الوسوسة والهلوسة

حياك الله وعافاك عزيزي القارئ أما بعد،

إذا كنت تقرأ هذا المقال فأنت تقرأه لثلاثة أسباب، إما أن تكون فُضُولِيًّا أو أنك تعاني من الوساوس أو أنك تقرأ من أجل القراءة فقط لا غير، وفي جميع هذه الأحوال أنت تقرأ هذا المقال بإرادتك الحرة والمستقلة، فأحمد الله على ما أعطاك من السلامة وطول العمر حتب تنهي هذا المقال وما بعده.

في الأعوام الأخيرة ونتيجة بحثي المتواصل كي أحصل على موضوع كي أدرسه لإكمال درجة الماجستير، لاحظت ذلك الإسم العجيب لإحدى الأمراض النفسية التي لا تنفك تخرج لنا من كهوف نفوسنا المريضة والمسكينة، ألا وهو الوسواس القهري بدأت البحث والتنقيب بحرص وهدوء، لما؟ لأنني لا زلت على شفا باب من الجحيم الذي يسمى علم النفس، ولا أطلق عليه جحيمًا من أجل اسمه، ولكن أطلق عليه جحيمًا بسبب كل المفاهيم الخاطئة المأخوذة عنه والتي قد أتناولها في مقالات لاحقة بإذن الله، المهم أنني كنت أمشي بهدوء وأقرأ بتمعن في ذلك الحقل العظيم، حيث إن الوسواس القهري يعتبر من أكثر الأمراض النفسية انتشاراً على مستوى العالم، ولأنه من النوابغ في عائلته فقط أصبح من الخمس الأوائل على العالم، حيث سجل المرتبة الرابعة، ولك أن تتخيل عزيزي القارئ الذي لا يعاني من هذا الاضطراب الفظيع معنى أن تتحكم بك فكرة لا أساس لها ولا منطقية فيها، والأسوء أن مريض الوسواس القهري يدرك تمام الإدراك أنها غير منطقية وغير صحيحة لكنه يقوم بأفعال قهرية مجبر عليها حتى يشعر بتحسن خفيف قد يستمر لثواني أو دقائق، هل تصورت معي هذا الجحيم إنه بكل بساطة اضطراب الوسواس القهري.


ومن العجيب أن كثير من المرضي الذين يعانون منه يظنون أن بعض الوساوس التي تأتيهم عبارة عن هلوسة، وأول سؤال يطرح لنا هو هل تظن أنني قد جننت أو إنني أهلوس بأفكار غريبة، لا أبدًا يا عزيزي المريض، أنت مريض فقط ولست مجنون، ولا تدع أحدًا يخطئك ظَنًّا بأنك كذلك، والوساوس ليست هلوسة، الوساوس في معظم الأوقات ثلاثة، فكرة أو صوت أو صورة، فكرة أنك قد نسيت المفتاح في البيت، أما الصوت فهو يقول لك إن المفتاح في البيت، والصورة أنك ترى صورة المفتاح في أحد زوايا البيت، والفرق بين الهلوسة والوسوسة، أن الوسوسة تأتيك عادة على شكل سؤال ثم تأتي بالإجابة، لكن الهلوسة عادة تخبرك بجمل خبرية، وقد تأتيك بقصص، والهلوسة تجعل الآخرين دائمًا مصدرًا للخطر فيما يتعلق بأفكار الموت والخطر، ولكن في الوساوس أنت هو السبب أنت من سيقتلك فتكون الفكرة في الوسوسة كالآتي: إذا اقتربت من البلكونة سألقي بنفسي منها، إذا اقتربت من السكينة قد أسقط عليها وأموت، أما في الهلوسة ستكون كالآتي: إذا اقتربت من البلكونة فسوف يلقيني أخي منها، لأنه يكرهني أو إذا اقتربت من السكينة فسوف تطعني بها زوجتي، لأنها تخونني.

في الوسواس القهري عادة تكون أفكار الفرد متمحورة حول حياته وذاته، فهو يحمل نفسه مسؤولية لا طاقة له بها، وكأنه يقول إنني سبب كل المصائب على وجه الأرض، ولا بد لي من تحمل المسؤولية، في حين أن الهلاوس عادة ما ترى الآخر بشكل شرير وخطير.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية