.. فلنتحدث عندما نتقابل، سلام   

انطلق أمجد عبر طرقات الشوارع ليصل إلى الطريق الذي يستقل منه الميكروباص المتجه إلى العباسية، والتقى فور نزوله أمام بوابة الجامعة الرئيسية زميلته وأحد أصدقاء الشلة "أمنية" فرحبت به:

أهلاً كيف حالك

= تمام، ماذا عنكِ؟

بأفضل حال، ستأتي معنا إلى الرحلة أم ماذا؟ 

= لا أريد القدوم، لكن علاء هذه المرة مُصرٌ وبشدة 

هههههه.. بصراحة إنه محق هذه المرة إضافة إلى ذلك أنه حلفني ألا أخبرك هذا الكلام، ولكنه خطط لهذه الرحلة من أجلك أنت، أعني منذ أن عهدناك وأنت دائماً منغلق على نفسك خاصة بعد انفصال والديك.. أنت تعيش وحدك و كل ما تقوم به إما المذاكرة أو النوم، لا شيء استثنائي تقوم به سوى تصفح مواقع التواصل الاجتماعي أو قراءة كتب علم النفس.. لم تخرج لقضاء وقت ممتع منذ زمن، في الواقع لم تقضي وقتاً ممتعاً أبداً على حد علمنا على الأقل.

 = أشكركم يا جماعة ولكنني لا أشعر بالسوء.. 

فقاطعته قائلةً:

أمجد.. نحن أصدقاؤك ونهتم لأمرك، إن بقيت على هذا المنوال قد تصاب بالاكتئاب لبقية حياتك و لن نسمح أبداً بهذا، لا أنا ولا علاء و لا إنجي سنرضى بأن يصيبك مكروه.. انت صديقنا منذ أول يوم خطت فيه أقدامنا هذه الجامعة و انت تعني لنا الكثير 

=شكراً يا أمنية.. يبدو أني سآتي رغم كل شيء 

بعد إنتهاء المحاضرة توجه كل من علاء و أمنية و إنجي و أمجد إلى السيارة التي قام علاء باستئجارها من أجل الرحلة، قال بكل فرحة و سرور:

  أخيراً يا جماعة حانت اللحظة التي كنا نتحرق شوقاً لها.. رحلة أمجد يشاركنا فيها و قد استأجرت هذه السيارة لأن الرحلة استثنائية ولأني أريد الأستاذ أمجد أن يحقق أقصى درجات الراحة ولكن لا تعتادوا على هذا، فقاطعه أمجد مازحاً: تقول ذلك وكأنك استأجرت الليموزين الفاخرة وهي في نهاية الأمر سيارة "لانوس" ثم تقاطع حديثهما إنجي بمرح قائلة: هيا يا شباب دعونا لا نضيع الوقت حتى نصل بأسرع وقت ممكن.. انطلق يا أمجد وجهز حقيبتك بأسرع ما يمكنك 

  فقال أمجد مستغرباً: وماذا عنكما، ألن تقوما أنتما أيضاً بالمثل؟ ، فردتا معاً: لقد فعلنا ذلك

  فأضافت إنجي: حقيبة ملابسي مع أخي علاء في السيارة 

  أما عن أمنية: 

  أنا أيضاً حقيبتي في السيارة، ولم يبقى سواك فأسرع حتى لا نضيع الوقت هيا.      

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
May 3, 2021 - النهاية الحتمية
Apr 22, 2021 - براءة فقية
Apr 6, 2021 - زين العابدين طالب عواد
نبذة عن الكاتب