في عالمٍ لا يتوقف عن الحركة، أجد نفسي أبحث عن لحظة سكون.
لا أهرب من الناس، بل أهرب من الضجيج الذي يعلو داخلي حين لا يفهمني أحد.
أكتب لأتوازن، لأتنفس، لأتحدث مع نفسي حين يصعب الحديث مع الآخرين.
وهذا النص ليس شكوى، بل محاولة لفهم ما لا يُفهم، وترتيب ما لا يُرتب.
اليوم، وكل يوم، أعيش في وحدةٍ لا توصف.
أبدو كمن يعيش وسط عالمٍ مزدحم، مملوء بالوجوه، لكنني على الرغم من كثرتهم، أبقى وحيدة.
من الخارج، أبدو هادئة، ومن الداخل فوضى لا تهدأ.
لا أعلم لماذا، ولا يهمني السبب.
كل ما يهمني هو أن يهدأ عالمي، أن يصمت هذا الضجيج الذي يسكنني.
تأملت وحدتي، فوجدتها مأوى.
لا أحب كثرة الوجوه، ولا ازدحام الأرواح حولي.
أحيانًا أشتاق، وأحيانًا أهرب.
كأنني أعيش بين نقيضين، لا أختار أحدهما، بل أكتفي بالوقوف بينهما.
كلماتي تتبعثر، وأفكاري تتشابك.
أريد أن أقول الكثير، لكنني أُبقيه داخلي.
أحب الهدوء، أحب العزلة؛ لأنني حين أقترب، أُحب، وأتعلق، وأُجرَح.
فأختار الانطواء، لا لأنه الأفضل، بل لأنه الأرحم.
أحيانًا، أشعر أنني أعيش في هامش الحياة.
لا أحد يقرأني، لا أحد يلاحظني،
كأنني جملة منسية في كتاب مزدحم بالحكايات.
أراقبهم من بعيد، يضحكون، يتحدثون، يتبادلون الحياة،
وأنا أكتفي بالمراقبة، وكأنني لا أملك حق الدخول.
أخاف من القرب، وأشتاق إليه.
أخاف أن أُحب، فأُخذل.
أخاف أن أُفتح، فيغلقونني.
فأبني حول قلبي جدرانًا من الصمت،
وأزينها بكلمات لا تُقال، فقط تُشعر.
الوحدة ليست دائمًا ظلمة،
أحيانًا تكون ضوءًا خافتًا،
يرشدني إلى نفسي،
يعيدني إلى تفاصيل صغيرة كنت أنساها حين أكون وسط الزحام.
لكنني أتعب.
أتعب من التفكير، من التردد، من محاولة فهم كل شيء.
أتعب من كوني دائمًا في المنتصف،
لا أنتمي للعزلة تمامًا، ولا أندمج في الحضور الكامل.
أريد لحظة صدق،
لحظة أقول فيها كل شيء دون خوف،
لحظة أُحب فيها دون تردد،
لحظة أكون فيها أنا، بلا أقنعة، بلا جدران، بلا ارتباك.
حين أتأمل حياتي، أراها مملة،
لا جديد، لا روتين يبهج، لا مشاركة تُنعش القلب.
أحاول أن أسعد نفسي، لكن السعادة تحتاج من يشاركها.
والوحدة، مهما حاولت الهروب منها، تعود إليّ في النهاية.
وفي نهاية الحديث،
توقفت أفكاري عن الكتابة،
وبقيت أنا، وحدي، أتحدث مع نفسي،
لأنني، ربما، الوحيدة التي تفهمني.
قد لا يكون هذا النص جوابًا، لكنه مرآة.
مرآة لفتاةٍ تبحث عن السلام وسط فوضى،
عن دفءٍ لا يُشترى، وعن فهمٍ لا يُطلب.
وسأبقى أكتب، لا لأهرب، بل لأتذكر أنني ما زلت أسمع صوتي،
وأن في وحدتي شيئًا مني لا يزال حيًا.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.