إن محاولة فهم العادات وكيفية صنعها والتخلص منها تمثل أهمية كبيرة لدى علماء النفس لأسباب كثيرة، فيمكن أن تكون جيدة أو سيئة لما لها من تأثير في الصحة والرفاهية النفسية لدى الفرد الواحد.
في البداية نحيطك علمًا بأنه لا يوجد وقت سحري لاكتساب عادة جديدة، لكن كل شخص له مدة يستغرقها في اكتساب العادات حسب مجموعة من العوامل التي سنتحدث عنها فيما بعد.
قد يعجبك أيضًا كيف يمكنك تحويل عاداتك السيئة إلى عادات إيجابية في 30 يومًا؟
كيف تكتسب عادة جديدة؟
تشير بعض الدراسات التي من ضمنها كتاب الجراح التجميلي (ماكسويل مالتز - التحكم الآلي النفسي – 1960) إلى أن اكتساب عادة جديدة يستغرق 21 يومًا، لكن هذا ليس صحيحًا دائمًا، وإنما يمكن أن يكتسب الفرد بعض العادات البسيطة في بضعة أيام.
لكن بعض العادات تحتاج إلى كثير من قوة الإرادة والوقت والجهد المبذول حتى تترسخ هذه الأفكار في روتينك وعاداتك.
يقول (جون رودز) وهو من مؤيدي قاعدة (العادة تأخذ بين 28 إلى 30 يومًا لتتشكل): «يجب أن تظل مدركًا للتغييرات مدة أربعة أسابيع، تركز فيها على التغييرات التي ترغب في إحداثها.
وبعد انقضاء هذه المدة لن تحتاج سوى القليل من الجهد للمحافظة عليها)، وقد لاقى هذا الرأي والرقم محل قبول عمومًا بين الأفراد.
ووفق إحدى الدراسات التي أجريت عام 2009 في جامعة لندن تبين أن الأمر استغرق ما يقرب من شهرين لتأسيس عادة مثل تناول طعام الإفطار على سبيل المثال، لكن فعلًا وجد اختلاف بين شخصٍ وآخر في المدة التي يشعر فيها الشخص أن عادته أصبحت تلقائية.
وقد تحدى علماء من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا وجامعة شيكاغو فكرة الدكتور (ماكسويل مالتز)، واستخدموا أدوات التعلم الآلي للتحليل عندما تصبح سلوكيات الناس متوقعة، لذا يؤدي ذلك إلى اكتساب العادة، فوجدوا أن بعض العادات تستغرق وقتًا أطول من غيرها للتشكل، مثل التعود على التمارين الرياضية الصعبة التي قد تستغرق 6 أشهر، ووافقهم في ذلك الرأي وفق موقع (ساينس إليرت) فريق من العلماء بقيادة (كولين كاميرر).
قد يعجبك أيضًا كيف تبني عادة جديدة في حياتك؟
نظام المكافأة
وفي محاضرة دكتور (جودسون آلين بروير) عالم الأعصاب الأمريكي وضح فيها أن تكوين العادة يرجع إلى نظامنا العصبي المعتمد على التصرف المبني على المكافأة الذي بمعناه أن الأشخاص على اختلافهم يتغير نظامهم في التشكل والبدء باكتساب عادة جديدة، ولا يوجد وقت محدد لذلك، وللعلم تابع هذه المحاضرة أكثر من 9 ملايين مشاهد.
تنشأ العادات أحيانًا من عمليات تتكون من التحفيز والفعل والمكافأة والظروف المؤدية لذلك الفعل، وتتباين العادات بين عادات سيئة أو عادات جيدة.
ففي العادات الجيدة يجد الفرد نفسه يشعر بتكرارها بسعادة، ويمكن أن تمنحه شعورًا جيدًا، لذا يستمر بفعلها، ويمكن أن تمنحه الشعور بتحقيق الأحلام، وكذلك يؤثر في صحة الشخص النفسية والجسدية والعقلية فيشعر بالفرح.
وعلى العكس تمامًا إذا اكتسب الشخص بعض العادات السيئة في يومه التي يمكن أن يفعلها عادة دون شعور، فيمكن لذلك أن يدمر الشخص ويقوده إلى الفشل وتدهور حالته فيما بعد؛ لذلك يستحسن البدء بعدم تكرار هذه العادات والتعود على عادة جديدة حسنة بدلًا منها.
قد يعجبك أيضًا خمس خطوات للتخلص من العادات السيئة
نصائح لاكتساب عادة جديدة
وإليك بعض النصائح المهمة في تسريع مهمة اكتساب العادات:
أمهل نفسك الوقت
لا تتشكل العادة في يوم أو اثنين أو شهر، لكن تختلف باختلاف قدرة الشخص على التعود وكيفية إدراكه بسهولة بتكرار هذا الفعل وبذل الجهد فيه، حتى ينتج عنه مكافأة تؤدي إلى الشعور بالانتصار أخيرًا، وعلى هذا يؤثر في حياة الشخص بالإيجاب.
لذا على الشخص أن يتحلى بالصبر ويتمسك بمبدأ المثابرة، وألا يكل ولا يمل من التكرار حتى يصل إلى نتائج جيدة في التعود على العادة الجديدة.
اطرد عادة سيئة بأخرى جيدة
إن الإقلاع المفاجئ التام عن عادة ما أمر شاق؛ لأن الرغبة في ممارسة هذا الفعل متأصلة داخلك؛ مثل الإقلاع عن التدخين الذي يمثل تحديًا كبيرًا للشخص، وذلك ليس بسبب آثاره الجانبية، لكن لأن الجهاز العصبي تعوَّد ذلك، وللتغلب على عادة سيئة عليه أن يشغل الفراغ الذي خلفته هذه العادة، وذلك بأن يستبدل بسلوكه السيئ البدء بفعل شيء جديد بتكرار ونية صادقة ليسهل عليه تكوين عادة جديدة صحية ومفيدة.
ضع خطة سهلة للتنفيذ
بعد أن تختار عادة صحيحة مناسبة لك تعود بالنفع والنتائج الجيدة عليك أن تضع خطة لتنفيذها، وألا تتركها للظروف والصدف، وذلك ليكون التقدم بها سهلًا؛ لذا خطط جيدًا لتكرارها ولتمتلك حافزًا لممارستها، إضافة إلى ضرورة تحديد مكان فعلها ووقته؟ وذلك سوف يعطيك أقل قدر من العمل والإنجاز.
يمكن أن نقول في الختام إن تكوين عادة جديدة يعتمد حقًا على الشخص، وكذلك أيضًا على السلوك نفسه ومقدار الوقت والجهد الذي تستغرقهما، والإشارة التي تحفزه وظروفه وقوة إرادة للشخص.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.